رجعت من بره شايله ابني
بص له نظرة طويلة.
لأ يا سامي. الكلام اللي جاي لازم يتقال قدام مراتك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مراتي؟!
بصيت لسامي، لقيته بيتجنب عيني تمامًا.
الراجل فتح الشنطة السودا، وطلع منها ملف بني كبير، وحطه على السفرة وسط أطباق الأكل.
وبعدين قال
قبل ما نفتح الملف ده، أنا عايز أسألك سؤال واحد يا سامي.
سامي رد بسرعة اتفضل يا عمي.
إنت فاكر إن البيت اللي إنت قاعد فيه ده ملك مين؟
السؤال نزل على الصالة زي الصاعقة.
حماتي بصت لسامي.
وسامي بص لأمه.
وبعدين قال بثقة حاول يبينها في صوته
البيت بتاعنا طبعًا. إحنا عايشين فيه من سنين.
محمود ابتسم ابتسامة صغيرة، وفتح الملف.
بتاعكم؟ طيب، وريني عقد الملكية اللي باسمك.
سامي اتغير لونه.
العقد… العقد عند أمي.
محمود لف ناحية الحاجة سنية.
معاكي العقد يا حاجة سنية؟
حماتي بدأت تفرك إيديها في بعض.
هو إيه التحقيق ده يا أستاذ محمود؟ إنت جاي تحاسبنا على أكل وشرب في بيتنا؟
محمود ما ردش عليها.
بدل كده، سحب ورقة من الملف، وحطها قدام سامي.
اقرأ أول سطر يا ابني.
سامي بص للورقة، وفضل ساكت.
اقرأ! قالها محمود بنبرة أقوى.
سامي أخيرًا نطق، لكن صوته كان ضعيف
عقد… تمليك…
وقف فجأة.
عينيه فضلت تتحرك بين الورقة ووش عمه، وكأنه بيحاول يلاقي أي كلمة تنقذه.
أنا قربت من السفرة، وقلبي بيدق پعنف.
بصيت للورقة، ولقيت اسمًا أعرفه كويس جدًا.
اسم أمي!
شهقت من الصدمة.
ماما… إيه علاقة اسمك بالبيت؟!
أمي قربت مني، وحطت إيدها على كتفي.
عشان البيت ده يا ياسمين، أنا اللي دفعت تمنه.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
إيه؟!
محمود اتكلم بدلًا منها
من خمس سنين، لما سامي كان لسه بيبدأ شغله، أمك باعت قطعة أرض كانت ورثاها عن أبوها، ودفعت تمن الشقة دي بالكامل، عشان بنتها تعيش في بيت ملكها وما تحتاجش لحد.
بصيت لسامي، مش مصدقة.
إنت قلتلي إن أبوك سايبلكم الشقة دي!
سامي نزل عينه للأرض.
وأمي كملت بصوت فيه ۏجع أكتر من الڠضب
أنا وافقت إن الشقة تتسجل باسمي في البداية، واتفقنا إنها تبقى ليكي ولابنك، وإن جوزك يعيش معاكي فيها باحترام. ما طلبتش منه فلوس، ولا حتى طلبت منه يشكرني.
محمود أشار للورقة.
والأهم إن فيه اتفاق مكتوب وممضي، محدش يقدر يدّعي إنه ما يعرفوش.
حماتي صړخت فجأة
بس أنا اللي ربيت ابني! ومن حقي أعيش معاه وأعمل اللي أنا عايزاه!
محمود لف ناحيتها.
حد قالك إن مش من حقك تزوري ابنك؟ إحنا بنتكلم عن إنك بتعاملي مراته وأمها كأنهم ملكية خاصة عندك!
وبعدين أشار ناحية المطبخ.
الست دي باعت أغلى حاجة عندها عشان بنتها تعيش مكرمة، وإنتِ واقفة تخليها تغسل مواعينك في بيت بنتها؟!
حماتي فتحت بقها عشان ترد، لكن مفيش كلمة خرجت.
أما أنا، فكنت لسه بحاول أستوعب الحقيقة.
بصيت لأمي ودموعي نزلت.
ليه ما قولتيليش يا ماما؟ ليه سيبتيني أفتكر إني عايشة في بيت سامي وفضلت ساكتة كل ده؟
أمي مسحت دموعي بإيدها.
عشان كنت عايزاكي تعيشي مع جوزك من غير ما تحسي إن ليكي فضل عليه، ولا إن البيت سلاح في إيدك. كنت عايزاكي تشوفيه بيحترمك عشان إنتِ مراته، مش عشان البيت باسم أمك.
وبعدين بصت لسامي مباشرة.
لكن لما الاحترام غاب، كان لازم تعرفي الحقيقة.
سامي فجأة قرب من أمي، وبدأ يتكلم بسرعة
يا خالتي، والله الموضوع اتفهم غلط! أنا عمري ما قصدت أزعلك، وياسمين عارفة إني بحبها، وإحنا هنحل كل حاجة بينا.
أمي ما اتحركتش.
قالت له إنت مش محتاج تقنعني إنك بتحب بنتي. إنت محتاج تثبت لها إنها مش هتفضل طول عمرها مضطرة تسكت عشان تحافظ على بيتها.
سامي مد إيده ناحيتها، لكنها رجعت خطوة.
وبعدين محمود طلع ورقة تانية من الملف.
وقال جملة خلت سامي يرفع راسه بسرعة، وخلت حماتي تسند بإيديها على السفرة عشان ما تقعش
لسه ما وصلناش لأهم حاجة… لأن موضوع الشقة مش هو السبب الوحيد اللي خلاني أجيلك النهارده.
سامي همس يعني إيه؟
محمود بص له بجدية شديدة.
من أسبوع، وصلني مستند عليه توقيعك، وكنت مستحيل أصدّق اللي مكتوب فيه لو ما اتأكدتش بنفسي.
سامي رجع لورا خطوة.
مستند إيه؟!
محمود حط الورقة التانية قدامه، وغطّى بإيده الجزء اللي فيه التوقيع.
وبص في عينيه وقال
قبل ما أوريه لياسمين، عايزك تجاوبني بصراحة… إنت كنت ناوي تعمل إيه في حقها وحق ابنك؟
يتبع…
سامي فضل باصص للورقة، ووشه بقى أصفر، كأنه شاف مصېبة واقفة قدامه.
قال بصوت متقطع أنا مش فاهم إنت بتتكلم عن إيه يا عمي!
الأستاذ محمود شال إيده من على الورقة، ولفها ناحيتي.
تعالي يا ياسمين، واقري بنفسك.
قربت وأنا شايلة آدم، وأمي مدت إيدها تاخده مني، لكني رفضت. كنت محتاجة أحس بابني في حضڼي وأنا بعرف الحقيقة، مهما كانت موجعة.
بصيت للورقة.
كانت صورة من طلب رسمي، وفي آخر الصفحة توقيع سامي، وتحته بيانات الشقة اللي إحنا عايشين فيها.
لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتلف بيا، كان الكلام المكتوب في نص الورقة.
طلب نقل ملكية الشقة والتصرف فيها باعتبارها ملكًا خاصًا لمقدم الطلب.
رفعت عيني لسامي ببطء.
إنت كنت بتبيع شقتي؟!
صړخت بالكلمة الأخيرة من غير ما أحس.
سامي جري ناحيتي استني يا ياسمين، إنتِ مش فاهمة!
رجعت لورا وأنا ضامة آدم لصدري.
أفهم إيه؟! إنت كنت هتبيع بيتي من ورايا؟ البيت اللي أمي باعت أرضها عشان تشتريه ليا؟!
حماتي دخلت بسرعة في الكلام يا بنتي، اسمعي جوزك! هو كان بيحاول يحل أزمة مالية، مش أكتر.
بصيتلها بذهول.
أزمة مالية؟ وإنتِ عارفة؟!
سكتت.
والسكوت ده كان كفاية يخليني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ورقة.
محمود قعد على الكرسي، وفتح الملف من جديد.
خلينا نمشي واحدة واحدة. الطلب ده اتقدم من غير ما يكون معاه سند ملكية صحيح، وأنا عرفت بيه لما اتواصل معايا الشخص اللي كان سامي بيتفاوض معاه.
سامي اعترض بعصبية إنت مالك يا عمي بشغلي وفلوسي؟!
محمود رفع عينه له.
لما تبيع حاجة مش ملكك، وتستخدم مستندات تخص غيرك، الموضوع ما يبقاش شغلك لوحدك.
أنا كنت واقفة مكاني، بحاول أستوعب كل كلمة.
وبعدين سألت السؤال اللي كان بېحرق قلبي
كنت هتعمل إيه فيا أنا وآدم؟
سامي بصلي، ولأول مرة ما عرفش يرد بسرعة.
قلت تاني لو كنت بعت الشقة فعلًا، كنا هنروح فين؟ أنا وابنك؟
قال وهو بيحاول يقرب مني ما كنتش هسيبكم في الشارع يا ياسمين!
ضحكت ضحكة قصيرة كلها ۏجع.
أمال كنت هتعمل إيه؟ كنت هتاخد تمن البيت وتديني جزء منه؟ ولا كنت هتقول لي بعد ما تخلص كل حاجة؟
ما ردش.
أمي قربت مني، وحطت إيدها على ضهري.
اهدي يا بنتي، وخلي كل حاجة تتقال قدام الناس.
لكن أنا ما كنتش قادرة أهدى.
افتكرت كل مرة سامي قال لي فيها إننا لازم نوفر، وكل مرة رفض يجيب حاجة لآدم بحجة إن الظروف صعبة، وكل مرة كنت أستلف من أمي فلوس عشان أجيب احتياجات البيت.
وفي نفس الوقت، كنت حماتي قاعدة على السفرة بتطلب أكل مخصوص، وتتكلم عن المصاريف وكأنها صاحبة البيت.
بصيت لسامي وقلت إنت كنت بتقول لي إن مرتبك مش مكفي، وإنك مديون، وإن لازم أستحمل شوية… وإنت في نفس الوقت كنت بتخطط تبيع البيت؟!
سامي حط إيده على راسه.
أنا كنت مضغوط!
محمود رد بصرامة الضغط مش مبرر إنك تتصرف في ملك غيرك.
وفجأة، حماتي قالت جملة خلتني أبصلها باستغراب
طب ما هو لو كان باع الشقة، كان هيجيب لنا شقة تانية! إيه المشكلة يعني؟!
الصالة كلها سكتت.
حتى