رجعت البيت وانا شايل

كانت بتحاول تحمي ابننا وتفهم اللي بيحصل حواليها، وأنا كنت بعيد عنها تمامًا.
قلت لها أنا هساعدك نعرف الحقيقة، ولو فيه حد غلط، لازم يتحاسب بالقانون.
لكن كورين ردت بهدوء أنا مش محتاجة منك وعود يا جرانت. محتاجة إنك تسمعني، وتخليني أشاركك القرار، من غير ما تحاول تحل كل حاجة لوحدك.
هزيت راسي ووافقت.
وفي اليوم التالي، رحنا المستشفى مع بعض، وقدمنا صورة الورقة لإدارة الشكاوى.
بعد مراجعة السجلات، اكتشفوا إن الشخص اللي اتواصل مع كورين ماكانش من الفريق الطبي المسؤول عن أوين، وإن فيه خطأ في إجراءات التعامل مع البيانات، وبدأت الإدارة تحقيقًا رسميًا علشان تحدد المسؤول عنه.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد أسبوع.
كنت في مكتبي لما جالي اتصال من مدام بيرل.
صوتها كان متوتر، وقالت يا أستاذ جرانت، أنا لقيت حاجة في الكرتونة القديمة بتاعة المدام، وحاسة إن لازم تشوفها بنفسك.
سألتها حاجة إيه؟
قالت ورقة مكتوب عليها اسم والدك، ومعاها مستند قديم من الشركة اللي كان شريك فيها زمان.
اتجمدت مكاني.
والدي كان مټوفي من أربع سنين، وقبل ۏفاته كان عنده خلافات مالية مع شريكه القديم، لكن عمري ما عرفت التفاصيل كاملة.
سألتها بسرعة الورق ده كان عند كورين ليه؟
قالت معرفش، بس فيه خطاب بخط والدك، وتاريخ الخطاب قبل ۏفاته بشهرين.
طلبت منها تحتفظ بالأوراق زي ما هي، وروحت أخدتها.
أول ما شفت الخط، عرفته فورًا.
فتحت الخطاب، وبدأت أقرأ
إلى ابني جرانت،
لو الورق ده وصل لك في يوم من الأيام، أتمنى تكون كبرت بما يكفي علشان تفهم إن مش كل حاجة بنورثها بتكون فلوس أو أملاك.
فيه أمانات لازم تتحافظ عليها، وفيه حقوق لازم ترجع لأصحابها، حتى لو الحقيقة كانت هتسبب لنا مشاكل.
أنا أخطأت لما سكت عن موضوع كنت فاكر إن السكوت عنه هيحمي العيلة، لكني اكتشفت متأخر إن السكوت ساعات بيخلّي الغلط يكبر.
وقفت عن القراءة.
كان فيه مستند تاني مرفق بالخطاب، عليه اسم شركة قديمة، وتوقيعات تخص مشروعًا عقاريًا اتأسس من سنين طويلة.
وبين الأوراق، لقيت اسم كورين!
إزاي اسم مراتي موجود في مستند قديم يخص شركة والدي؟
اتصلت بيها فورًا وطلبت منها تيجي مكتبي.
ولما وصلت، حطيت الورق قدامها وسألتها كورين، إنتِ تعرفي إيه عن شركة والدي القديمة؟
بصت للمستند، ووشها اتغير.
وبعد صمت طويل، قالت كنت مستنية اليوم اللي هتعرف فيه الحقيقة دي، بس مكنتش عايزة أقولك حاجة قبل ما أتأكد من كل التفاصيل.
قربت منها وقلت حقيقة إيه؟
فتحت شنطتها، وطلعت صورة قديمة لرجلين واقفين قدام مبنى تحت الإنشاء.
واحد منهم كان والدي.
أما التاني، فكان رجل أعرفه كويس جدًا.
كان شريكنا الحالي في أكبر مشروع عقاري بشتغل عليه!
بصيت للصورة پصدمة، وسألتها إنتِ جبتي الصورة دي منين؟
ردت من أوراق بابا. أبويا كان محاسب في الشركة القديمة، وكان محتفظ بنسخ من المستندات لأنه كان مسؤول عن تسجيل الحسابات.
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتهز من تحتي
يا جرانت، فيه أموال وحقوق من الشركة القديمة لسه مصيرها مش واضح، والمشروع اللي إنت بتشتغل عليه دلوقتي ممكن يكون مرتبط بيها.
سحبت الكرسي وقعدت ببطء.
كل حاجة بدأت تتشابك قدامي؛ خطاب والدي، والورق اللي ظهر فجأة، واسم مراتي، وشريكنا الحالي.
لكن كورين رفعت إيديها وقالت قبل ما تستنتج أي حاجة، لازم نراجع المستندات مع محامي مستقل. مش عايزة نظلم حد، ومش عايزة نتصرف بناءً على الشكوك.
وافقتها، وقررنا نبدأ من أول مستند، ونراجع كل توقيع وكل معاملة مالية.
لكن وإحنا بنجمع الأوراق، لقيت في آخر الملف ظرف صغير عليه كتابة بخط والدي
لا يُفتح إلا لو ظهر اسمي مرة تانية في أوراق الشركة.
بصيت لكورين.
هي كمان كانت بتبص للظرف بقلق.
مديت إيدي وفتحته
ولقيت جواه ورقة واحدة، مكتوب فيها اسم شخص واحد، وتحت الاسم جملة قصيرة
هو الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
ولما قرأت الاسم، حسيت إن الصدمة المرة دي أكبر من كل اللي فات.
لأن الاسم اللي كان مكتوب قدامي
كان اسم عمي، أخو أبويا الوحيد!
يتبع
أول ما قريت اسم عمي فؤاد في الورقة، فضلت باصص للاسم كذا ثانية، وكأني مستني الحروف تتغير قدامي.
عمي فؤاد كان أقرب شخص لأبويا، وبعد ۏفاة أبويا هو اللي وقف جنبي في إدارة جزء كبير من أملاك العيلة. وكان دايمًا بيقولي إن أبويا ماټ وهو مطمّن عليّا، وإن كل الأوراق المهمة اتراجعت واتقفلت من زمان.
طب لو الموضوع اتقفل فعلًا، ليه أبويا كتب اسمه في خطاب سري؟
وليه كورين كانت محتفظة بالمستندات دي؟
بصيت لمراتي وسألتها
إنتِ كنتِ تعرفي إن عمي ليه علاقة بالموضوع ده؟
هزت راسها وقالت
لأ، أنا أول مرة أشوف الخطاب ده زيك. كل اللي أعرفه إن بابا قبل ما يتوفى بشهور، طلب مني أحافظ على ملف قديم، وقال لي إن في يوم ممكن حد من العيلة يحتاجه علشان يعرف الحقيقة.
سألتها باستغراب
طب ليه ما قلتيليش قبل كده؟
ردت بهدوء
لأن بابا كان موصيني ما أتكلمش عن الملف إلا لما ألاقي مستند رسمي يربطه بشخص محدد. وأنا ماكنتش عايزة أتهم حد من غير دليل.
كلامها كان منطقي، لكن عقلي كان مليان أسئلة.
قررت أتصل بعمي، لكن كورين طلبت مني أستنى.
قالت
لو اتصلت بيه دلوقتي وواجهته بالورق، ممكن ينكر كل حاجة، وممكن كمان يضيع علينا فرصة نفهم الموضوع صح. خلينا الأول نروح لمحامي متخصص في النزاعات التجارية، ونعرف المستندات دي معناها إيه.
لأول مرة من سنين، سمعت نصيحة من غير ما أجادل أو أصرّ إن رأيي هو الصح.
تاني يوم، قابلنا محامي اسمه الأستاذ سامح، وكان متخصص في مراجعة العقود والنزاعات المتعلقة بالشركات القديمة.
عرضنا عليه المستندات، وشرحنا له اللي نعرفه من غير ما نتهم أي حد.
قعد يقلب في الأوراق واحدة واحدة، ولما وصل لعقد الشراكة القديم، وقف عند صفحة معينة.
قال
العقد ده محتاج مراجعة دقيقة. فيه بند متعلق بحصة مالية لم تُسوَّ نهائيًا، لكن المستندات الموجودة قدامي مش كفاية علشان نحدد إذا كانت الحصة دي اتدفعت بعد كده ولا لأ.
سألته بسرعة
يعني ممكن يكون فيه فلوس ضاعت؟
رد
ممكن يكون فيه مستحقات ما اتسوتش، وممكن يكون فيه مستندات تانية بتوضح إن الحساب اتقفل. إحنا لسه ما نعرفش. المطلوب دلوقتي نراجع السجلات الأصلية ونطلب المستندات الرسمية من الجهات المختصة.
وبعدين أشار للخطاب اللي كتبه أبويا.
أما الرسالة دي، فهي بتوضح إن والدك كان عنده تحفظات، لكنها لوحدها مش دليل على ارتكاب أي مخالفة.
خرجنا من مكتبه ومعانا خطة واضحة للمراجعة.
لكن وأنا في العربية، تليفوني رن.
كان عمي فؤاد.
رديت عليه، فقال بنبرة عادية
عامل إيه يا جرانت؟ بقالي يومين بحاول أوصلك. كنت عايز أطمن على أوين وعلى كورين.
استغربت إنه عرف إني رجعت أتكلم مع كورين، لكني ما علقتش.
قلت له
الحمد لله، كلنا بخير. كنت عايز أقابلك في موضوع يخص ورق الشركة القديمة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
ورق إيه؟
عقود الشراكة اللي كانت بين أبويا وشريكه القديم.
صوته اتغير بشكل بسيط، لكنه رجع طبيعي بسرعة.
آه، الورق القديم ده! إنت لسه بتدور فيه؟ أبوك كان قافل الموضوع من زمان يا جرانت. مفيش حاجة تستاهل إنك تضيع وقتك فيها.
الجملة دي خلتني أركز أكتر.
لأني ما قلتلوش أصلًا إني لقيت مستندات جديدة، ولا إن فيه خطاب بخط أبويا.
قلت بهدوء
أنا بس عايز أراجع الحسابات بنفسي علشان أبقى مطمّن.
رد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *