رجعت من بره شايله ابني
اټخضيتي ليه؟
بصيتلها بعدم استيعاب. حصري علي روايات واقتباسات
مين اللي خلاها تغسل المواعين؟
ردت بمنتهى البساطة هي اللي عرضت تساعد.
بصيت لأمي بسرعة. حصري علي روايات واقتباسات
عارفة أمي كويس.
مستحيل.
مستحيل تدخل بيت بنتها وتسيب نفسها تتعامل كده.
قلت بعصبية ماما… الكلام ده صح؟
لكنها ما ردتش.
نشفت إيديها في فوطة المطبخ.
وقربت مني.
شالت آدم من على كتفي برفق، وباسته في راسه.
وبعدين بصت في عيني وهمست اهدَي… ومتتكلميش.
استغربت أكتر.
يعني إيه ما أتكلمش؟
قالت بنفس الهدوء خمس دقايق بس.
أنا كنت حاسة إن دمي بيغلي.
لفيت ناحية سامي.
إيه اللي بيحصل هنا؟
رفع عينه أخيرًا، وقال ببرود ولا حاجة.
ولا حاجة؟! أمي بتغسل مواعين في بيتي!
نفخ بضيق.
أهو بدل ما هي قاعدة، قالت تساعد.
حماتي كملت وهي بتضحك وأصلها ست شاطرة… مش زي بعض الناس.
كانت تقصدني.
كالعادة.
من يوم ما اتجوزت ابنها وهي بتحاول تثبتلي إني مش نافعة.
مرة الأكل.
مرة التنضيف.
مرة تربية ابني.
ولا مرة سمعت منها كلمة حلوة.
لكن اللي حصل النهارده…
كان زيادة.
قربت من الحوض، ومسكت إيد أمي.
سيبي اللي في إيدك.
رفضت بهدوء.
لسه مخلصتش.
بصيتلها پصدمة.
هي ليه بتعمل كده؟
ليه ساكتة؟
ليه مستحملة؟
وفجأة…
أمي قالت بصوت واطي محدش غيري سمعه اعملي حسابك إن النهارده آخر يوم.
اتجمدت.
آخر يوم إيه؟
لكنها ما ردتش.
رجعت كملت غسل.
كأنها متعمدة تكمل.
سامي ضحك وهو بيشرب المية.
وقال بصي… أمك أهدى منك بكتير.
حماتي زقت طبقها الفاضي ناحية المطبخ، وقالت بصوت عالي يا أم ياسمين… خلصي دول بسرعة، وهاتي الشاي بعدهم.
أنا حسيت إن أعصابي ھتنفجر.
لكن أمي سبقتني.
شالت الطبق…
وحطته في الحوض.
من غير كلمة.
بصيتلها وأنا دموعي نزلت.
لأول مرة أحس بالعجز بالشكل ده.
دخلت أوضتي وأنا شايلة آدم.
قعدت على السرير.
ودموعي بتنزل من غير صوت.
بعد دقيقة…
دخلت أمي.
قفلت الباب وراها.
حطت آدم في السرير برفق.
ومسكت وشي بين إيديها.
وقالت أنا شوفت كل حاجة.
شهقت.
إيه؟
شوفت بعيني ابنك وهو بيزعقلك… وشوفت حماتك وهي بتعاملك كأنك خدامة.
سكتت شوية.
وأضافت وعشان أتأكد… سيبتهم يعاملوني بنفس الطريقة.
بصيتلها بعدم فهم.
قالت كنت عايزة أعرف دي طريقتهم مع الكل… ولا مع بنتي بس.
ولقيتي إيه؟
ردت وهي عينيها مليانة ۏجع لقيت إنهم شايفين إن أي حد من ناحيتك… مالوش قيمة.
حضنتها وفضلت أعيط.
لكن الغريب…
إنها ما كانتش بټعيط.
كانت هادية بشكل خوفني.
قامت من مكاني.
طلعت موبايلها.
بصت في الشاشة.
واتأكدت من الساعة.
وضغطت على
اسم واحد.
أول ما الطرف التاني رد…
قالت جملة واحدة بس
تعالى… دلوقتي.
وسكتت.
لا شرحت.
ولا اشتكت.
ولا قالت عنوان.
وقفلت المكالمة.
بصيتلها.
مين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة.
وقالت الوحيد اللي هيعرف يوقف المهزلة دي.
وقبل ما أسألها أي حاجة…
سمعنا صوت خبط قوي على باب الشقة.
خبطة…
وراها خبطة…
ثم الثالثة.
الصالة كلها سكتت.
سمعت صوت الكرسي وهو بيتحرك بسرعة.
وسامي بيقول بتوتر مين اللي جاي في الوقت ده؟
خرجت أنا وأمي من الأوضة.
ولقيت حماتي واقفة مكانها، ووشها اتغير فجأة وهي بتبص في عين سحرية الباب.
رجعت خطوة لورا…
وشفتيها بتترعش.
أما سامي…
فأول ما بص هو كمان من العين السحرية، شحب وشه فجأة، وهمس بصوت مخڼوقمستحيل… هو جه بنفسه؟!
يتبع…
حكايات_منال_علي
اتفتح باب الشقة ببطء…
وأول ما الراجل اللي واقف بره دخل، حسيت إن الجو كله اتغير.
كان راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي غامق، وفي إيده شنطة جلد سودا. وراه كان واقف شاب شايل ملف كبير، وراجل تالت لابس بدلة رسمية.
لكن اللي لفت نظري مش شكلهم…
اللي لفت نظري إن حماتي، الحاجة سنية، أول ما شافت الراجل الكبير، الطبق اللي في إيدها وقع على الأرض واتكسر!
سامي قام من على السفرة بسرعة، وكرسيه رجع لورا بصوت مزعج.
وقال بتلعثم عمي… إنت بتعمل إيه هنا؟!
عمي؟!
أنا بصيت لأمي باستغراب.
مين الراجل ده؟ وإيه اللي يخلي جوزي يتخض بالشكل ده لمجرد إنه شافه؟
الراجل دخل من غير ما يرد على سامي، وبص حواليه في الصالة. عينه وقعت على السفرة المليانة أكل، وبعدها على المواعين المتكومة في المطبخ، وبعدين بص لأمي.
كانت أمي واقفة جنب الحوض، وإيديها لسه حمرا من المية والصابون.
وشه اتغير.
بص لسامي وقال بصوت هادي، لكنه كان يخوف أكتر من الزعيق
إنت كنت بتقولي في التليفون إن أم ياسمين جاية تساعد بنتها، وإنكم عاملين لها واجب الضيافة؟
سامي بلع ريقه.
أيوه يا عمي، ما هو أصل…
قاطعه الراجل أصل إيه؟
سامي سكت.
حماتي حاولت تتدخل، ومسحت إيديها في هدومها وقالت بابتسامة مصطنعة
يا أستاذ محمود، إنت فهمت الموضوع غلط. دي أختي الكبيرة، واعتبرها زي أمي بالظبط، وإحنا كنا بناكل، وهي دخلت المطبخ من نفسها.
أمي رفعت عينيها ليها.
ولأول مرة من ساعة ما رجعت، اتكلمت بصوت مسموع
أختك الكبيرة؟
حماتي اتلخبطت.
أمي كملت غريبة! دي أول مرة أعرف إننا بقينا أخوات.
أنا اټصدمت.
إزاي أمي بتتكلم معاها بالطريقة دي؟ وإيه اللي خلاها تتحول من الست الهادية اللي كانت بتغسل المواعين من شوية، للست اللي واقفة دلوقتي بكل الثقة
دي؟
الأستاذ محمود بص لأمي باحترام شديد، وقال
حقك عليّا يا أم ياسمين. أنا آسف إنك اضطرّيتي تشوفي بنفسك اللي كان لازم نعرفه من زمان.
سامي قرب منه وقال بصوت واطي عمي، إحنا ممكن نتكلم لوحدنا؟
محمود