عائله جوزي عمرها
أبص للرسالة شوية.
وبعدين رديت
أنا زعلانة من اللي حصل، ومن إنك طلبتي مني أعديه كأنه شيء بسيط. لما تكوني مستعدة نتكلم بصراحة عن اللي حصل، أنا مستعدة أسمعك.
ما جاليش رد.
لكن لأول مرة، ما حسيتش إني مضطرة أبعت رسالة تانية عشان أصلح الموقف.
كنت مستعدة أسيب المسؤولية في مكانها الصحيح.
الفصل الرابع عشر السر التاني اللي ما حدش كان يعرفه
بعد يومين، كنت قاعدة في البيت، لما رن تليفوني برقم قديم ما كنتش مسجلاه.
رديت، وسمعت صوت راجل أعرفه كويس.
كان مدربي القديم.
قال بمرح
أخيرًا يا بنتي! إنتِ اختفيتي من الدنيا كلها ولا إيه؟
ضحكت.
أنا موجودة أهو.
قال
وصلني إن فيديو قديم ليكي رجع ينتشر. إنتِ كويسة؟
قلت
أيوه، ما تقلقش. مجرد موقف عائلي سخيف.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا عارفك. إنتِ مش من النوع اللي بيحب يدخل في مشاكل. بس خلي بالك، الهدوء مش معناه إنك تشيلي كل حاجة لوحدك.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأنها كانت نفس الفكرة اللي كنت محتاجة أسمعها من سنين.
حكيت له باختصار اللي حصل.
سمعني من غير ما يقاطعني، وبعدها قال
أنا فخور بيكي.
ابتسمت.
عشان إني ما ضربتش حد؟
ضحك.
عشانك عرفتي تحافظي على نفسك من غير ما تحاولي تثبتي للناس حاجة. دي حاجة أصعب من إنك تكسبِي مباراة.
اتكلمنا شوية عن الأيام القديمة، وعن النادي، وعن اللاعبين اللي كبروا وبقوا مدربين.
وبعد ما قفلنا، فضلت أفكر في كلامه.
أنا كنت فاكرة إن اعتزالي معناه إني سبت القوة ورايا.
لكن الحقيقة إني ما سبتش القوة.
أنا بس غيرت الطريقة اللي بستخدمها بيها.
زمان، كنت بدخل الحلبة عشان أنافس.
دلوقتي، كنت بتعلم إزاي أحافظ على حياتي، وحدودي، وراحتي النفسية.
وفي وسط التفكير ده، افتكرت حاجة ما كنتش حكيتها لجوزي بالتفصيل.
قبل ما أبطل البطولات، كان فيه موقف صعب مع شخص من الوسط الرياضي.
شخص كان شايف إن الشهرة بتديه الحق يتدخل في حياة اللاعبين، وإن أي حد يرفض طلباته يبقى بيحاربه.
لما رفضت أوافق على حاجة كنت شايفاها غلط، بدأ يطلق كلامًا مش صحيح عني.
ما كانش عندي وقتها استعداد أدخل في معارك طويلة خارج الرياضة، فاخترت أبتعد عن بعض المنافسات، وأركز على حياتي.
ما كنتش بخجل من قراري.
لكنني كنت تعبت من فكرة إن كل مرة أحاول أعيش بطريقتي، لازم ألاقي حد يحاول يفرض عليّ طريقته.
يمكن عشان كده كنت حريصة على حياتي الجديدة.
ما كنتش عايزة الناس تتعامل معايا باعتباري بطلة سابقة، ولا باعتباري ست لازم تثبت إنها قوية.
كنت عايزة أكون إنسانة عادية، ليها حق تغلط وتتعلم، وتفرح وتزعل، وتقول لأ من غير ما تضطر تبرر قرارها.
وفي اليوم ده، فهمت إن إخفاء ماضيّ ما كانش هو الحل الحقيقي.
الحل كان إني ما أسمحش للماضي، ولا للحاضر، يحددوا قيمتي في عيني نفسي.
الفصل الخامس عشر المواجهة التانية
بعد أسبوع تقريبًا من يوم الشواء، اتصلت حماتي بجوزي، وطلبت منه ييجي هو وأنا عشان نتكلم.
جوزي سألني
تحبي نروح؟
فكرت شوية.
ما كنتش عايزة أرجع لنفس المكان وأعيش نفس التوتر.
لكن في نفس الوقت، ما كنتش عايزة أفضل سايبة الأمور معلقة.
قلت له
نروح، بس لو الكلام اتحول للوم أو ضغط عشان أسامح، هنمشي.
هز راسه.
متفقين.
لما وصلنا، كانت حماتي قاعدة في الصالة، وأخته موجودة، وأخو جوزي واقف عند الشباك.
أول ما دخلنا، قال أخوه
أهو، البطلة وصلت.
ما رديتش.
حماتي بصت له بضيق.
اقعد يا ابني. إحنا جايين نتكلم.
قعدنا.
بدأت حماتي الكلام
أنا عايزة اليوم ده يعدي، ومش عايزة العيلة تتفرق بسبب موقف حصل في لحظة ڠضب.
قلت لها
أنا كمان مش عايزة العيلة تتفرق.
ارتاحت ملامحها قليلًا، لكنها ما لحقتش تتكلم، لأني كملت
بس إننا نكمل حياتنا كأن مفيش حاجة حصلت، مش معناه إن المشكلة اتحلت.
بصتلي.
طيب، إنتِ عايزة إيه؟
قلت
عايزة كل واحد يتحمل مسؤولية تصرفه. أنا مش بطلب من حد يعادِي حد، ومش بطلب إن أخو جوزي يخرج من العيلة. أنا بطلب إن الإهانة ما تبقاش مقبولة لمجرد إن الشخص اللي عملها من العيلة.
أخت جوزي هزت راسها موافقة.
أما أخو جوزي، فكان باصص للأرض.
حماتي قالت
أنا اعترفت إن ابني غلط.
رديت
إنتِ قلتي إن الموضوع ما كانش لازم يكبر. لكنك ما قلتيش بوضوح إن اللي عمله كان غلط.
تنهدت.
طيب، أنا بقولها دلوقتي. اللي حصل كان غلط.
كانت أول مرة أسمعها تقول الجملة دي بوضوح.
ما ابتسمتش، وما حسيتش إن كل حاجة اتحلت.
لكن على الأقل، كان فيه اعتراف بالحقيقة.
بعدها، أخو جوزي اتكلم.
أنا مش فاهم ليه كل ده حصل. أنا اعتذرت.
قلت له
لأنك لحد دلوقتي شايف إن المشكلة في رد فعلنا، مش في اللي عملته.
رفع عينيه ناحيتي.
يعني إنتِ عايزاني أعمل إيه؟ أركعلك يعني؟
جوزي اتدخل
محدش طلب منك كده.
قلت له
أنا مش عايزة منك أي استعراض. أنا عايزة حاجة بسيطة ما تهيننيش، وما تمدش إيدك عليّ، وما تستخدمش الهزار عشان تقلل مني.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا مش بمد إيدي على الستات.
بصيت له بهدوء.
إنت مسكت معصمي ڠصب عني.
رد بسرعة
ما كنتش أقصد أعمل حاجة.
قلت
أنا مش هقدر أعرف اللي في نيتك. أنا أقدر أحكم على اللي حصل فعلًا.
المرة دي، ما لاقاش رد سريع.
جوزي كان ساكت، لكنه ما كانش بيحاول يغير الموضوع.
بعد شوية، أخوه قال
أنا غلطت لما سكبت البيرة. وغلطت لما زقيت أخويا. وأنا آسف على ده.
كان صوته أقل تحديًا من المرة الأولى.
ثم أضاف
بس أنا ما كنتش أعرف إنك كنتِ بطلة.
هنا، ابتسمت ابتسامة حزينة.
قلت
وده مش المفروض يفرق.
بصلي باستغراب.
كملت
لو كنت موظفة عادية، أو مدرسة، أو ربة بيت، أو حتى واحدة ما بتحبش الرياضة خالص، كنت برضه أستحق الاحترام. أنا مش عايزة حد يعاملني كويس عشان شاف حزام بطولة. أنا عايزة الناس تتعامل كويس لأنها عارفة إن الإهانة غلط.
لأول مرة، أخو جوزي ما حاولش يقاطعني.
فضل باصص لي، وبعدها بص لأمه.
ما كانش فيه اعتذار مثالي، ولا لحظة درامية خلت كل حاجة ترجع زي الأول.
لكن كان فيه شيء اتغير.
لأن الحدود اللي كانت مجرد كلام بقت واضحة، والناس اللي كانت متعودة تتجنب المواجهة بقت مضطرة تعترف إن السكوت مش حل لكل مشكلة.
وقبل ما نمشي، حماتي قالت
أتمنى إننا نبدأ صفحة جديدة.
رديت
ممكن نبدأ صفحة جديدة، لكن مش هنقدر نكتبها بنفس الطريقة القديمة.
هزت راسها ببطء.
وخرجنا من البيت.
المرة دي، ما كنتش حاسة إني بهرب.
كنت حاسة إني عارفة أنا رايحة فين.
الفصل السادس عشر لما أخو جوزي عرف إنه مش أقوى واحد في كل مكان
عدّى حوالي شهر، والعلاقة بيني وبين عيلة جوزي بدأت تتغير، لكن التغيير ما كانش سهل.
حماتي بقت تتعامل معايا بحذر أكتر، وأخته بقت تتصل بيا من وقت للتاني تطمن عليّا.
أما أخو جوزي، فاختفى فترة من التجمعات اللي بنكون موجودين فيها سوا.
ما كنتش عارفة إذا كان زعلان، ولا محرج، ولا لسه شايف نفسه ضحېة.
وبصراحة، ما كنتش محتاجة أعرف.
أنا ما كنتش مستنية إنه يبقى شخص تاني في يوم وليلة.
كنت مستنية بس إنه يفهم إن علاقتنا مش هترجع زي الأول إلا لو اتعلم يحترم الحدود.
وفي يوم، حصل موقف ما كنتش متوقعاه.
كنت في المركز الرياضي، براجع بعض الأوراق، لما لقيته داخل من الباب.
كان لوحده.
أول ما شافني، وقف لحظة، وبعدين قرب من المكتب.
قال
ممكن أتكلم معاكي؟
قفلت الملف اللي قدامي.
اتفضل.
قعد على الكرسي المقابل، وفضل ساكت شوية.
كان واضح إنه محضر كلام، لكنه مش عارف يبدأ منين.
في الآخر قال
أنا
متابعة القراءة
صفحة
6
/ 7
انت في الصفحة 7 من 7 صفحات