رجعت البيت وانا شايل

بسرعة
طبعًا يا حبيبي، حقك. تعالى لي بكرة في المكتب القديم، وأنا هشرحلك كل حاجة.
قفلنا المكالمة.
بصيت لكورين، ولقيتها بتبصلي بقلق.
قالت
هو عرف منين إنك بتدور في الورق؟
ما رديتش.
لأن السؤال نفسه كان بيدور في دماغي.
تاني يوم، روحت المكتب القديم اللي كانت الشركة بتستخدمه قبل ما تنتقل لمقرها الحالي.
عمي استقبلني بابتسامة، وعرض عليّا القهوة، وبدأ يتكلم عن الشغل والأولاد وأخبار العيلة.
وبعد شوية، قلتله
يا عمي، أنا لقيت خطاب قديم بخط أبويا، وكان بيتكلم عن حقوق مالية لسه ما اتسوتش.
إيده وقفت للحظة فوق فنجان القهوة.
وبعدين حطه على المكتب وقال
أبوك كان بيقلق من الحسابات أكتر من اللازم. كان بيحب كل حاجة تبقى واضحة، حتى لو الموضوع ما يستاهلش.
طلعت صورة الخطاب وحطيتها قدامه.
طب ممكن تشرحلي قصده إيه؟
فضل يبص للورقة فترة طويلة، وبعدها رجعها لي.
قال
مش هقدر أشرحلك حاجة من غير ما أشوف الملفات الأصلية.
سألته
والملفات الأصلية موجودة فين؟
رد
على حد علمي، كانت في أرشيف الشركة القديمة.
مين كان مسؤول عن الأرشيف؟
بصلي وقال
أنا وأبوك كنا بنتابع كل حاجة بنفسنا، لكن بعد ۏفاته، الملفات اتنقلت لمخزن الشركة.
كان عندي إحساس إن فيه جزء من الحقيقة لسه ناقص، لكني ما ضغطتش عليه.
طلبت منه يساعدني في الوصول للأرشيف، فوافق، وحددنا موعد بعد يومين.
وأنا خارج من المكتب، سمعته بينادي عليّا
جرانت!
لفيت.
قال بنبرة جدية
عايز أقولك حاجة. خلي بالك من إنك تخلط بين المشاكل العائلية والشغل. ساعات الواحد بيكون متضايق من حاجة، فيبدأ يشك في كل اللي حواليه.
بصيت له وقلت
أنا مش بشك في حد يا عمي. أنا بس عايز أعرف الحقيقة.
ومشيت.
لما رجعت البيت، لقيت كورين مستنياني ومعاها أوين.
كانت بتجهز شنطة صغيرة علشان تروح ميعاد المتابعة في اليوم التالي.
حكيتلها كل اللي حصل، ولما وصلت لكلام عمي عن الملفات، قالت
لازم نطلب نسخة رسمية من السجلات، حتى لو هو ساعدنا. كده نضمن إننا بنراجع كل حاجة من مصدرها.
وافقتها.
وبعدين سألتني
جرانت، لو اكتشفنا إن حد من العيلة غلط فعلًا، هتقدر تتعامل مع الحقيقة؟
السؤال وجعني أكتر مما توقعت.
زمان، كنت بحاول أحافظ على صورة العيلة قدام الناس مهما حصل، وكنت بعتبر إن أي خلاف لازم يفضل مستخبي جوه البيت.
لكن بعد اللي حصل بيني وبين كورين، فهمت إن السكوت مش دايمًا بيحمي الناس.
قلت لها
لو فيه غلط، لازم يتصلح. بس مش هتهم حد قبل ما يكون معانا دليل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وكأنها كانت مستنية تسمع مني الكلام ده.
وبعدين قالت
كويس. لأن فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
حسيت بالتوتر يرجعلي.
إيه تاني؟
فتحت شنطتها، وطلعت صورة قديمة لوالدي مع رجل تالت واقف بينهم.
الرجل ده ماكانش شريك أبويا المعروف.
كان شخصًا ما شفتوش قبل كده.
وعلى ضهر الصورة، كان مكتوب تاريخ، وتحته جملة بخط أبويا
المقابلة الأخيرة قبل تسليم المستندات.
سألت كورين
مين الراجل ده؟
قالت
مش عارفة. لكن الصورة كانت موجودة في نفس الملف اللي بابا سابهولي.
خدت الصورة وقلّبتها بين إيديا.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني برسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لواجهة مبنى قديم، وتحتها عنوان.
وبعد العنوان، كانت فيه جملة واحدة
لو عايز تعرف مين استلم الملفات بعد ۏفاة والدك، تعالى للمكان ده لوحدك.
قلبي دق بسرعة.
ورّيت الرسالة لكورين، لكنها رفضت إني أروح لوحدي أو أواجه الشخص المجهول.
قالت بحزم
مش هنمشي ورا رسالة مجهولة. هنحتفظ بيها، ونبلغ المحامي، وأي مقابلة هتكون بطريقة آمنة وواضحة.
وللمرة دي، وافقتها من غير تردد.
بعتنا صورة الرسالة للأستاذ سامح، وطلبنا منه يتابع الموضوع رسميًا.
لكن قبل ما يرد علينا، وصلت رسالة تانية من نفس الرقم.
كانت صورة لورقة قديمة عليها توقيع أبويا.
وتحت الصورة، جملة خلتني أحس إننا قربنا من سر أكبر بكتير
والدك ما كانش بيحاول يرجّع فلوسه بس كان بيحاول يحمي شخصًا من العيلة، والشخص ده لسه مش عارف الحقيقة لحد النهارده.
رفعت عيني لكورين.
هي كانت بتبص للصورة، ووشها شاحب.
همست
يا جرانت إنت متأكد إنك تعرف كل حاجة عن عيلتك؟
ما عرفتش أرد.
لأن لأول مرة، بدأت أشك إن الحكاية اللي أبويا سابها وراه ما كانتش مجرد خلاف على فلوس.
وإن الشخص اللي كان بيحاول يحميه
ممكن يكون أقرب ليا مما أتخيل.
يتبع
في الليلة دي، معرفتش أنام.
فضلت قاعد في المكتب، قدامي صورة أبويا والرسائل اللي وصلتنا من الرقم المجهول، وبحاول أربط الأحداث ببعضها.
مين الشخص اللي أبويا كان بيحاول يحميه؟
وليه عمي فؤاد اتوتر أول ما جبت سيرة المستندات القديمة؟
والأهم من ده كله، إيه علاقة كورين بالموضوع، وليه أبوها احتفظ بالأوراق دي لحد ما ماټ؟
تاني يوم الصبح، اتصل بيا الأستاذ سامح، المحامي اللي اتفقنا معاه يراجع المستندات.
قال لي يا أستاذ جرانت، أنا راجعت بيانات الشركة القديمة، وفيه معلومة مهمة لازم تعرفها. شريك والدك السابق قدم طلبًا لتصفية الشركة من سنين، لكن فيه مستندات بتشير إلى إن بعض الأصول ما اتسجلتش ضمن التسوية النهائية.
سألته بقلق يعني فيه أملاك لسه باسم الشركة؟
رد ده احتمال وارد، لكن لسه محتاجين نراجع السجلات الرسمية علشان نتأكد. والأهم إن فيه اسم ظهر في المستندات، اسم شخص كان مسؤول عن حفظ الملفات بعد ۏفاة والدك.
سألته بسرعة مين؟
قال الأستاذ فؤاد كيتون.
عمي!
قفلت المكالمة وأنا حاسس إن الموضوع بقى أخطر مما كنت متصور.
لكن رغم كل الشكوك، ما كنتش عايز أظلم عمي. الراجل ده كان جزءًا من حياتي طول عمري، ووقف جنبي في مواقف كتير، ومجرد إن اسمه ظهر في الأوراق مش معناه إنه ارتكب أي غلط.
قررت أروح له، لكن المرة دي بصحبة المحامي.
لما وصلنا المكتب، كان عمي مستنينا.
أول ما شاف الأستاذ سامح معايا، ابتسامته اختفت.
قال خير يا جرانت؟ إيه اللي جاب المحامي معاك؟
رد الأستاذ سامح بهدوء إحنا بنراجع المستندات القديمة للشركة، وعايزين نفهم إجراءات تسليم الأصول بعد ۏفاة الأستاذ كيتون.
عمي سند ضهره على الكرسي، وقال أنا سلمت كل حاجة كانت عندي، والموضوع اتقفل من سنين.
الأستاذ سامح طلع صورة من سجل قديم، وحطها قدامه.
طيب، ممكن تفسر لنا ليه فيه مستند بيثبت إن ملفًا كاملًا اتنقل من الأرشيف بعد ۏفاة والد جرانت بشهرين، من غير ما يكون فيه محضر تسليم واضح؟
عمي بص للورقة، وفضل ساكت.
وبعد لحظات قال الملفات دي كانت كتير، وممكن يكون حصل خطأ إداري. ده مش دليل على إن حد أخد حاجة.
رد المحامي إحنا مش بنتهم حد. إحنا بنحاول نعرف الملف راح فين، خصوصًا إن فيه حقوق مالية محتمل تكون لسه محتاجة تسوية.
عمي قام من مكانه ومشى ناحية الشباك.
وبعدين قال بصوت منخفض أبوك كان عنيد يا جرانت. كان عايز يصلح كل حاجة بنفسه، حتى لما كانت الحلول قدامه.
سألته كان بيحاول يحمي مين يا عمي؟
لف وبصلي بحدة.
مين قالك إنه كان بيحمي حد؟
طلعت الصورة اللي على ضهرها الجملة المكتوبة بخط أبويا، وحطيتها قدامه.
الخط ده خط أبويا، وأنا متأكد منه. مين الشخص اللي كان بيحاول يحميه؟
وش عمي اتغير، لكنه ما ردش.
وبعد صمت طويل، قال فيه حاجات أبوك كان لازم يقولها لك بنفسه، لكنه اختار يسكت. وأنا مش هقدر أحكي لك حكاية ناقصة.
سألته يعني إنت عارف الحقيقة؟
رد أنا أعرف جزءًا منها، لكن مش كل حاجة.
وقبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، فتح درج مكتبه وطلع مفتاحًا قديمًا.
حطه قدامي وقال المفتاح ده كان مع أبوك، وبعد ۏفاته احتفظت بيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *