عائله جوزي عمرها

عليه.
هز راسه باستهزاء.
يعني إنتِ عايزة تعملي محاكمة؟
جوزي قال
لأ، هي عايزاك تتحمل مسؤولية تصرفك.
أخوه رفع إيده في الهوا.
ماشي! آسف! أنا آسف إني سكبت البيرة، وآسف إني زقيتك. ارتحتوا؟
كان اعتذارًا سريعًا، مليان ضيق، وكأنه بيقول الكلمات عشان يخلص من الموقف، مش لأنه فهم الضرر اللي سببه.
بصيت له وقلت
أنا سمعتك.
وبعدين الټفت لجوزي.
أنا عايزة أمشي.
جوزي هز راسه.
حاضر.
حماتي قامت بسرعة.
تمشوا ليه؟ لسه الأكل ما اتقدمش، والناس كلها موجودة.
قلت لها بهدوء
أنا مش قادرة أكمل اليوم بالشكل ده.
قالت
بس الناس هتقول إيه؟
بصيت لها للحظة.
كان السؤال غريبًا بالنسبة لي.
بعد كل اللي حصل، وبعد الإهانة اللي حصلت قدام عشرات الأشخاص، كان أكتر شيء شاغلها هو كلام الناس.
قلت
الناس شافت اللي حصل. وأنا مش مسؤولة عن الكلام اللي هيقولوه.
مسكت شنطتي، وجوزي جاب مفاتيح العربية.
لكن قبل ما نتحرك، أخت جوزي قربت مني.
كانت لسه ماسكة الموبايل، وملامحها فيها ندم واضح.
قالت
ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
بصيت لها.
اتفضلي.
قالت بصوت واطي
أنا آسفة.
استغربت.
إنتِ بتعتذري عن إيه؟
ردت
أنا كنت شايفة إن أخويا بيتجاوز في كلامه معاكي من زمان. وكنت كل مرة أقول لنفسي إنه بيهزر، وإنه لو حد رد عليه، هيبطل. بس أنا كنت غلطانة.
سكتت لحظة، وبعدها كملت
ولما سكب البيرة عليكي، أنا اتجمدت مكاني. ما كنتش عارفة أعمل إيه. وبعدها افتكرت الفيديو اللي شفته من سنين، وطلعت الموبايل.
قلت لها
أنا مقدرة إنك حاولتي توقفيه، لكن المرة الجاية ما تستنيش يحصل شيء كبير عشان تتكلمي.
هزت راسها.
عندك حق.
وبعدين سألتني
إنتِ فعلًا بطلة؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كنت بطلة في وقت من حياتي.
قالت
ليه ما قلتيش لنا؟
رديت
لأني كنت عايزة أعيش حياتي من غير ما أكون مضطرة أشرح للناس أنا مين.
بصتلي طويلًا، وبعدها قالت
أنا فاهمة دلوقتي.
ما كنتش متأكدة إنها فهمت كل شيء.
لكن على الأقل، كانت أول واحدة في العيلة تسألني عن اختياري بدل ما تحكم عليه.
خرجنا من البيت.
وفي اللحظة اللي قفلت فيها باب العربية، حسيت إنني مش بس بترك تجمع عائلي سيئ.
كنت بترك مرحلة كاملة من السكوت اللي اتعودت عليه عشان أحافظ على راحة الآخرين.
الفصل الثاني عشر الكلام اللي اتقال في العربية
جوزي ساق في صمت أول عشر دقايق.
كان ماسك الدركسيون بإيدين مشدودتين، وعينيه على الطريق.
أنا كنت باصة من الشباك، وبفكر في كل اللي حصل.
بعد شوية، قال
أنا آسف.
بصيت له.
إنت اعتذرت قبل كده.
رد
عارف. بس أنا مش بعتذر عن اللي أخويا عمله بس. أنا بعتذر إني خليتك توصلي لمرحلة إنك تتوقعي الإهانة قبل ما ندخل بيت أهلي.
ما توقعتش الكلام ده.
كمل
كنت دايمًا بقول لنفسي إن تجاهله أسهل، وإن لو ما رديتش عليه، هيزهق. بس هو ما زهقش. بالعكس، كل مرة كان بيزودها.
سكت لحظة.
وأنا كنت بخاف أواجهه عشان ما أخسرش علاقتي بيه.
سألته
وكنت فاكر إنك مش هتخسر إيه لما تسكت؟
بصلي بسرعة، وبعدين رجع عينه للطريق.
كنت بخسر ثقتك.
ما رديتش فورًا.
لأن ده كان بالضبط اللي كنت حاسة بيه.
أنا ما كنتش محتاجة جوزي يثبت إنه أقوى من أخوه، ولا إنه يقدر يكسب أي خناقة.
كنت محتاجة أعرف إنه يقدر يقف قدام الغلط حتى لو اللي بيعمله شخص قريب منه.
قلت له
أنا مش عايزاك تدخل في خناقات عشاني. ولا عايزاك تحاول تثبت إنك أقوى منه. أنا عايزاك تكون واضح. لما حد يهينني، تقول إن ده غلط. ولو كررها، تحط حدودًا حقيقية.
قال
هعمل كده.
بصيت له.
ما توعدنيش بحاجة عشان الموقف صعب عليك دلوقتي. أنا عايزة أشوف ده في تصرفاتك بعد كده.
هز راسه.
معاكي حق.
وصلنا البيت، ونزلت من العربية من غير ما أقول حاجة تانية.
دخلت الحمام، وغسلت شعري، وبدلت هدومي.
لما خرجت، لقيت جوزي مجهزلي كوب شاي، وقاعد مستنيني في الصالة.
قعدت جنبه.
فضلنا ساكتين شوية، وبعدين قال
الفيديو اللي ظهر النهارده… أنا ما كنتش أعرف إنه موجود عند أختي.
قلت
أنا كمان ما كنتش أعرف.
سألني
ضايقك إنهم عرفوا؟
فكرت قليلًا.
مش بالضبط. أنا ضايقني إنهم ما احترموش حقي في الاحترام إلا لما عرفوا إني كنت بطلة.
بصلي باهتمام.
كملت
لو ما كانش عندي تاريخ في الرياضة، هل كان عادي إن أخوك يسكب البيرة عليا؟ هل كان عادي إنه يزقك؟ هل كان عادي إنه يمسك إيدي ڠصب عني؟
هز راسه.
لأ.
قلت
يبقى دي هي المشكلة. أنا مش محتاجة أكون بطلة عشان أستحق إن حد يحترمني.
جوزي مد إيده ومسك إيدي برفق.
أنا فاهم.
المرة دي، صدقته أكتر من أي وقت فات.
لأنه ما حاولش يدافع عن أخوه.
وما طلبش مني أسامحه بسرعة.
وما قالش إن العيلة لازم تفضل متماسكة مهما حصل.
اكتفى إنه يسمعني.
وكان ده أول شيء صح يحصل من بداية اليوم.
الفصل التالت عشر الفيديو اللي قلب العيلة كلها
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت الموبايل.
كانت فيه رسائل كتير من أرقام مختلفة، بعضها من أفراد العيلة، وبعضها من ناس ما اتكلمتش معاهم من فترة طويلة.
أول رسالة فتحتها كانت من أخت جوزي.
كتبتلي إنها بعتت الفيديو لواحدة صاحبتها كانت مهتمة بالرياضة، وإن صاحبتها عرفتني من أول ما شافت اللقطة.
بعدها بدقايق، بعتتلي رسالة تانية
أنا ما كنتش أقصد إن الفيديو ينتشر. أنا بس كنت عايزة أخويا يعرف إنه غلطان.
اتصلت بيها.
ردت بسرعة وقالت
أنا آسفة. كنت متوترة، وما فكرتش إن الناس ممكن تبدأ تتكلم عنك.
قلت لها
هو الفيديو قديم، ومش فيه حاجة أخجل منها. بس أنا فعلًا مش عايزة حياتي الشخصية تبقى موضوع للناس.
قالت
أنا فاهمة. هحاول أصلح الموضوع.
قفلت معاها، وبعدها دخلت على حساباتي القديمة اللي ما استخدمتهاش من سنين.
كان فيه تعليق على صورة قديمة من بطولة وطنية.
واحد من المتابعين كتب
هل دي فعلًا العاصفة الهادية اللي اختفت من الساحة من سنين؟
وتحت التعليق، ناس كتير بدأت تسأل.
فيه اللي كان فرحان إنه عرف أخبار قديمة عن لاعبة كان بيتابعها.
وفيه اللي كان بيحاول يفهم إيه اللي حصل وليه بطلت أشارك.
قفلت الصفحة.
ما كنتش عايزة أرجع للماضي بالطريقة دي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما جوزي نزل الصبح يجيب حاجات من السوبر ماركت، ورجع وهو بيقول
أخويا اتصل بيا.
بصيت له.
قال إيه؟
حط الأكياس على الترابيزة.
كان عايز يعرف إنتِ هتعملي إيه بالفيديو، وهل ناوية تفضحيه.
ضحكت من غير ما أقصد.
أفضحه بإيه؟ هو اللي سكب البيرة عليا قدام الناس.
جوزي قال
أنا قلت له نفس الكلام. وإن لو هو قلقان من شكل الموقف، فالمفروض يقلق من تصرفه، مش من رد فعلك.
سألته
وهو رد قال إيه؟
تنهد.
قال إني بقيت شخص تاني بعد الجواز، وإن مراتي بتتحكم فيا.
هزيت راسي.
طبعًا.
جوزي كمل
وبعدين قال إنه مش هيعتذر مرة تانية، وإن الاعتذار اللي قاله قدام الناس كفاية.
قلت له
هو حر. أنا مش هطلب منه يعتذر ألف مرة. أنا عايزة بس ما يكررش اللي عمله.
جوزي قعد قدامي.
أنا كمان مش هسمح بتكراره.
كانت دي أول مرة أسمع منه قرارًا واضحًا من غير ما يتبعه بكلمة بس.
لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر من مجرد خلاف بين أخين.
لأن حماتي بدأت تتصل بأفراد العيلة واحدًا ورا التاني، تحاول تعرف مين شاف الفيديو، ومين اتكلم عن اللي حصل.
وبدل ما تسأل ابنها ليه أهان مراته أخوه، كانت بتسأل الناس إذا كانوا هيحكوا القصة بره البيت.
لما عرفت، حسيت بخيبة أمل.
مش لأنني كنت مستنية منها تبقى مثالية.
لكن لأنني كنت أتمنى إنها على الأقل تسأل نفسها ليه ابنها وصل للمرحلة دي.
في نفس اليوم، بعتتلي رسالة قصيرة
أتمنى إنك ما تكونيش زعلانة مني.
فضلت
متابعة القراءة
صفحة
5
/ 7
انت في الصفحة 6 من 7 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *