رجعت من بره شايله ابني

سامي نفسه لف ناحيتها بسرعة.
يا أمي! اسكتي!
لكنها كانت اتكلمت خلاص.
بصيتلها وأنا مش مصدقة.
شقة تانية لمين؟
حماتي اتلخبطت وقالت قصدي يعني… شقة ليكم.
محمود قفل الملف بهدوء.
لأ يا حاجة سنية. حضرتك تقصدي الشقة اللي كنتوا بتتكلموا عنها، واللي سامي كان ناوي يشتريها من تمن الشقة دي؟
حماتي وشها اتغير.
أما أنا، فحسيت إن في سر جديد لسه مستخبي.
بصيت لسامي.
إنت كنت هتبيع بيتي وتشتري شقة تانية؟ لمين؟
سامي فضل ساكت، وبعدين قال كنت هحط الفلوس في مشروع، عشان أقدر أأمن مستقبلنا.
محمود هز راسه بأسف.
غريبة. لأن الشخص اللي كلمته قال إنك كنت بتدور على شقة صغيرة باسم والدتك.
التفتُّ ناحية حماتي.
كانت بتبص لسامي بنظرة رجاء، كأنها بتترجاه ما يقولش حاجة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن أمي ما كانتش الوحيدة اللي مخبية سر.
كان فيه اتفاق بين سامي وأمه، وأنا آخر واحدة المفروض تعرف عنه.
مد محمود إيده للملف، وطلع صورة ورقة تالتة.
دي بقى الورقة اللي لازم ياسمين تشوفها.
ناولني الصورة.
ولما قرأت أول سطر، حسيت بقلبي بيقبض.
كانت ورقة مكتوب فيها مبلغ مالي كبير، واسم حماتي موجود فيها، وتحت الاسم عبارة بخط واضح
مقدم حجز الوحدة البديلة، على أن يتم السداد من حصيلة بيع الشقة الحالية.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لسامي، ثم لحماتي.
يعني إنتوا كنتوا مخططين لكل ده من إمتى؟
حماتي حاولت تتكلم، لكني رفعت إيدي أوقفها.
لأ، المرة دي أنا اللي هسأل، وإنتوا اللي هتجاوبوا.
سكت الجميع.
قربت من السفرة، وحطيت الورقة قدام سامي.
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس… إنت كنت ناوي تسيبني أنا وآدم فين بعد ما تبيع البيت؟
سامي فتح بقه عشان يرد، لكن محمود سبقه وقال
الإجابة موجودة في آخر مستند، بس قبل ما نقرأه، لازم تعرفي إن فيه شخص تاني اسمه مكتوب فيه.
وبعدين بص لسامي نظرة طويلة، وأضاف
والشخص ده هو اللي خلاني أشك إن الموضوع مش مجرد بيع شقة وخلاص.
سحبت الورقة الأخيرة من الملف.
قريت الاسم المكتوب فيها…
واتسمرت مكاني.
لأن الاسم ما كانش اسم حماتي، ولا اسم سامي، ولا حتى اسم أي حد من عيلته.
كان اسم شخص أنا أعرفه كويس جدًا…
شخص دخل بيتي قبل كده، وقعد على نفس السفرة اللي حماتي كانت بتاكل عليها بكل راحة.
رفعت عيني لأمي، وقلت بصوت بالكاد خرج مني
ماما… هو إنتِ كنتِ عارفة إن الشخص ده له علاقة بالموضوع؟
أمي بصت للاسم، وملامحها اتغيرت للمرة الأولى من ساعة ما دخلت الشقة.
وبعدين قالت جملة واحدة
كنت خاېفة يطلع اسمه فعلًا.
يتبع…
فضلت ماسكة الورقة، وعيني بتتنقل بين الاسم المكتوب فيها ووش أمي اللي اتغير فجأة.
ما قدرتش أستحمل الغموض أكتر من كده.
قلت لها ماما، بالله عليكي قوليلي… مين الشخص ده؟ وإيه اللي يخليكي تخافي لما تشوفي اسمه؟
أمي سحبت نفس طويل، وبصت للأستاذ محمود، كأنها بتستأذنه يتكلم.
لكنه هز راسه وقال الأفضل إن ياسمين تعرف الحقيقة كاملة، حتى لو كانت صعبة.
بصيت للاسم تاني.
عادل منصور.
عادل كان شريك والد سامي في مشروع قديم، وكنت شوفته أكتر من مرة في مناسبات عائلية. راجل هادي، قليل الكلام، وكان دايمًا بيظهر قدام الناس بصورة الشخص المحترم اللي بيحب يساعد غيره.
آخر مرة شوفته كانت من حوالي شهرين، لما جه يزور سامي، وقعدوا في البلكونة يتكلموا وقت طويل.
وقتها سامي قال لي إنه بيستشيره في مشروع جديد.
رفعت عيني فجأة.
هو عادل ده اللي كان جاي عندنا من شهرين؟
سامي اتوتر، وبص ناحية أمه.
الحركة دي ما فاتتش على محمود.
قال له جاوب مراتك.
سامي حك رقبته وقال أيوه، هو نفسه.
وإيه علاقته ببيع الشقة؟
سامي سكت.
حماتي تدخلت بسرعة يا جماعة، إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟ ما هو عادل راجل أعمال، وسامي كان عايز يدخل معاه في مشروع، وكل اللي حصل إنهم اتكلموا في فلوس.
محمود رد عليها طب ليه اسم عادل موجود في مستند بيتكلم عن شراء شقة باسمك، وليه تمن الشقة الجديدة مربوط ببيع شقة ياسمين؟
حماتي ما لقتش رد.
أما أنا، فبدأت أحس إن الصورة بتتكشف قدامي حتة حتة، وكل حتة كانت بتوجع أكتر من اللي قبلها.
بصيت لسامي وقلت إنت كنت بتقعد مع عادل في البلكونة وتتكلموا عن مستقبلكم، وأنا جوه بحاول أوفر في لبس آدم وحفاضاته؟
سامي رد بعصبية يا ياسمين، الموضوع مش زي ما إنتِ متخيلاه!
صړخت فيه أمال زي إيه؟! وضح لي مرة واحدة بدل ما كل ما أسألك تتهرب!
آدم بدأ يعيط من صوتنا، فهديت صوتي فورًا، وضميته لصدري، وفضلت أطبطب عليه.
أمي قربت مني وقالت خدي نفسك يا بنتي. إحنا هنا عشان نعرف الحقيقة، مش عشان نسيبهم يشتتوكي بالكلام.
وبعدين التفتت لمحمود.
قول لها اللي اتفقنا عليه.
سامي رفع راسه بسرعة.
اتفقتم على إيه؟!
محمود فتح الملف وطلع مجموعة أوراق متدبسة مع بعض.
من حوالي شهر، عادل اتصل بيا وسألني عن ملكية الشقة دي. قال لي إن فيه خلاف بخصوصها، وإن سامي بيقول إنها من حقه يتصرف فيها.
سامي قاطعه أنا ما قلتش كده!
محمود رد بهدوء عندي تسجيل لمكالمتك معاه، وعندي الرسائل اللي بعتها له. لكن خلينا نكمل.
أنا حسيت پصدمة جديدة.
عادل هو اللي كشف الموضوع؟
طيب ليه؟
محمود كمل لما عادل عرف إن الشقة مسجلة باسم أم ياسمين، وإن فيه اتفاق واضح بخصوصها، رفض يكمل أي إجراء قبل ما يتأكد من الحقيقة. ولما لقى إن فيه كلام عن شراء وحدة تانية باسم الحاجة سنية، قرر يتواصل معايا.
بصيت لحماتي.
كانت قاعدة على طرف الكرسي، وشها متجهم، وصوابعها بتخبط في بعضها بعصبية.
سألتها هو إنتِ كنتِ عارفة إن الشقة مش ملك سامي؟
ردت بسرعة طبعًا كنت عارفة إنها باسم أمك!
الكلمة خرجت منها قبل ما تفكر.
سامي لف ناحيتها پصدمة.
أما أنا، فحسيت إن قلبي اتكسر بطريقة جديدة.
يعني ما كانش فيه سوء تفاهم.
ولا كانت فاكرة إن الشقة ملك ابنها.
هي كانت عارفة الحقيقة من البداية، ومع ذلك كانت بتعامل أمي كأنها أقل منها، في بيت اشترته أمي بفلوسها!
قلت لها بصوت هادي بشكل غريب طب ليه كنتِ بتتكلمي معايا كل يوم عن إن الشقة دي شقة ابنك، وإن أنا لازم أسمع كلامك عشان ما تطردنيش منها؟
حماتي نزلت عينيها.
ولأول مرة، ما لقيتش عندها الرد الجاهز اللي كانت بتواجهني بيه كل مرة.
لكن سامي فجأة قام من مكانه، وخبط بإيده على السفرة.
خلاص بقى! كفاية فضايح! إنتوا كلكم داخلين عليّا كأني حرامي!
محمود وقف هو كمان، لكن من غير ما يعلي صوته.
إحنا مش بنحكم عليك يا سامي. إحنا بنطلب منك تفسر تصرفاتك، وتوضح لمراتك حقوقها.
سامي بصلي وقال وإنتِ كمان يا ياسمين؟ هتصدقيهم عليّا؟ بعد كل السنين دي؟
السؤال وجعني.
مش عشان كنت شاكة في أمي أو محمود.
لكن عشان جزء مني كان لسه مستني منه يقول جملة واحدة تخليني أصدق إنه غلط، وإنه مستعد يصلح اللي عمله.
قلت له أنا مش عايزة أصدق حد على حسابك. أنا عايزة أسمع الحقيقة منك إنت.
سكت شوية، وبعدين قعد وحط وشه بين إيديه.
أنا فعلًا كنت محتاج فلوس.
قلت ليه؟
رد بصوت واطي عليّا ديون.
قد إيه؟
ما ردش.
محمود سحب ورقة من الملف وحطها قدامه.
الديون المسجلة في المستندات اللي وصلتنا مش قليلة، لكن المشكلة مش في الرقم لوحده. المشكلة إن فيه التزامات اتعملت باسمك يا ياسمين من غير ما تكوني عارفة.
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
باسمي أنا؟!
أمي قربت مني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *