183 يوم
طلعت أصعب بكتير مما كنت متخيلة.
اضطريت أدير ناس كانوا لسه زملائي.
أطرد موظف لأول مرة في حياتي.
أدافع عن ميزانية قدام مديرين ما كانوش بيسمعوا تقريبًا.
أسافر لوحدي.
آكل لوحدي.
وأرجع لشقة محدش مستنيني فيها ورا الباب.
وببطء اكتشفت حاجة ما توقعتهاش.
الوحدة مش هي نفس الصمت اللي كان جوا جوازي.
في البيت القديم كنت بحس إني متسابّة حتى وأحمد على بعد تلات أمتار مني.
أما في شقتي الصغيرة، كنت لوحدي.
لكن كنت مرتاحة.
بعد ست شهور من الطلاق، وصلتني رسالة منه.
اتعرض عليا شغل في مدينة تانية. غالبًا هوافق. حبيت تعرفي قبل ما أمشي.
بصيت للشاشة فترة طويلة.
وفي الآخر رديت
أتمنى تكون بخير.
كتب
وإنتِ كمان.
وبس.
بعد سنة، اتقابلنا بالصدفة في مناسبة رسمية.
أحمد كان اتغير.
طلع له شوية شعر أبيض جديد.
وأنا كمان كنت اتغيرت.
ما بقيتش بدور على إجابات في ملامحه.
سلّمنا على بعض.
مريم.
أحمد.
سمعت إنك هتديري المشروع الإقليمي.
أيوه.
ابتسم.
كنت عارف إنك هتوصلي بعيد.
شكرًا.
حصل صمت.
مش صمت محرج.
مجرد صمت النهاية.
قبل ما يمشي، أحمد طلع حاجة من جيبه.
كانت صورة.
صورة بيتنا القديم.
لقيتها جوه كتاب.
في الصورة كنا قاعدين على أرض الصالة وقت النقل، من سنين.
أنا ماسكة بيتزا.
وهو بيبوسني على خدي.
كنا الاتنين صغيرين.
واثقين إن الدنيا ملكنا.
خليها معاك قلت.
افتكرت يمكن تكوني عايزاها.
هزيت راسي.
أنا فاكرة إحنا كنا مين.
نزل أحمد الصورة.
بتكرهيني؟
فكرت كويس قبل ما أرد.
لأ.
عينيه لمعت بالدموع.
سامحتيني؟
المرة دي أخدت وقت أطول.
أيوه.
أخد نفس، كأنه أخيرًا شال حمل تقيل من على صدره.
وبعدين قلت
لكن مسامحتي ليك مش معناها إن اللي عملته بقى من غير عواقب.
أحمد هز راسه.
عارف.
وعرفت إن المرة دي كان صادق.
ودعنا بعض.
ومشيت ناحية موقف العربيات من غير ما أبص ورايا.
في شنطتي كان فيه القلم الفاخر القديم.
نفس القلم اللي أحمد ادهولي وقت ما جوازنا كان خلاص اتكسر.
لفترة طويلة ما قدرتش أستخدمه.
كان بالنسبة لي حاجة من حياة انتهت خلاص.
لكن في اليوم ده أخدته معايا، لأني كنت محتاجة أوقّع على أهم عقد في حياتي المهنية.
قعدت في عربيتي.
فتحت الورق.
طلعت القلم.
ووقّعت اسمي.
مريم حسن.
اسمي أنا وبس.
من غير اسم أحمد.
من غير خوف.
ومن غير رغبة إني أثبت أي حاجة لأي حد.
في اللحظة دي فهمت حاجة كنت أتمنى أعرفها من الليلة دي، بعد 183 يوم من يوم ما بطلت ألمس جوزي.
كنت فاكرة إني محتاجة أعرف أحمد وصل لفين مع ندى علشان أقرر إذا كانت قصتنا لسه ينفع تتنقذ.
لكن الحقيقة إن الموضوع ما كانش أبدًا متعلق بعدد القبلات.
ولا الرسايل.
ولا الليالي.
السؤال الحقيقي كان مختلف
هل كنت أقدر أحس بالأمان تاني جنب شخص اختار يخبي عني الحقيقة، كل مرة كانت عنده فرصة يقولها؟
إجابتي كانت لأ.
والإجابة دي ما دمرتش حياتي.
هي أجبرتني أبدأ من جديد.
دورت العربية.
وفي الكرسي اللي جنبي ما كانش فيه ورد أبيض.
ولا ملفات.
ولا أسئلة من غير إجابات.
كان فيه بس العقد اللي مضيت عليه، وطريق مفتوح قدامي.
ولأول مرة من وقت طويل، ما كنتش عارفة بالظبط إيه اللي هيحصل بعد كده.
ولأول مرة، ده ما خوّفنيش.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد