خطيبي رافع كوبايه

رقم ماكانش موجود في أي مراسلة خارجية.
كلير حسّت إن قلبها بيدق أسرع.
لأن رقم الملف ده ماكانش يعرفه غير عدد قليل جدًا من الأشخاص.
هي.
دانيال.
وإيثان.
بعد ما دانيال مشي، كلير طلبت من أندرو يقفل الوصول لأي مستند متعلق بالصفقة، ويحتفظ بنسخة مستقلة من كل سجلات الدخول والتعديلات.
وبعدين اتصلت بفيكتور.
حكت له عن خطاب الضمان، وعن مكتب ريدجواي أدفايزري، وعن الإيميل المجهول.
فيكتور سمعها للآخر، وبعدها قال
كلير، أنا مش عايز أستبق النتائج، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها. فريقنا راجع جزء من بيانات الشركة المنافسة، ولقينا إن فيه تحويل مالي اتعمل لشركة استشارية قبل تقديم العرض المنافس بأيام قليلة.
اسم الشركة الاستشارية إيه؟
ريدجواي أدفايزري.
كلير قامت من مكانها.
نفس المكتب اللي ظهر في سجل التفويض؟
أيوه.
والتحويل كان من مين؟
فيكتور رد
لسه بنراجع المستندات البنكية المتاحة قانونيًا، لكن فيه اسم شركة ظهر في سلسلة المعاملات، وده اللي خلاني أتصل بيكي فورًا.
كلير مسكت القلم وكتبت الاسم اللي قاله.
كانت شركة تابعة لمجموعة إيثان.
سكتت تمامًا.
فيكتور قال بسرعة
اسمعيني، وجود اسم الشركة في سلسلة التحويلات مش دليل إن إيثان شخصيًا عمل أي حاجة غلط. ممكن يكون فيه تعامل تجاري مشروع، وممكن يكون فيه تفسير تاني. إحنا لازم نثبت الوقائع الأول.
كلير ردت
أنا فاهمة. مش هتهم حد من غير دليل.
أنهت المكالمة، وقعدت قدام مكتبها.
كانت طول عمرها بتفصل بين مشاعرها وقراراتها المالية. وده السبب اللي خلاها تبني ثروتها وتحافظ عليها.
لكن المرة دي، الموضوع ما بقاش مجرد صفقة تجارية.
كان متعلقًا برجل كانت بتخطط تقضي معاه بقية عمرها.
رجل طلب منها تحميه من أي مخاطر مالية، في الوقت اللي هي بدأت تكتشف فيه التزامات غامضة، ومستندات مش مفهومة، ومحاولات للوصول إلى معلومات سرية.
وفجأة، موبايلها رنّ.
إيثان.
ردت من غير مقدمات.
أيوه يا إيثان؟
صوته كان هادي بشكل غير طبيعي.
كلير، أنا عايز أشوفك النهارده. فيه موضوع مهم جدًا لازم تعرفيه قبل ما تسمعي أي كلام من أي حد تاني.
موضوع إيه؟
مش هقدر أشرحه في التليفون.
طيب، قولّي على الأقل إذا كان له علاقة بصفقة الاستحواذ.
سكت.
ثانية.
ثانيتين.
وبعدين قال
أيوه.
كلير غمضت عينيها للحظة.
وله علاقة بالتفويض اللي اتسجل باسمي من غير موافقتي؟
المرة دي، إيثان ما ردش بسرعة.
سمعت صوت نفس طويل في السماعة، وبعدها قال
إنتِ عرفتي عن التفويض منين؟
كلير ما جاوبتش.
لأن السؤال نفسه كان كفاية يخليها تفهم إن إيثان عنده معلومات أكتر بكتير مما كان بيقول.
وقبل ما تقفل المكالمة، قال جملة أخيرة
كلير، مهما حصل، أوعي تمضي على أي حاجة تخص الصفقة قبل ما نتكلم. لأن الشخص اللي استخدم اسمك مش هو الشخص اللي إحنا بندوّر عليه.
اتجمدت إيدها فوق الموبايل.
يعني إيه؟ إنت عارف مين استخدم اسمي؟
إيثان رد بصوت منخفض
أنا عندي مستند يثبت إن التوقيع اتعمل من خلال حساب تابع لشركتك، لكن الشخص اللي فعّل الحساب كان بيستخدم بيانات دخول شخص تاني.
كلير وقفت فجأة.
اسم مين يا إيثان؟
لكنه ما جاوبش.
بدل ما يذكر الاسم، قال
هبعتلك عنوان مكان نتقابل فيه بعد ساعتين. تعالي لوحدك، وخدي معاكي نسخة من المستند اللي وصلك.
وبعدين قفل.
بعد دقايق، وصلت رسالة فيها عنوان مبنى إداري قديم في منطقة الأعمال، ومعاها صورة لصفحة من تقرير داخلي.
كلير فتحت الصورة، وكبّرت الجزء السفلي منها.
كان فيه سجل دخول للحساب اللي اعتمد التفويض.
وتحته اسم المستخدم اللي نفّذ العملية.
الاسم ماكانش اسم إيثان… ولا اسم أي موظف في شركة كلير.
كان اسم شخص كلير وثقت فيه سنين طويلة، وسبق إنها سلّمته بنفسها مسؤولية إدارة جزء مهم من استثماراتها.
لكن قبل ما تلحق تتصل بأندرو، ظهر إشعار جديد على الشاشة من رقم مجهول
لو رحتي تقابلي إيثان، هتعرفي مين استخدم الحساب… لكنك مش هتعرفي مين اللي دفع له.
وبعدها وصلت صورة تانية.
صورة لاجتماع قديم، حوالين ترابيزة كبيرة، فيها إيثان جالس في آخر القاعة، وبجانبه رجل ما شافتوش كلير من سنين.
الرجل اللي كان المفروض يكون بعيد تمامًا عن عالم استثماراتها.
واللي وجوده في الصورة كان معناه إن القضية أقدم بكتير من اتفاق ما قبل الجواز نفسه…
كلير فضلت باصة للصورة، وعقلها بيرجع بالزمن لورا.
الرجل اللي كان قاعد جنب إيثان في الصورة اسمه فيليب موريسون.
من سبع سنين، فيليب كان شريكها الأول في مشروع استثماري صغير بدأته وهي عندها تسعة وعشرين سنة. وقتها، كانت لسه بتبني شركتها، وكانت بتثق فيه ثقة كبيرة، لحد ما اكتشفت إن فيه مخالفات مالية في واحدة من الشركات التابعة للمشروع.
هي ما اتهمتوش من غير دليل، لكنها طلبت مراجعة مستقلة لكل الحسابات.
بعد المراجعة، ظهرت تحويلات مالية غير مبررة، ومستندات اتعدلت من غير موافقة مجلس الإدارة.
فيليب أنكر مسؤوليته، لكن الأدلة كانت كفاية إن مجلس الإدارة ينهي تعاونه معاهم، ويبدأ إجراءات قانونية لاسترداد الأموال.
ومن يومها، اختفى من حياتها تمامًا.
أو على الأقل، ده اللي كانت فاكره.
همست كلير لنفسها
إنت رجعت تاني ليه يا فيليب؟
اتصلت بفيكتور فورًا، وبعتتله الصورة.
بعد دقايق، رد عليها
كلير، الصورة دي مهمة جدًا. أنا عرفت إن فيليب ظهر من فترة بصفته مستشارًا لمجموعة استثمارية أجنبية، لكن ماكنتش أعرف إن عنده أي علاقة بإيثان.
تعرف إذا كان هو المستثمر الحقيقي في الشركة المنافسة؟
لسه مش مؤكد. لكن فيه اجتماع حصل من حوالي شهر بين ممثلين عن الشركة المنافسة ومكتب ريدجواي. واسم فيليب ظهر في قائمة الحضور.
كلير سكتت لحظة.
وفيه أي دليل إنه على اتصال بإيثان من زمان؟
فيكتور رد
مش عندي دليل مباشر. لكن الصورة اللي بعتيها ممكن تساعدنا نحدد تاريخ الاجتماع ومكانه، وبعدها نراجع السجلات المتاحة.
كلير شكرت فيكتور، وأنهت المكالمة.
كانت محتاجة تعرف الحقيقة، لكن من غير ما تدي لأي شخص فرصة يمسح أثر أو يغيّر مستند.
اتصلت بأندرو، وطلبت منه يحتفظ بكل الأدلة في ملف منفصل، ويتواصل مع جهة تقنية مستقلة لفحص التوقيع الإلكتروني.
وبعدين قررت تروح للمكان اللي إيثان حدده.
مش لأنها وثقت في كلامه.
لكن لأنها كانت عايزة تسمع منه تفسيرًا مباشرًا.
قبل ميعاد المقابلة بعشر دقايق، وصلت كلير لمبنى إداري قديم في شارع جانبي هادي.
المبنى كان تابعًا لشركة محاسبة اتقفلت من سنين، لكن الدور التالت لسه مستخدم كمكاتب مؤقتة.
طلعت بالمصعد، ولما وصلت، لقت إيثان واقف قدام باب مكتب صغير.
أول ما شافها، بص حواليه وقال
إنتِ جيتي لوحدك؟
كلير ردت ببرود
إنت اللي طلبت مني أجي لوحدي.
فتح الباب ودخل، وهي دخلت وراه.
المكتب كان بسيط، مفيهوش أي علامة تدل على صاحبه. ترابيزة، كرسيين، وخزانة ملفات معدنية.
إيثان قفل الباب، وحط قدامها ظرف أبيض.
قبل ما تقولي أي حاجة، عايزك تشوفي المستندات دي.
كلير فتحت الظرف.
جواه كان فيه كشف حساب، ونسخة من عقد استشارات، وصورة من رسالة إلكترونية مؤرخة من ستة أسابيع.
بدأت تقرأ.
عقد الاستشارات كان بين شركة تابعة لمجموعة إيثان ومكتب ريدجواي أدفايزري.
المبلغ المكتوب كان كبير، لكن ده لوحده ماكانش دليل على أي مخالفة.
أما الرسالة الإلكترونية، فكانت بتشير إلى طلب معلومات مالية عن شركة كلير، بحجة تقييم فرصة تعاون استثماري محتملة.
رفعت عينيها وسألته
إنت كنت بتطلب معلومات عن شركتي؟
إيثان هز راسه.
أنا ما طلبتش أي معلومات سرية. مكتب ريدجواي قال إنهم بيجهزوا دراسة عن فرص التعاون بين شركاتنا، وإنهم محتاجين بيانات عامة عن استثماراتك.
وصدقتهم؟
إيثان اتضايق من السؤال.
كلير، أنا كنت فاكر إن الموضوع قانوني. ماكنتش أعرف إنهم هيستخدموا اسمك في تفويض مالي.
إمتى عرفت؟
إيثان سكت.
كلير حطت الورقة على الترابيزة.
أنا سألتك إمتى عرفت؟
رد أخيرًا
من يومين.
يعني قبل ما تطلب مني أجي مكتبك، كنت عارف إن فيه مشكلة في التوقيع؟
كنت عارف إن فيه مستند مش واضح، لكن ماكنتش أعرف مين اللي وقّعه.
كلير فضلت باصة له.
طيب، ليه ما قلتليش؟
إيثان مرر إيده على وشه.
لأني كنت بحاول أتأكد من الحقيقة الأول.
ولا لأنك كنت خاېف أكتشف إن شركتك مرتبطة بمكتب بيحاول يوصل لمعلومات سرية تخصني؟
مش ده السبب!
صوته ارتفع، لكنه رجع هدي بسرعة.
اسمعيني، أنا عارف إن تصرفاتي الأخيرة خلتك تشكي فيا. وطلب اتفاق ما قبل الجواز بالطريقة اللي طلبته بيها كان غلط. أنا اعترفت لنفسي بده بعد ما عرفت حجم ثروتك.
كلير ردت
المشكلة مش إنك طلبت اتفاق. أنا وافقت عليه من البداية. المشكلة إنك طلبت مني أحمي نفسي ماليًا، وإنت مش بتقول لي الحقيقة كاملة عن وضع شركتك.
إيثان بص للأرض.
لأول مرة، ما حاولش يرد بسرعة أو يغيّر الموضوع.
وبعد لحظات، قال
شركتي عندها أزمة سيولة.
كلير ما اتحركتش.
قد إيه؟
فيه التزامات مستحقة خلال الشهرين الجايين، وبعض العملاء اتأخروا في الدفع. الشركة لسه عندها أصول وعقود قوية، لكن محتاجين تمويل إضافي علشان نعدّي الفترة دي.
ومكتب ريدجواي كان هيجيب لك التمويل؟
أيوه. أو ده اللي قالوه.
كلير سألته
هل طلبوا منك أي حاجة مقابل التمويل؟
إيثان تردد، وبعدها طلع ورقة تانية من الظرف.
كانت مسودة اتفاق تمويل، وفيها بند بيدي الجهة الممولة حق طلب ضمانات إضافية لو قيمة أصول الشركة انخفضت عن مستوى معين.
كلير قرأت البند مرتين.
وبعدين قالت
إنت كنت هتستخدم حصتك في الشركة كضمان؟
كنت بدرس الموضوع.
وكنت هتقول لي ده إمتى؟ بعد ما نمضي اتفاق ما قبل الجواز؟
إيثان رفع عينيه بسرعة.
لأ! أنا ماكنتش ناوي أستخدم فلوسك أو أصولك. الاتفاق بينا ملوش علاقة بالتمويل ده.
كلير أشارت لمسودة اتفاق ما قبل الجواز اللي كانت في حقيبتها.
يبقى ليه كنت مستعجل على توقيعه؟ وليه طلبت تعديل البنود بعد ما عرفت حجم ثروتي؟
إيثان ما جاوبش.
والصمت المرة دي كان أقوى من أي اعتراف.
بعد دقائق، كلير قامت من مكانها.
أنا هاخد نسخ من المستندات دي، ومحاميّ هيراجعها. لحد ما نعرف الحقيقة، مش هوقّع أي اتفاق، ومش هشارك في أي تمويل أو صفقة تخص شركتك.
إيثان وقف بسرعة.
كلير، استني. أنا مش بطلب منك فلوس.
أنا ما قلتش إنك طلبت فلوس.
بس أنا محتاجك تصدقيني.
بصت له بحزن أكتر من الڠضب.
الثقة مش إنك تطلب مني أصدقك. الثقة إنك تخليني أعرف الحقيقة من غير ما أضطر أكتشفها بنفسي.
مد إيده ناحية الظرف، لكنه رجعها قبل ما يلمسه.
فيه حاجة ما قلتهاش لك.
كلير وقفت عند الباب.
إيه هي؟
إيثان بلع ريقه، وبعدين قال
فيليب موريسون هو اللي رشح لي مكتب ريدجواي أدفايزري.
كلير اتجمدت مكانها.
إنت كنت تعرف إن فيليب كان شريكي القديم؟
لأ. ما عرفتش غير بعد ما شفت الصورة اللي وصلتك.
مين بعتلك الصورة؟
إيثان هز راسه.
مش عارف. وصلتني رسالة من رقم مجهول فيها الصورة نفسها، ومعاها جملة واحدة لو عايز تحافظ على شركتك، ماتثقش في فيليب.
كلير رجعت خطوتين ناحية الترابيزة.
وإنت صدقت الرسالة؟
أنا ما صدقتش أي حاجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *