رجعت البيت وانا شايل
إيه، لكنها قالت إنها مش هتتكلم معايا قبل ما أقرأ اللي كورين سابتهولي، وقفلت المكالمة.
وقفت في نص الصالة، والورد لسه في إيدي، مش عارف أعمل إيه.
وفجأة، سمعت صوت خطوات جاية من ناحية المطبخ.
ظهرت مدام بيرل، الست اللي شغالة عندنا بقالها ست سنين، وكانت شايلة كرتونة صغيرة.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
قلت لها بسرعة
يا مدام بيرل، كويس إنك هنا! كورين راحت فين؟ وأوين فين؟
بصت للورد اللي في إيدي، وبعدين رفعت عينيها لوشي.
قالت بهدوء غريب
المدام مشيت يا أستاذ جرانت.
مشيت راحت فين؟
معرفش.
يعني إيه متعرفيش؟ إنتِ مش كنتِ معاها هنا؟
حطت الكرتونة على الترابيزة وقالت
أنا كنت معاها لحد آخر يوم، لكن هي قررت تمشي، وأنا احترمت قرارها.
حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة.
مشيت إمتى؟
بصتلي مباشرة وقالت
من اتناشر يوم.
اتجمدت مكاني.
أنا كنت مسافر من تسع أيام بس!
يعني كورين كانت مشيت قبل سفري بثلاث أيام!
سألتها بصوت متوتر
طب ليه؟ حصل إيه؟ هي كانت زعلانة مني؟
مدام بيرل فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
يا أستاذ جرانت، مراتك كانت بتحاول تستحملك وتستحمل ظروفك، لكن اللي حصل قبل ما تمشي كان أكبر من قدرتها على التحمل.
قربت منها وأنا بسألها
إيه اللي حصل؟ اتكلمي!
مدت إيدها ناحية درج جانبي، وطلعت ظرف كبير لونه بني.
كان مكتوب عليه بخط كورين
إلى جرانت كيتون يتفتح بنفسه بعد رجوعه للبيت.
مديت إيدي آخده، لكنها مسكت طرفه للحظة وقالت
قبل ما تفتحه، لازم تعرف حاجة واحدة.
بصيت لها باستغراب.
كملت بصوت مهزوز
أنا عمري ما تدخلت في حياتكوا، ولا مرة نقلت كلام من طرف لطرف. لكن الليلة اللي ابنك اتولد فيها، أنا اضطريت أتصرف لوحدي، لأن مراتك كانت محتاجة حد يقف جنبها، ومكانش فيه حد غيري.
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
قلت بسرعة
إنتِ اللي وصلتي كورين المستشفى؟!
هزت راسها.
أيوه. هي كانت بتتألم جدًا، واتصلت بيك كذا مرة، لكن تليفونك كان مقفول. أخدتها المستشفى، وفضلت معاها لحد ما ولدت.
بصيت للأرض وأنا مش قادر أرد.
أنا كنت فاكر إن أختها هي اللي وصلتها، وإن كل حاجة عدت بسلام.
لكن مدام بيرل كملت
بعد الولادة، الدكتورة طلبت إن حد من العيلة يكون معاها، لأن فيه موضوع مهم لازم يتشرح لها. وأنا وقتها كنت مجرد واحدة شغالة في البيت، ومكنتش أعرف أي تفاصيل طبية. كل اللي شوفته إن مراتك كانت مړعوپة، وفضلت تسأل عنك.
سألتها بلهفة
موضوع إيه؟
أوين كان فيه حاجة؟
ردت
مش هقدر أقولك حاجة مش من حقي أقولها. كل اللي أعرفه إن مراتك رجعت البيت وهي متغيرة تمامًا. وبعد كام يوم، بدأت تجمع حاجتها وتجهز للسفر.
بصيت للظرف اللي في إيدي.
كان تقيل، وجواه أكتر من ورقة.
سألتها
هي سابتلي إيه هنا؟
ردت
قالت إنك لما تقرأ الورق، هتفهم ليه مشيت، وليه مش هترجع لمجرد إنك اعتذرت.
لفت عشان تمشي، لكني ناديت عليها
يا مدام بيرل، استني! هي قالتلك إذا كانت لسه بتحبني؟
وقفت من غير ما تلف.
وبعد لحظات قالت
الحب مش دايمًا معناه إن الواحد يقدر يكمّل يا أستاذ جرانت.
وبعدين سابتني لوحدي.
قعدت على الكنبة، وحطيت الورد جنبي، وفتحت الظرف بإيدين بيترعشوا.
أول ورقة كانت جواب من كورين.
بدأت أقرأ
جرانت،
لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا مشيت فعلًا، وأخدت أوين معايا.
عارفة إن أول حاجة هتفكر فيها هي إني زعلانة، وإنك لو جيت اعتذرتلي وجبتلي ورد، ممكن كل حاجة ترجع زي الأول.
بس المرة دي مختلفة.
أنا مشيت مش علشان خناقة، ولا علشان كلمة چرحتني، ولا حتى علشان غيابك عن البيت.
أنا مشيت لأن اليوم اللي اتولد فيه ابننا، اكتشفت إن فيه حاجات في حياتنا كنت بصدقها لمجرد إني كنت عايزة أصدقها.
لما دخلت المستشفى، كنت خاېفة، لكن كان عندي أمل إنك هتوصل في أي لحظة.
فضلت أبص على باب الأوضة، وكل ما أسمع خطوات، أفتكر إنك جيت.
لكن إنت مجتش.
ومع ذلك، لما شفت أوين لأول مرة، قررت إني مش هخلي غيابك يفسد فرحتي بابني.
كنت فاكرة إن أصعب لحظة في حياتي عدت.
لحد ما الدكتورة دخلت عليّا تاني يوم، ومعاها ملف، وطلبت تتكلم معايا على انفراد.
الكلام اللي قالتهولي خلاني أفهم إن فيه قرار لازم آخده، وإن القرار ده مش هينفع يتأجل.
وقفت عن القراءة.
إيه الموضوع اللي الدكتورة قالته لكورين؟
قلبت الورقة، لكن ملقتش تكملة.
كانت فيه ورقة تانية مطوية، وعليها ختم مستشفى.
فتحتها بسرعة.
كانت نسخة من تقرير طبي خاص بأوين، ومعاه خطاب من قسم المتابعة الطبية، بيطلب حضور ولي الأمر لمناقشة نتيجة فحص اتعمل بعد الولادة.
حاولت أقرأ التفاصيل، لكن المصطلحات الطبية كانت كتير، ومش قادر أربط بينها.
كل اللي فهمته إن أوين محتاج متابعة متخصصة، وإن فيه فحوصات إضافية لازم تتعمل في أقرب وقت.
حسيت پخوف شديد على ابني.
ليه كورين مخبتش عني الموضوع ده؟
وليه سابتني أكتشفه بالطريقة دي؟
قلبت باقي الورق، فلقيت إيصالات مستشفى،
وأوراق تحويل، ونسخ من رسائل كانت باعتاها لي وقت الولادة، وكلها من غير رد مني.
وفجأة، لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها
أنا