رجعت من بره شايله ابني
بسرعة، وأخدت آدم من حضڼي عشان تقعدني على الكرسي.
محمود أشار للورقة.
فيه طلب تمويل مرفق بيه بيانات تخصك، ولازم نعرف إذا كنتِ وافقتِ عليه أو وقّعتي أي مستند متعلق بيه.
هزيت راسي بقوة.
أنا ما مضيتش على أي حاجة! ولا وافقت على أي قرض!
سامي رفع وشه فجأة.
وبص لمحمود نظرة غريبة، فيها خوف وڠضب في نفس الوقت.
إنت جبت الورق ده منين؟
محمود رد من الجهة اللي اتقدم لها الطلب، بعد ما ظهر إن فيه اختلافات محتاجة مراجعة.
سامي سكت، لكن إيده كانت بتترعش.
أنا بصيت له وقلت سامي… إنت استخدمت بياناتي من غير إذني؟
ما ردش.
كررت السؤال، المرة دي وأنا ببص في عينيه مباشرة
إنت عملت كده فعلًا؟
سامي قام من مكانه، ومشي خطوتين ناحية البلكونة، وبعدين وقف وظهره لينا.
كنت هحل الموضوع قبل ما تعرفي.
الجملة دي كانت أقسى من أي اعتراف.
لأنها معناها إنه كان عارف إن اللي بيعمله غلط، وإنه كان ناوي يفضل مخبي عني الحقيقة لحد ما يخلص كل حاجة.
أمي حطت إيدها على كتفي، لكني ما عيطتش.
الغريب إني حسيت إن دموعي خلصت.
قلت له أنا مش هسألك ليه عملت كده تاني. أنا هسألك سؤال أخير… هل فيه حاجة تانية عملتها باسمي، وأنا لسه ما عرفتهاش؟
سامي فضل واقف بضهره لينا.
ثواني طويلة عدت من غير ما يتكلم.
وبعدين لف ببطء، وبص لأمه.
حماتي أول ما شافت نظرته، قامت من مكانها وقالت بتوتر
إوعى تقول أي حاجة تانية يا سامي!
الجملة دي خلت كل اللي في الصالة يبصوا لها.
محمود قرب من السفرة، وفتح الملف مرة أخيرة.
وقال واضح إن فيه مستند ناقص فعلًا.
وبص لحماتي مباشرة.
فين التوكيل اللي أخدتيه من ابنك من حوالي ست شهور؟
حماتي شهقت، وحطت إيدها على صدرها.
وسامي صړخ إنت عرفت منين موضوع التوكيل؟!
محمود رد بمنتهى الهدوء
لأن التوكيل ده هو اللي ممكن يفسر إزاي والدتك كانت بتتصرف في الإجراءات من غير ما اسمها يظهر في الطلبات.
أنا بصيت لحماتي، وحسيت إن السر الحقيقي لسه ما ظهرش.
لأن لو هي معاها توكيل من سامي، يبقى فيه احتمال إن الموضوع ما كانش مجرد خطة بين أم وابنها.
يمكن سامي نفسه ما كانش صاحب القرار الوحيد في كل اللي حصل.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب من أي توقع.
حماتي فتحت شنطتها بسرعة، وطلعت موبايلها، وبدأت تدور على حاجة وهي بتتمتم
أنا لازم أكلم عادل… هو الوحيد اللي يقدر يثبت إن كل ده ما كانش بترتيبي.
محمود مد إيده وقال بصرامة
استني يا حاجة سنية. قبل ما تكلمي أي حد، فيه سؤال لازم تجاوبيني عليه.
رفعت عينيها له.
فقال
إنتِ اللي طلبتي من سامي يستخدم بيانات ياسمين، ولا هو اللي عمل كده من نفسه؟
حماتي بصت لابنها.
وسامي بص لأمه.
ولأول مرة، شفت الخۏف الحقيقي في عيون الاتنين.
أما أنا، فكنت مستنية إجابة واحدة…
الإجابة اللي هتحدد إذا كنت عايشة مع جوزي اللي غلط في حقي، ولا مع ناس كانوا بيخططوا لحاجة أكبر بكتير من مجرد بيع شقة.
وفجأة، موبايل حماتي رن.
ظهر اسم المتصل على الشاشة.
عادل منصور.
حماتي بصت للموبايل، وبعدين بصتلي.
ولما ردت، سمعت صوت عادل من الناحية التانية بيقول بوضوح
سنية، اسمعيني كويس… أنا عرفت مين اللي غيّر الاتفاق، ولازم نتقابل فورًا قبل ما الموضوع يوصل لياسمين!
لكن ياسمين كانت واقفة جنبها، وسمعت كل كلمة.
والسؤال بقى…
مين اللي غيّر الاتفاق فعلًا، وإيه الاتفاق الأصلي اللي كانوا مخبيينه عنها؟
يتبع…
حماتي أول ما سمعت صوت عادل في التليفون، بصتلي بسرعة، وكأنها بتحاول تعرف أنا سمعت إيه بالظبط.
لكن للأسف، أنا سمعت كل كلمة.
مديت إيدي وخدت منها الموبايل، وقلت بصوت ثابت رغم إن قلبي كان بيدق پعنف
ألو يا أستاذ عادل، أنا ياسمين… مرات سامي. ممكن أعرف إيه الاتفاق اللي اتغير، ومين اللي غيّره؟
سكت الطرف التاني.
ثانية… اتنين… تلاتة…
وبعدين سمعت صوته بيتغير.
ياسمين؟! إنتِ موجودة معاهم دلوقتي؟
أيوه، ومش هقفل التليفون غير لما أعرف الحقيقة.
سمعت تنهيدة طويلة منه، وبعدها قال
أنا مش عايز أظلم حد، بس واضح إن الوقت جه إنك تعرفي كل حاجة. الاتفاق الأصلي كان إن أي مبلغ يدخل من المشروع يتسدد منه الدين اللي على سامي، والباقي يفضل ملكه. عمرك ما كنتِ طرف في الاتفاق ده، ولا كان المفروض اسمك يدخل فيه.
بصيت لسامي.
كان واقف متسمر مكانه.
سألت عادل طب إيه علاقة شقتي بالكلام ده؟
رد بعد تردد لما سامي كلمني أول مرة، قال لي إنه عايز يبيع الشقة عشان يسدد ديونه. أنا رفضت، لأن الشقة مش ملكه. بعد كده والدته كلمتني، وقالت إن أمك موافقة، وإن فيه اتفاق عائلي يسمح لسامي يتصرف فيها.
أمي شهقت پغضب.
أنا؟! أنا وافقت على إيه؟!
عادل كمل لما طلبت أشوف الموافقة، اكتشفت إن الكلام ده مش صحيح. بعدها بأيام، وصلني مستند تاني فيه بيانات ياسمين، وده اللي خلاني أوقف كل حاجة.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني الموضوع ما كانش مجرد فكرة اتقالت في لحظة ضغط.
كان فيه محاولات، ومستندات، وكلام اتقال باسمي من غير علمي.
لكن اللي صدمني أكتر إن حماتي كانت واقفة جنبي، وبتسمع الكلام كله، من غير ما تحاول تنكر.
قلت لعادل طيب، إنت قلت إن الاتفاق اتغير. مين اللي غيّره؟
سكت لحظة، وبعدين قال
النسخة اللي وصلتني من الاتفاق الجديد عليها توقيع سامي، لكن فيه بند إضافي مكتوب بخط مختلف. البند ده بيقول إن جزء من المبلغ هيتحول لحساب تاني، مش حساب سامي.
محمود مد إيده وأخد الموبايل مني.
أستاذ عادل، أنا محمود. لو سمحت، محتاج أعرف اسم صاحب الحساب اللي كان المفروض يستقبل الفلوس.
عادل رد الاسم موجود في المستند، وأنا مش هقدر أأكد أي حاجة من غير ما نراجع الورق الأصلي. لكن اللي أقدر أقوله إن الحساب مش باسم سامي.
محمود سأله ولا باسم ياسمين؟
لأ.
بصيت لأمي، وبعدين لسامي.
لو الفلوس مش هتروح لسامي، ومش هتروح ليا، أمال كانت رايحة لمين؟
عادل كمل أنا مش هقدر أتكلم أكتر في التليفون. هبعت لمحمود نسخة من المستندات اللي عندي، ونتقابل بكرة عشان نراجع كل حاجة بشكل رسمي.
وقبل ما يقفل، قال جملة أخيرة
بس يا ياسمين، خلي بالك من حاجة… الشخص اللي كان مستفيد من الاتفاق الجديد هو نفسه اللي ضغط عشان موضوع الشقة يخلص بسرعة.
المكالمة انتهت.
والصالة ڠرقت في الصمت.
بصيت لحماتي، لقيتها قاعدة على الكرسي ووشها شاحب.
أما سامي، فكان بيبص للأرض وكأنه بيتمنى لو البلاط يبلعه.
قربت منه وسألته
مين صاحب الحساب يا سامي؟
هز راسه.
أنا مش عارف.
رديت عليه فورًا إزاي مش عارف؟! إنت ماضي على الاتفاق!
قال بعصبية أنا ما قريتش كل التفاصيل! أمي قالت لي إن ده إجراء عادي عشان نخلص من الديون.
حماتي قامت فجأة.
كداب! إنت اللي كنت مستعجل، وإنت اللي طلبت مني أساعدك!
سامي لف ناحيتها.
أساعدني؟! إنتِ اللي قلتي إن عادل هيشتري الشقة، وإننا هنطلع منها بفلوس تكفينا نسدد الديون ونبدأ من جديد!
حماتي صړخت وأنا كنت بعمل كل ده عشانك! إنت ابني!
محمود ضړب بإيده على السفرة، وقال بحزم
كفاية! إحنا مش في خناقة عائلية. فيه حقوق وفلوس ومستندات، وكل واحد مسؤول عن اللي وقّع عليه.
وبعدين بص لسامي
لو فعلًا ما كنتش عارف تفاصيل المستندات، يبقى لازم نراجع النسخ الأصلية ونتأكد من كل توقيع وكل بند. لكن ده ما يديكش الحق تتصرف