عائله جوزي عمرها

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 7
انت في الصفحة 2 من 7 صفحات

الحقيقة، مش مهم قد ما كان مهم بالنسبالي إنه كان مختلف عن أغلب الناس اللي قابلتهم.
ما حاولش يثبت إنه أقوى واحد في المكان.
ما دخلش يتكلم عن عضلاته، ولا بدأ يدي نصايح للمدربين.
وقف يستنى دوره، ولما جه يتكلم معايا، قال بكل بساطة
أنا عايز أبدأ من الأول. جسمي بقى تعبان من القعدة في المكتب.
ابتسمت وقلت له
يبقى لازم تبدأ واحدة واحدة، مش تيجي أول يوم وتحاول تعوض كل اللي فاتك.
ضحك وقال
واضح إنك قابلتي ناس كتير عملوا الغلطة دي.
قلت له
أكتر مما تتخيل.
بدأ يتدرب عندنا، وبعد كام أسبوع، بقيت أشوفه بانتظام.
كان بييجي في مواعيده، وبيسمع التعليمات، وما بيتضايقش لما أطلب منه يعيد تمرين لأنه عمله غلط.
وفي مرة، بعد ما خلص التمرين، لقاني قاعدة في المكتب الصغير اللي جنب الصالة، وبراجع جدول الحصص.
حط زجاجة مياه على المكتب وقال
ممكن أسألك سؤال؟
قلت له
اتفضل.
قال
إنتِ طول الوقت بتعلمي الناس إزاي يتحكموا في نفسهم. مين علّمك إنتِ؟
السؤال فاجأني.
ما كانش سؤال عن الرياضة، ولا عن شغلي، ولا عن حياتي الشخصية.
كان بيسأل عني أنا.
بصيت له شوية، وبعدها قلت
ناس كتير. بعضهم علّمني بالطريقة الصح، وبعضهم علّمني بالطريقة الصعبة.
هز راسه كأنه فهم، وما حاولش يستدرجني لكلام أكتر.
وده كان أول سبب خلاني أرتاح له.
مع الوقت، قربنا من بعض.
بدأنا نتكلم بعد التمرين، وبعدين بقينا نتقابل على القهوة، وبعدها بقت فيه مكالمات طويلة بالليل.
كان بيحكيلي عن شغله، وعن عيلته، وعن أمه اللي شايفة إن كل حاجة لازم تمشي بالطريقة اللي هي مقتنعة بيها.
وكان بيحكي عن أخوه الأكبر، الشخص اللي اتعود من صغره إن صوته العالي يخلي كل اللي حواليه يسكتوا.
كنت بسمع، وأحيانًا أبتسم، وأقول له
واضح إن العيلة عندكم ما بتعرفش تقعد نص ساعة من غير ما حد يفرض رأيه على الباقيين.
كان يضحك ويقول
إنتِ لسه ما شفتيش حاجة.
ما كنتش أعرف إن الجملة دي هتبقى تحذير حقيقي، مش مجرد هزار.
في يوم من الأيام، خرجنا نتمشى بعد العشا.
كنا ماشيين في شارع هادي، والجو كان بارد، وهو حاطط إيده في جيبه.
فجأة قال
أنا حاسس إني لما بكون معاكي، مش مضطر أمثل إني شخص تاني.
بصيت له وقلت
وإنت كنت بتمثل إيه؟
رد بعد لحظة
إني دايمًا قوي. إني لازم أعرف أرد على أي حد. إني لو سكت، الناس هتفتكر إني ضعيف.
وقفت مكاني.
الكلام ده كنت سمعته قبل كده، لكن مش منه.
قلت له
السكوت مش ضعف. بس فيه فرق بين إنك تختار تسكت، وبين إن حد يجبرك تسكت.
بصلي باهتمام، وبعدها سألني
وإنتِ؟ إيه أكتر حاجة نفسك الناس تفهمها عنك؟
كان ممكن أقول له إني كنت بطلة.
كان ممكن أفتح له باب ماضيّ كله.
لكن في اللحظة دي، قلت له الحقيقة اللي كنت محتاجة أصدقها بنفسي
نفسي الناس تحبني من غير ما أضطر أثبت لهم أي حاجة.
ابتسم، ومسك إيدي برفق.
وقال
أنا مش محتاج منك تثبتيلي حاجة.
ولأول مرة من سنين، صدقت إن ممكن تكون فيه حياة بالشكل ده.
حياة ما أحتاجش فيها أشرح كل تفصيلة في ماضيّ، ولا أحوّل كل اختلاف لمعركة.
بعد شهور، اتجوزنا.
كنت فاكرة إن اختياري لشخص هادي ومحترم معناه إني أخيرًا لقيت المكان اللي أقدر أعيش فيه بسلام.
لكن الزواج مش شخصين وبس.
أحيانًا بيكون عيلتين، وعادات قديمة، وناس بتفتكر إن من حقها تتدخل في حياة غيرها لمجرد إن فيه بينهم صلة ډم.
وأنا كنت على وشك أكتشف إن أصعب اختبار لعلاقتنا مش هيكون بيني وبين جوزي.
هيكون قدام عيلته كلها.
الفصل الرابع أول مرة دخلت بيت حماتي
أول زيارة لبيت حماتي كانت بعد الجواز بأسبوعين.
كنت مجهزة نفسي كويس. جبت هدية بسيطة، ولبست لبس هادي، وقلت لنفسي إن أفضل طريقة لبداية أي علاقة هي الاحترام.
جوزي كان سايق العربية، وكل شوية يبصلي ويقول
متقلقيش، أمي بتحب الناس اللي بتتعامل معاها ببساطة.
سألته
وأخوك؟
سكت ثانيتين، وبعدها قال
أخويا طبعه صعب شوية.
ضحكت وقلت
صعب شوية دي معناها إيه؟
رد وهو بيحاول يختار كلماته
هو متعود إنه يبقى صاحب الكلمة الأخيرة. بس لو ما دخلتيش معاه في جدال، الدنيا هتمشي.
الجملة ضايقتني.
مش لأنني كنت ناوية أجادله، لكن لأنني ما كنتش مقتنعة إن مسؤولية هدوء البيت لازم تقع على الشخص اللي بيتعرض للإهانة.
ومع ذلك، ما حبيتش أبدأ حياتي الزوجية بمشكلة.
وصلنا البيت، وفتحت حماتي الباب.
كانت ست أنيقة، بتحب كل حاجة تكون مرتبة، من ترتيب الأطباق لحد طريقة كلام الناس.
رحبت بينا، وخدت الهدية، وبعدها بصتلي من فوق لتحت نظرة سريعة.
قالت
أهلًا يا حبيبتي. أخيرًا هنشوفك وسطنا.
دخلنا الصالة، وكان أخو جوزي قاعد على الكنبة، ماسك موبايله.
رفع عينه ناحيتي، وبصلي لحظات، وبعدها قال
هي دي بقى العروسة اللي خلت أخويا ينسى الدنيا؟
جوزي رد بابتسامة مصطنعة
بطل رغي يا عم، وسلم على مرات أخوك.
قام أخوه وسلم عليا، لكنه ضغط على إيدي أكتر من اللازم، وقال
أهلًا وسهلًا. إحنا عيلة بسيطة، بس بنحب الناس اللي شخصيتها قوية.
ما علقتش.
قعدنا على الغدا، وبدأت الأسئلة المعتادة.
بشتغل إيه؟ أهلي ساكنين فين؟ بحب الطبخ؟ ناوية أكمّل شغل بعد الجواز؟
جاوبت بهدوء، وحاولت أشارك في الكلام من غير ما أتكلم عن نفسي كتير.
لكن أخو جوزي كان كل شوية يرمي تعليق غريب.
لما عرف إني بشتغل في مركز رياضي، قال
يعني شغل جيم وكده؟ حلو. أهو الواحد يبقى عنده حد في البيت يعرف يعمله جدول تخسيس.
ضحك لوحده، وبعدها بص لجوزي
بس خلي بالك، يا أخويا، ما تخليهاش هي اللي تعملك جدول حياتك كلها.
حماتي ضحكت.
أنا ابتسمت ابتسامة خفيفة، وكملت أكلي.
بعد شوية، سألني
طب إنتِ بتلعبي رياضة فعلًا، ولا مجرد شغل إداري؟
قلت له
كنت بلعب رياضة بشكل احترافي زمان.
رفع حاجبه.
احترافي؟ يعني كنتِ بتكسبي ميداليات في المدرسة؟
قلت
شاركت في بطولات، وحققت نتائج كويسة.
ضحك وقال
آه، يعني بطلة على قدها.
جوزي بصله بضيق.
خلاص يا أخي، ما تفضلش تسألها كأنها في تحقيق.
أخوه رفع إيده باستسلام مصطنع.
يا عم أنا بهزر! هو إحنا ما بقيناش نعرف نهزر في البيت ده؟
حماتي تدخلت بسرعة
سيبكم من الكلام ده. كلوا قبل ما الأكل يبرد.
وانتهى الموقف ظاهريًا.
لكن وأنا راجعة مع جوزي، قلت له
أخوك بيحب يقلل من الناس.
تنهد وقال
هو كده مع الكل.
بصيت له وقلت
كونه كده مع الكل مش معناه إن ده طبيعي.
ما ردش فورًا.
وبعد لحظة، قال
أنا عارف. وهتكلم معاه.
كنت أتمنى إنه يكون صادق.
لكن الأيام اللي بعدها أثبتتلي إن معرفة الشخص إن فيه مشكلة، مش معناها إنه مستعد يواجهها.
الفصل الخامس الإهانات اللي بدأت بهزار
في البداية، كانت التعليقات صغيرة.
مرة يقول إن لبسي بسيط زيادة.
ومرة يسأل جوزي إذا كان بيسمحلي أخرج مع صحابي.
ومرة يضحك ويقول قدام العيلة إن أخوه بقى بيستأذن قبل ما يشتري حتى كيس شيبسي.
كل مرة كان بيغلف الإهانة بكلمة بهزر.
ولو حد اعترض، يرد
إيه يا جماعة؟ هو إحنا في محكمة؟
كنت بحاول أتجاهله.
ما كنتش عايزة كل تجمع عائلي يتحول لخناقة.
لكن تجاهلي كان بيتفهم على إنه سماح.
في إحدى الزيارات، كنت بساعد حماتي في المطبخ، فدخل أخو جوزي ووقف عند الباب.
قال
إنتِ بتعرفي تطبخي أصلًا؟ ولا أخويا عايش على الأكل الجاهز؟
ابتسمت وقلت
أهو لحد دلوقتي عايش، وبيشكر في أكلي.
ضحك وقال
واضح إنه بيجاملك.
حماتي كانت واقفة جنبي، وسمعت الكلام، لكنها اكتفت إنها تقول له
سيب مرات أخوك في حالها.
خرج وهو بيضحك.
بصيت لحماتي وقلت
أنا مش بزعل من الهزار، بس فيه كلام بيبقى مقصود.
ردت
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 7
انت في الصفحة 3 من 7 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *