183 يوم

وقفت نفسي قبل ما أنام معاها ما يمسحش كل اللي حصل قبل كده.
الكلام ده فاجأني.
قعد على السلم.
وأنا فضلت واقفة.
طوال الشهور اللي فاتت قال أقنعت نفسي إن طالما إحنا ما وصلناش للنهاية، يبقى دي مش خېانة فعلًا.
ضحك من غير أي فرحة.
وبعدين إنتِ بدأتي تنامي في المكتب. بطلتِ تبصيلي. بطلتِ تلمسيني. وأنا فضلت مش قادر أعترف لنفسي بالسبب.
فكرت إنك تستنى لحد ما الموضوع يعدي.
أيوه.
ما حاولش يجملها.
فكرت لو ندى اختفت من حياتنا، وأنا رجعت الزوج المثالي، ممكن نكمل زي الأول.
ده ما كانش إصلاح.
كان إخفاء.
هزيت راسي.
بالظبط.
أحمد مسح عينيه.
لما سألتيني عنها في العربية، كان لازم أقولك كل حاجة.
أيوه.
لما لقيتي الورد الغريب، كان لازم أقولك.
أيوه.
لما بدأتي تنامي في أوضة تانية
برضه.
كل يوم عدى زودت فيه المشكلة.
ولأول مرة حسيت إنه فعلًا فاهم هو عمل إيه.
مش بس البوسة.
الإخفاء.
الخۏف.
الجبن.
ومع ذلك، إنك تفهم مش معناه إنك تسامح.
ولا معناه إنك ترجع.
خدت الملف.
شكرًا.
أحمد قام.
بس كده؟
دلوقتي.
هز راسه.
وأخد خطوتين.
أحمد.
لف ناحيتي.
إنت كنت بټعيط ليه الليلة دي؟
كان عارف أنا أقصد أنهي ليلة.
لأني افتكرت إنك بطلتِ تحبيني.
قفلت حلقي.
وأنا كنت فاكرة إنك بطلت تحبني الأول.
بصلي أحمد كام ثانية.
يمكن إحنا فضلنا نحب بعض، وإحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه علشان ندمر اللي بينا.
ما رديتش.
دخلت الشقة وقفلت الباب.
الليلة دي فتحت الملف.
ما مضيتش.
لكن في نفس الوقت ما حطتوش في درج.
سيبته على الترابيزة.
بعد تلات أسابيع، التحقيق خلص.
أحمد أخد جزاء إداري، واتشال مؤقتًا من منصبه القيادي بسبب إنه ما أعلنش في الوقت المناسب عن وجود علاقة شخصية مع واحدة من الضباط اللي تحت قيادته.
ندى اتنقلت.
ما اتطردتش.
ما كانش فيه دليل على علاقة چنسية أو محاباة في الشغل، لكن كان فيه دليل على علاقة شخصية غير مناسبة، ومخالفة لقواعد التسلسل القيادي.
أنا ما شاركتش في أي قرار.
ولما حد كان بيحاول يحكيلي شائعات، كنت بوقفه.
ما كنتش عايزة أعرف أكتر.
أنا عرفت كفاية.
أمي عرفت إننا عايشين منفصلين.
وأول رد فعل منها كان بالظبط اللي توقعته.
كل الجوازات بتمر بأزمات.
ماما
أحمد عمره ما قصر معاكي.
إلا لما كان داخل في علاقة عاطفية مع واحدة تانية.
سكتت.
نام معاها؟
قفلت عيني.
نفس السؤال.
دايمًا نفس السؤال.
كأن فيه حد سحري.
كأن بوس واحدة، وإخفاء رسايل، والكذب بالشهور، وتغذية علاقة سرية، كل ده ما يتحسبش طالما حاجات معينة ما حصلتش.
مش مهم.
طبعًا مهم.
بالنسبة لي مش مهم.
أمي احتاجت وقت علشان تفهم.
يعني هتطلقي؟
بصيت لأوراق الطلاق اللي على الترابيزة.
أعتقد آه.
لسه بتحبيه؟
أيوه.
سكتت أمي.
كانت مستنية تفسير.
اديتهولها.
إنك تحبي حد مش معناه دايمًا إنك لازم تكملي جوازك منه.
وقّعت أوراق الطلاق يوم 18 يونيو.
بعد 223 يومًا من يوم الورد الأبيض.
لما اديتها لأحمد، ما جادلش.
وقّع.
وبعدين سألني
ممكن أحضنك آخر مرة؟
اترددت.
طوال الشهور اللي فاتت كنت ببعد كل مرة يلمسني فيها.
اليوم ده فتحت دراعاتي.
أحمد حضڼي.
ما كانش حضڼ رومانسي.
ما كانش فيه موسيقى.
ولا بوسة.
كان مجرد اتنين عاشوا تسع سنين من حياتهم مع بعض، وبيودعوا حاجة الاتنين ما عرفوش يحافظوا عليها.
لما بعد عني، كان بيعيط.
وأنا كمان.
أنا آسف قال.
المرة دي صدقته.
عارفة.
يا ريت أقدر أرجع بالزمن.
وأنا كمان.
لكن ما كناش نقدر.
بعنا البيت.
وأنا احتفظت بالقلم الفاخر اللي ما فتحتهوش.
لقيته وأنا بحزم حاجتي.
جوا العلبة كان فيه كارت صغير.
علشان تمضي بيه كل الحاجات المهمة اللي لسه مستنياكي.
قعدت على الأرض في الصالة الفاضية وعيطت حوالي عشرين دقيقة.
مش علشان كنت عايزة أرجع.
لكن لأن الناس اللي بتوجعنا مش بتكون مكوّنة بس من الحاجة اللي وجعتنا.
أحمد كان راجل كويس مرات كتير.
وكان جوز حنين مرات كتير.
وكان برضه راجل ضعيف في الوقت اللي كان لازم يبقى فيه أقوى ما يمكن.
والحاجتين ممكن يكونوا حقيقيين في نفس الوقت.
خلال الشهور اللي بعدها ركزت في شغلي.
وترقيتي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *