رجعت البيت وانا شايل

بيفتح خزانة في مخزن الشركة القديمة. لو لسه موجودة، ممكن تلاقي فيها إجابات عن أسئلتك.
سألته باستغراب طب ما قلتليش من الأول ليه؟
بصلي بحزن وقال لأن أبوك طلب مني ما أفتحش الخزانة إلا لما تكون مستعد تسمع الحقيقة كاملة. وأنا كنت فاكر إن الوقت لسه ما جاش.
في نفس اليوم، أخدت كورين والأستاذ سامح وروحنا المخزن.
كان مبنى قديم في منطقة صناعية، والأتربة مغطيّة الرفوف والصناديق.
بعد ما راجعنا رقم الخزانة، لقيناها في آخر ممر ضيق.
دخلت المفتاح، ولفيته بصعوبة.
الباب اتفتح.
جواها كان فيه ملف جلدي، وصندوق خشب صغير، وصورة عائلية قديمة.
فتحت الملف الأول.
كان عبارة عن سجلات مالية وعقود شراكة ومراسلات بين أبويا وشريكه السابق.
الأستاذ سامح بدأ يصور المستندات ويراجعها، بينما أنا مسكت الصورة العائلية.
كانت صورة لوالدي، وعمي فؤاد، ووالدة كورين، ورجل غريب شوفته في الصورة اللي كانت مع مراتي.
قلبت الصورة، ولقيت مكتوب عليها
اجتماع تسوية الحسابات قبل ۏفاة محمود كيتون.
بصيت لكورين وقلت إزاي والدتك كانت تعرف أبويا وعمي؟
كورين قربت من الصورة، وفضلت تبص لها.
وبعدين قالت أنا عمري ما شفت الصورة دي قبل كده. ماما كانت بتعرف ناس كتير بحكم شغل بابا، لكن عمرها ما حكتلي عن علاقة بينها وبين والدك.
فتحت صندوق الخشب.
كان فيه شريط تسجيل قديم، ومعاه ورقة مكتوب عليها
إلى جرانت، لما يقرر يعرف الحقيقة.
حسيت إن إيدي بتترعش.
الأستاذ سامح قال ما نقدرش نعرف محتوى التسجيل غير لما نشغله، لكن الأفضل نحافظ عليه زي ما هو، ونتأكد إن مفيش أي تلف في محتواه.
اتفقنا نوديه لمتخصص يقدر يستخرج التسجيل ويحافظ على النسخة الأصلية.
وبعد يومين، قدرنا نسمعه في وجود المحامي.
في البداية، سمعنا صوت أبويا بوضوح
أنا عارف إن اللي هقوله ممكن يسبب خلافات كبيرة، لكن لازم الحقيقة تتسجل، حتى لو محدش سمعها دلوقتي.
بعدها، سمعنا صوت رجل تاني.
كان شريك أبويا القديم.
قال الرجل أنا موافق إننا نراجع الحسابات من جديد، لكن فيه طرف تالت لازم يكون موجود، لأنه صاحب الحق في جزء من الأصول.
رد أبويا المشكلة مش في الفلوس بس. المشكلة إن الشخص ده عمره ما عرف إن ليه حق من الأساس.
وبعدين سمعنا صوت ورق بيتقلب، وبعده جملة خلتني أبص لكورين من غير ما أتكلم
والدها هو الوحيد اللي يقدر يثبت حقها.
التسجيل انتهى بعدها بثوانٍ.
فضلنا ساكتين.
كورين كانت أول واحدة تتكلم.
همست والدها؟ تقصد بابا أنا؟
الأستاذ سامح رجع التسجيل لورا، وسمعنا الجزء ده مرة تانية.
مفيش شك إن أبويا كان بيتكلم عن والد كورين.
لكن ليه والدها له علاقة بحقوق الشركة؟
وليه أبويا كان شايف إن الشخص اللي له الحق عمره ما عرف بحقه؟
فتح الأستاذ سامح ملفًا آخر من الخزانة، وبدأ يراجع الأسماء الموجودة في العقود.
وبعد دقائق، رفع عينيه وقال أعتقد إننا بدأنا نفهم الصورة. فيه شركة كانت مملوكة جزئيًا لعائلة والد زوجتك، لكن ملكيتها اتنقلت في ظروف محتاجة مراجعة قانونية. لازم نتأكد من صحة المستندات، ونعرف إذا كان فيه أي تنازل رسمي عن الحصة دي.
كورين حطت إيدها على بقها.
يعني بابا ممكن يكون ليه حقوق ماكنش يعرف عنها؟
رد المحامي ممكن، لكن ما نقدرش نأكد ده إلا بعد مراجعة العقود الأصلية والسجلات الرسمية.
بصيت لمراتي، وشفت في عينيها صدمة ممزوجة بالحزن.
والدها كان مټوفي من سنين، ولو فيه حق ضاع، فهي ما كانتش حتى تعرف إنه موجود.
مديت إيدي ومسكت إيدها، لكنها ما بصتليش.
كانت مشغولة بالصورة اللي قدامها.
وفجأة، قالت استنى يا جرانت أنا فاكرة حاجة.
لفيت ناحيتها.
قالت قبل ۏفاة بابا بشهور، كان فيه راجل جه زارنا، وطلب يقابله لوحده. أنا كنت صغيرة نسبيًا، لكن فاكرة إن بابا خرج من المقابلة دي وهو متضايق جدًا. وبعدها بفترة، طلب مني لو لقيت ملفًا قديمًا باسمه، ما أرميهوش مهما حصل.
سألتها كان مين الراجل؟
هزت راسها مش متأكدة. بس فاكرة إنه كان لابس خاتم فضة عليه علامة شبه الختم اللي على الورق ده.
بصينا على المستندات.
وفي أسفل إحدى الصفحات، كان فيه ختم فضي قديم، يحمل نفس العلامة.
الأستاذ سامح التقط صورة للختم، وقال إنه هيحاول يتعرف على مصدره من خلال السجلات المتاحة.
لكن قبل ما نخرج من المخزن، لاحظت وجود ظرف أبيض صغير محشور خلف الصندوق الخشبي.
كان عليه اسمي واسم كورين مع بعض.
فتحته.
لقيت رسالة قصيرة بخط أبويا
يا جرانت، لو وصلت للمرحلة دي، فده معناه إنك بدأت تسمع بدل ما تحكم، وده شيء كنت أتمنى تتعلمه من زمان.
الحقيقة اللي بتدور عليها مش هتلاقيها في ورقة واحدة، ولا في اعتراف من شخص واحد.
هتلاقيها لما تجمع كل الأدلة، وتسمع كل الأطراف، وتكون مستعد تقبل النتيجة مهما كانت.
لكن قبل كل ده، افتكر إنك مسؤول عن أسرتك، وإنك لو عايز تحافظ عليها، لازم تبدأ بالصدق.
وقفت عند الجملة الأخيرة.
حسيت إن أبويا، رغم إنه ماټ من سنين، كان بيكلمني عن حياتي أنا كمان.
أنا كنت محتاج أتعلم أسمع كورين قبل ما أخسرها، وأتحمل مسؤولية ابني بدل ما أكتفي بالوعود.
خرجنا من المخزن، واتفقنا مع المحامي إنه يكمل مراجعة الأوراق من خلال الإجراءات الرسمية.
وقبل ما أركب العربية، تليفوني رن.
كان عمي فؤاد.
رديت، فقال بصوت متوتر
يا جرانت، لازم نتقابل النهارده. فيه حاجة مهمة جدًا نسيت أقولها لك.
سألته حاجة تخص الشركة؟
رد بعد صمت
أيوه وتخص كورين كمان.
بصيت لمراتي.
هي سمعت الجملة، وملامحها اتغيرت.
وبعدين عمي قال
الشخص اللي أبوك كان بيحاول يحميه مش هو صاحب الحق المالي اللي بتدوروا عليه. الحقيقة إن أبوك كان بيحاول يحميه من قرار اتاخد قبل سنين، والقرار ده ممكن يغيّر فهمك لكل اللي حصل في العيلة.
وسكت.
فضلت ماسك التليفون، مش عارف أسأله إيه الأول.
لكن قبل ما أنطق، قال جملة أخيرة
تعالى لي لوحدك يا جرانت. المرة دي، لازم تسمع الحكاية من بدايتها.
وبعدين قفل الخط.
بصيت لكورين، فقالت بهدوء
مش هتروح لوحدك. مش علشان أنا مش واثقة فيك، لكن علشان الحكاية دي بقت تخصنا إحنا الاتنين.
وهزيت راسي موافق.
لأن المرة دي، مكنتش ناوي أخلي أي سر يفرق بيننا تاني.
لكن اللي ماكنتش أعرفه، إن اعتراف عمي في اللقاء الجاي هيكشف حقيقة عن أبويا نفسه حقيقة عمرنا ما كنا نتخيلها.
النهاية الحقيقة اللي رجّعت الحقوق لأصحابها، وعلّمت جرانت معنى العيلة بجد
تاني يوم، روحت أنا وكورين لمكتب عمي فؤاد، ومعانا الأستاذ سامح المحامي.
أول ما شافنا داخلين، بصلي وقال
أنا قلتلك تيجي لوحدك يا جرانت.
رديت بهدوء
كورين بقت جزء من الحقيقة دي يا عمي، وملهاش ذنب إنها تفضل آخر واحدة تعرف حاجة تخص أبوها.
عمي بص لكورين، وبعدها نزل عينيه للأرض، وقال
عندك حق. أنا غلطت لما طلبت منك تيجي لوحدك.
فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم، وحطه قدامنا.
وقال
أبوك قبل ما ېموت بشهور، اكتشف إن فيه حصة مالية في الشركة القديمة ما اتسوتش بشكل صحيح. الحصة دي كانت مرتبطة بوالد كورين، لأنه كان شريكًا في المشروع من البداية، لكن اسمه اختفى من بعض المستندات بعد إعادة تنظيم الشركة.
كورين شهقت وقالت
يعني بابا كان ليه حق ضايع؟
هز عمي راسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *