رجعت من بره شايله ابني
في شقة مش ملكك، ولا تستخدم بيانات مراتك من غير موافقتها.
هز سامي راسه، وقعد تاني.
وأنا كنت حاسة إن كل كلمة بتطلع منهم بتكشف لي قد إيه كنت بعيدة عن الحقيقة.
افتكرت لما أمي كانت بتسألني عن أحوالي، وكنت أقول لها إن كل حاجة تمام.
افتكرت لما كانت تعرض تساعدني في مصاريف آدم، وسامي يرفض قدامها، وبعد ما تمشي يقول لي إن أمي بتتدخل في حياتنا.
وكنت أنا اللي بدافع عنه!
بصيت لأمي، وقلت بصوت مكسور
أنا آسفة يا ماما.
قربت مني وحضنتني.
إنتِ مالكيش ذنب يا حبيبتي. إنتِ كنتِ بتثقي في جوزك، وده مش عيب.
فضلت في حضنها شوية، لحد ما آدم هدي ونام على كتفها.
لكن فجأة، محمود بص في ساعته وقال
قبل ما نمشي، فيه حاجة أخيرة لازم نعملها. يا سامي، عايزك تطلع كل المستندات اللي عندك بخصوص الديون والمشروع، خصوصًا أي ورق فيه اسم ياسمين.
سامي هز راسه وقال الورق في الدولاب اللي في أوضة النوم.
حماتي اعترضت بسرعة مش لازم نطلع كل حاجة دلوقتي! نقدر نتكلم بكرة!
محمود رد لو كل حاجة سليمة، مش هيكون فيه سبب للتأجيل.
سامي دخل الأوضة، وبعد دقايق رجع بملف أزرق قديم، وحطه على السفرة.
كنت هفتحه، لكنه مسكه من إيدي وقال
استني يا ياسمين.
بصيت له باستغراب.
قال وهو بيتجنب عيني فيه ورقة هنا لازم تشوفيها لوحدك.
محمود اتدخل أي مستند متعلق بالموضوع ده لازم يتراجع بشكل واضح، مش في السر.
لكن سامي أصر إنه يطلع ورقة واحدة، ومدهالي.
أول ما شفتها، قلبي اتقبض.
كانت صورة من طلب قديم، بتاريخ قبل ست شهور.
وفي أعلى الصفحة مكتوب اسمي بالكامل، ورقم بطاقتي، وبياناتي الشخصية.
لكن اللي خلاني أرفع عيني لسامي في صدمة، ما كانش وجود بياناتي.
كان عنوان الطلب.
لأنه ما كانش طلب تمويل، ولا بيع شقة.
كان طلب متعلق بملكية أرض صغيرة ورثتها عن أبويا قبل جوازي، واللي كنت فاكرة إنها لسه محفوظة في أوراق أمي.
بصيت لسامي وقلت
إنت جبت بيانات الأرض دي منين؟!
سامي فتح بقه، لكنه ما لحقش يرد.
أمي خطفت الورقة من إيدي، وأول ما شافت رقم المستند، وشها اتغير تمامًا.
همست
لا… مستحيل يكونوا وصلوا للورقة دي.
محمود قرب منها وسألها
إنتِ تعرفي المستند ده يا أم ياسمين؟
أمي فضلت باصة للورقة، وبعد لحظات رفعت عينيها وقالت
أيوه، أعرفه. وكنت فاكرة إن النسخة الوحيدة منه لسه في مكان آمن.
وبعدين بصت لسامي نظرة طويلة، وأضافت
لكن لو النسخة دي وصلت لك، يبقى فيه حد دخل البيت القديم بعد ۏفاة أبو ياسمين، وفتش في أوراقه.
أنا حسيت پصدمة جديدة.
البيت القديم كان مقفول من سنين، ومفتاحه ما كانش مع حد غير أمي وأنا.
سألتها بسرعة
مين كان معاه مفتاح البيت يا ماما؟
أمي سكتت.
وبعدين بصت ناحية حماتي.
حماتي رجعت لورا، وقالت بصوت مرتعش
إنتِ بتبصيلي كده ليه؟ أنا ماليش دعوة بالبيت ده!
لكن محمود رفع الورقة قدامها، وأشار لتاريخ مكتوب في أسفلها.
وقال بهدوء
غريبة يا حاجة سنية… لأن تاريخ استخراج الصورة دي هو نفس اليوم اللي كنتِ فيه بتزوري أم ياسمين في البيت القديم.
حماتي فتحت بقها، لكن ما خرجش منها صوت.
وسامي بص لأمه بذهول.
أما أنا، فكنت واقفة وسطهم، وبسأل نفسي سؤال واحد
إيه اللي كانت حماتي بتدور عليه في أوراق أبويا؟
والأخطر من كده…
إيه علاقة الأرض اللي ورثتها عن أبويا، بالاتفاق اللي كانوا بيحاولوا يخفوه عني؟
يتبع…
أمي فضلت باصة لحماتي، وكأنها بتحاول تستوعب إن الست اللي كانت من شوية بتطلب منها تغسل المواعين، ممكن تكون دخلت بيت أبويا وفتشت في أوراقه من ورايا.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل حاجة عرفتها لحد دلوقتي مش غير أول الخيط.
قلت لحماتي أنا عايزة إجابة واضحة. إنتِ رحتي بيت أبويا ليه؟
ردت بسرعة أنا ما فتشتش في حاجة! أنا رحت أزور أمك، وهي اللي طلعتلي الورق.
أمي هزت راسها بالنفي.
أنا ما طلعتلكيش الورق ده يا سنية، ولا حتى كنت أعرف إنك شوفتيه.
حماتي بدأت تتوتر، وبصت لسامي كأنها مستنية منه يتدخل وينقذها.
لكنه المرة دي ما اتكلمش.
محمود سحب الورقة من إيد أمي، وراجع البيانات المكتوبة عليها، وبعدين قال
خلينا ما نستعجلش في الاټهامات. لازم نعرف المستند ده اتجاب إزاي، وهل اتستخدم فعلًا في أي إجراء ولا لأ.
وبص لسامي مباشرة.
إنت كنت تعرف إن ياسمين ليها أرض ورثاها عن أبوها؟
سامي سكت لحظات، وبعدين قال أيوه.
حسيت بقلبي بيقبض.
من إمتى؟
رد وهو باصص للأرض من حوالي سنة.
مين قالك؟ أنا عمري ما حكيتلك تفاصيل عن الأرض دي!
سامي بلع ريقه.
أمي هي اللي قالتلي.
لفيت ناحية حماتي.
كانت بتفرك إيديها بعصبية، ووشها بيقول إنها بتحاول تلاقي مخرج من الموقف.
سألتها إنتِ عرفتي منين إن ليا أرض أصلًا؟
ردت بارتباك سمعت أمك بتتكلم عنها مرة.
أمي رفعت حاجبها.
أنا عمري ما اتكلمت معاكي عن ميراث بنتي.
حماتي سكتت.
في اللحظة دي، محمود قفل الملف وقال
واضح إننا محتاجين نراجع كل المستندات المتعلقة بالأرض والشقة، ونتأكد من مصدر كل ورقة. محدش هنا هياخد قرار تحت ضغط، وأي تصرف في ملكية حد لازم يكون بموافقته الصحيحة.
أنا هزيت راسي، لكن كان عندي سؤال أهم من كل ده.
بصيت لسامي وقلت إنت كنت ناوي تبيع الشقة، وبتستخدم بياناتي في طلبات تمويل، وعارف إن عندي أرض ورثاها عن أبويا… كل ده ليه؟ إنت كنت عايز مني إيه بالظبط؟
سامي رفع عينه ليا.
وللمرة الأولى، ما حاولش ينكر.
قال بصوت ضعيف أنا كنت غرقان في الديون يا ياسمين.
ديون إيه؟
حط إيده على وشه، ورد كنت داخل مشروع مع واحد صاحبي، وخسړت مبلغ كبير. حاولت أعوض الخسارة، واستلفت فلوس من أكتر من حد، وكل مرة كنت بقول لنفسي إن الصفقة الجاية هتخليني أسدد كل اللي عليّا.
محمود سأله وعادل كان طرف في المشروع ده؟
لأ. عادل دخل بعد كده، لما حاولت ألاقي طريقة أخرج بيها من الأزمة.
أنا كنت بسمع كلامه، لكن عقلي كان بيرجع لسنين جوازنا.
لما كان يقول لي إنه مش قادر يجيب احتياجات البيت، كنت أصدقه.
لما كنت أطلب منه فلوس للكشف على آدم، كان يتضايق ويقول إن الظروف صعبة.
ولما أمي كانت تساعدنا، كنت أقول لها إننا هنرد لها كل حاجة لما ربنا يوسعها علينا.
ما كنتش أعرف إن جوزي بيخبي عني ديون بالحجم ده.
سألته طب وأرض أبويا؟ إيه علاقتها بديونك؟
سامي بص لأمه، وبعدين رد أمي قالتلي إن الأرض ممكن تكون حل للأزمة.
أمي صړخت حل إيه؟! دي أرض بنتي، وإنت مالكش حق فيها!
سامي قال بسرعة أنا ما بعتش الأرض يا خالتي!
محمود رد عليه وده لازم نتأكد منه بالمستندات، مش بالكلام.
وبعدين طلب من سامي يطلع أي أوراق تخص الأرض، لكنه قال إنه ما عندوش غير الصورة اللي شوفناها.
محمود احتفظ بصورة المستند، وقال إنه هيتأكد من الوضع الرسمي قبل ما أي حد يعمل أي خطوة جديدة.
كنت فاكرة إننا كده عرفنا كل حاجة، لكن أمي فجأة طلبت من حماتي تفتح شنطتها.
حماتي اټفزعت.
ليه؟!
أمي ردت لأنك لما ډخلتي البيت، كنتِ ماسكة ملف صغير، ولما الخبطة على الباب حصلت، خبيتيه في الشنطة. أنا شفتك.
حماتي حاولت تضحك.
ده ملف خاص بيا، ومالوش علاقة بأي حاجة.
أمي قربت منها خطوة.
لو مالوش علاقة، افتحيه.
حماتي رفضت، وبدأت تعلي صوتها، لكن محمود تدخل وقال إن محدش من حقه يفتش في حاجات حد بالقوة،