عائله جوزي عمرها
سؤال مهم.
قلت
اتفضل.
قال
لو حد ضايقك، بتعملي إيه؟
بصيت له باستغراب.
بعتمد على الموقف.
قال
يعني لو حد سكب عليكي حاجة مثلًا؟
في اللحظة دي، كان المفروض أبعد عنه.
كان المفروض ألاحظ إن السؤال مش طبيعي، وإنه بيجهز لتصرف سخيف.
لكنني ما توقعتش إنه هيوصل للإهانة بالشكل ده.
رفع العلبة، وقبل ما ألحق أفهم قصده، مال ناحيتي وسكب البيرة فوق راسي.
السائل البارد نزل على شعري ووجهي وهدومي.
سمعت صوت شهقة من واحدة قاعدة جنبنا.
وبعدها سمعت ضحكته.
أوبس! معلش، شكل الأميرة دابت!
ضحك بعض الموجودين بتوتر، بينما آخرون سكتوا تمامًا.
حماتي رفعت إيدها وقالت
يا بنتي، ما تكبريش الموضوع. دي مجرد بيرة.
بصيت لها.
كنت مستنية منها كلمة واحدة تقول فيها إن اللي حصل غلط.
لكنها كانت مهتمة أكتر إن اليوم ما يبوظش.
مسحت وشي بمنديل، وحاولت أتنفس بهدوء.
جوزي قام من مكانه.
اعتذر لمراتي.
أخوه ضحك.
إنت بتكلمني أنا؟
أيوه، بكلمك إنت. اعتذر.
ابتسامة أخوه اختفت للحظة، وبعدها قرب منه وزقه بقوة.
جوزي رجع لورا وخبط في صندوق التلج.
الثلج وقع على الأرض، وبعض الناس قامت من أماكنها.
قلت
كفاية.
لكن صوتي كان هادي، وما حدش انتبه له.
أخو جوزي قرب من جوزي تاني.
إنت بقيت راجل ضعيف. مراتي أخوك دي عملت منك إيه؟
جوزي رد پغضب
إنت اللي مش عارف تحترم حد!
الأصوات بدأت تعلى.
وبعدين أخو جوزي لف ناحيتي، وأشارلي بإصبعه.
اقعدي مكانك! الموضوع ده مالكيش دعوة بيه!
في اللحظة دي، عرفت إن كل الكلام اللي اتقال على مدار شهور ما كانش هزار.
كان اختبار مستمر لحدودي.
وكان مستني يشوف أنا هسمح له يوصل لفين.
قمت من مكاني.
وبعدين حصل كل اللي حكيتلكم عنه في البداية.
أخته صړخت.
الموبايل ظهر عليه الفيديو القديم.
وإيده قفلت على معصمي.
قلت له
قدامك تلات ثواني.
لكن اللي حصل بعد كده ما كانش مجرد لحظة مواجهة.
كان بداية سقوط الصورة اللي رسمها لنفسه قدام عيلته.
الفصل التاسع لما الحقيقة ظهرت على شاشة الموبايل
أخته كانت واقفة عند باب التراس، وعينيها بتتنقل بين الشاشة ووشي.
قالت بصوت مرتعش
إنت مش فاهم… إنت مش فاهم خالص!
أخو جوزي كان لسه ماسك معصمي.
بص لها بعصبية وقال
ما تتدخليش!
لكنها ما سكتتش.
رفعت الموبايل قدام الموجودين، وقالت
بصوا على الفيديو ده! دي مش مجرد واحدة كانت بتتمرن في جيم. دي بطلة وطنية في الفنون القتالية المختلطة!
واحد من أقاربنا قرب منها.
إيه الكلام ده؟
ردت بسرعة
أنا شفت الفيديو ده من سنين. كانت مشهورة بلقب العاصفة الهادية. كانت بتشارك في بطولات كبيرة، وكانت من أقوى اللاعبات في فئتها.
حماتي بصت لها بعدم تصديق.
إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟
أخت جوزي قربت الموبايل منها.
أيوه يا ماما. شوفي الصورة كويس.
الكل بدأ يتجمع حواليها.
كان الفيديو قديم، وجودته مش أحسن حاجة، لكنه كان واضح كفاية.
أنا واقفة في الحلبة، لابسة زي المنافسة، وحزام البطولة على كتفي، والمذيع بيعلن فوزي وسط تصفيق الجمهور.
ما كنتش بحب أرجع للفيديوهات دي.
مش لأنها بتفكرني بالنجاح بس، لكن لأنها بتفكرني بفترة كاملة من حياتي انتهت باختياري.
لكن في اللحظة دي، ما كانش عندي وقت أفكر في الماضي.
كان فيه شخص ماسك إيدي، وشخص تاني واقف قدامي مستعد يتخانق عشاني، وعيلة كاملة بدأت تدرك إن الست اللي كانوا بيستهينوا بيها مش الشخص اللي رسموه في خيالهم.
قلت لأخو جوزي
سيب إيدي.
ضحك ضحكة متوترة.
يعني إيه؟ إنتِ فاكرة إن الفيديو ده هيخوفني؟
قلت
أنا ما طلبتش منك تخاف. أنا طلبت منك تسيب إيدي.
شد قبضته شوية، وكأنه عايز يثبت إنه لسه مسيطر على الموقف.
جوزي قرب خطوة.
سيبها يا أخي. الموضوع انتهى.
أخوه بص له وقال
إنت اسكت! دي مراتك ولا إيه؟ هتسيبها تهددني قدام الناس؟
رد جوزي
هي ما هددتكش. هي طلبت منك تبعد عنها.
أخوه رجع بصلي.
طيب يا بطلة، وريني بقى هتعملي إيه.
كنت شايفة الڠضب في عينيه، لكني كنت شايفة حاجة تانية كمان.
كان مرتبكًا.
كل اللي حصل خلال الدقايق الأخيرة هز الصورة اللي كان عاملها لنفسه.
هو اتعود يدخل أي مكان، يرفع صوته، ويلاقي الناس بتضحك على كلامه، أو على الأقل بتسكت عشان تتجنب المشاكل.
لكن دلوقتي، الناس كلها بتبص له.
ومش بنفس النظرة القديمة.
بعضهم كان مصدومًا من اللي عمله، وبعضهم كان محرجًا لأنه ضحك في البداية، والبعض الآخر كان مستني يشوف أنا هتصرف إزاي.
أما أنا، فما كانش عندي أي رغبة إني أقدم لهم عرضًا.
قلت له للمرة الأخيرة
إنت مش محتاج تعرف أنا كنت مين زمان. إنت محتاج تعرف إن مفيش حد من حقه يمسك إيدي ڠصب عني.
وبصيت لمعصمي.
ثم رجعت بصيت له.
سيبني.
للحظة، ما تحركش.
وبعدين، لما شاف إن مفيش ضحك حواليه، وإن محدش مستعد يسانده في التصرف ده، بدأ يفك إيده ببطء.
أول ما سابني، رجعت خطوة لورا.
ما حاولتش أضربه.
ما زقيتوش.
ما احتجتش أثبت له إنني أقدر أتصرف بطريقة مختلفة.
كل اللي عملته إني وقفت في مكاني، وعدلت كم البلوزة المبلولة، وقلت
شكرًا.
بصلي باستغراب.
شكرًا على إيه؟
قلت
على إنك أخيرًا سبت إيدي.
العبارة كانت بسيطة، لكن وقعها عليه كان واضح.
لأن كل اللي حواليه كانوا فاهمين إنه هو اللي بدأ، وهو اللي تجاوز، وهو اللي كان محتاج يتوقف.
مش أنا.
مش جوزي.
هو.
الفصل العاشر أول اعتراف من حماتي
حماتي كانت واقفة جنب الترابيزة، ووشها متغير.
بصتلي، وبعدين بصت لابنها، وقالت
خلاص يا جماعة، كفاية. إحنا مش هنحوّل اليوم لمشكلة كبيرة.
كنت متوقعة الجملة دي.
طول الوقت، كانت بتتعامل مع الإهانة كأنها مجرد خلاف صغير، ومع الصوت العالي كأنه طبيعة شخصية، ومع تجاوز الحدود كأنه شيء لازم نتعايش معاه.
لكن المرة دي، ما قدرتش أعدّي الموضوع بنفس السهولة.
بصيت لها وقلت
أنا مش اللي حولت اليوم لمشكلة. أنا كنت قاعدة في مكاني، وما ضايقتش حد.
سكتت.
كملت
أنا جيت بيتك باحترام، وسلمت على الكل، وشاركت في اليوم، ولما ابنك قرر يسكب عليا البيرة قدام الناس، ما رديتش عليه بإهانة. ولما زق جوزي، ما دخلتش أزود الخلاف. وحتى لما مسك إيدي، طلبت منه يسيبني.
أخدت نفسًا هاديًا.
فلو إحنا عايزين اليوم يعدي من غير مشاكل، لازم نعترف الأول بمين اللي بدأها.
حماتي فتحت بقها كأنها هترد، لكنها ما لقتش كلام مناسب.
أخو جوزي تدخل بسرعة
يا أمي، إنتِ مش هتسيبيها تتكلم معايا بالطريقة دي!
بصت له، وقالت
إنت فعلًا سكبت البيرة عليها؟
رد بعصبية
كنت بهزر!
سألته
وزقيت أخوك؟
هو اللي استفزني!
جوزي اتكلم لأول مرة من غير ما يرفع صوته.
أنا طلبت منك تعتذر لمراتي. إنت اللي زقيتني.
أخوه بص له باحتقار.
يعني إنت واقف في صفها ضدي؟
رد جوزي
أنا واقف في صف الصح.
الجملة دي خلتني أبص لجوزي.
كنت عارفة إنه بيحبني، لكن سماع الكلام ده قدام عيلته كان مهمًا.
مش لأنه اختارني ضد أخوه.
لكن لأنه أخيرًا رفض الفكرة اللي كانت مسيطرة على العيلة كلها إن الحفاظ على الهدوء أهم من احترام الناس.
حماتي قعدت على الكرسي، وحطت إيديها في حجرها.
قالت بصوت أهدى
أنا ما كنتش متخيلة إن الموضوع هيوصل لكده.
رديت
يمكن لأن محدش وقف له قبل كده.
رفعت عينيها ناحيتي.
ما ردتش.
لكن الصمت المرة دي كان مختلفًا.
لأول مرة، ما كانش صمتًا بيطلب مني أتنازل.
كان صمت شخص بدأ يفكر في مسؤوليته عن اللي حصل.
الفصل الحادي عشر الاعتذار اللي جه متأخر
أخو جوزي كان مش قادر يستوعب إن الموقف خرج من إيده.
حاول يضحك، لكنه ما لاقاش حد يضحك معاه.
قال
طيب، خلاص. أنا غلطت. نكبر الموضوع ليه؟
بصيت له.
إنت شايف إن ده اعتذار؟
رد
أهو أنا بقولك غلطت. عايزة إيه تاني؟
قلت
عايزة منك تعترف باللي عملته من غير ما تقلل منه، ومن غير ما تلومني
متابعة القراءة
صفحة
4
/ 7
انت في الصفحة 5 من 7 صفحات