في ذكرى جوازنا

إزاي اسمها يكون مكتوب في دفتر آدم بالشكل ده؟

قلبت الصفحة تاني، وأنا بتمنى أكون فهمت الخط غلط، أو إن فيه تشابه أسماء، أو أي تفسير تاني يخليني أصدق إن أختي ملهاش علاقة بكل اللي بيحصل.

لكن الكلام كان واضح.

كل الأدلة بتشير لحد من جوه العيلة.

وتحت الجملة، كان اسم يارا مكتوب تاني.

حسيت ببرودة غريبة بتسري في جسمي. مكنش خوف بالمعنى المعتاد، قد ما كان إحساس إن الأرض اللي واقفة عليها اتسحبت فجأة من تحت رجلي.

الشقة كانت هادية، والليل بدأ يلف على المكان. بصيت من الشباك ناحية النيل، اللي بقى لونه غامق وانعكاس النور عليه شبه المراية السودة.

شفت انعكاسي في الإزاز. وشي كان شاحب، وإيدي اليمين محطوطة على بطني بحماية، بينما إيدي التانية ماسكة دفتر آدم.

وفجأة، بدأت أفتكر أسئلة يارا في الأيام اللي فاتت.

كانت سألتني إذا كنت مضيت على أي ورق جديد مؤخرًا.

وسألتني إذا كان آدم طلب مني قبل كده أحوّل فلوس بين حساباتي.

وحتى سألتني إذا كنت لاحظت مصاريف غريبة على كارت المؤسسة الخيرية.

وقتها، افتكرت إنها بتحاول تفهم اللي بيحصل عشان تساعدني، وإنها بطبيعتها عملية وبتحب تعرف كل التفاصيل قبل ما تاخد أي خطوة.

لكن دلوقتي، مكنتش عارفة إذا كانت فعلًا بتحاول تحميني، ولا كانت بتجمع معلومات لسبب تاني.

قفلت الدفتر وحطيته على رخامة المطبخ، وبعدها مسكت موبايلي.

أول فكرة جت في بالي إني أتصل بيها وأسألها مباشرة.

لكن فكرة تانية خلتني أتراجع.

استنى شوية.

يمكن لازم أفهم أكتر قبل ما أواجهها.

والغريب إن ترددي في الاتصال بأختي خوّفني أكتر من اتهامات آدم نفسها.

حطيت الموبايل على الرخامة، وعملت كوباية شاي، لكني مشربتش منها ولا رشفة.

فتحت كرتونة مكتوب عليها المطبخ، وبدأت أطلع الأطباق وأرتبها في الدواليب اللي لسه فاضية في معظمها.

حاولت أتصرف بشكل طبيعي، كأن الاسم اللي شوفته في الدفتر مغيرش شكل الدنيا كلها في عيني.

لكن بعد ساعة تقريبًا، اكتشفت إني مش قادرة أضحك على نفسي.

الشك كان بدأ يتسلل لقلبي، ومكنتش عارفة أوقفه.

الساعة كانت سبعة ونص بالليل لما يارا اتصلت بيا.

فضلت باصة لاسمها على شاشة الموبايل، وإيدي اتحركت ناحية الجهاز، لكني وقفت قبل ما أرد.

فضل التليفون يرن لحد ما المكالمة انتهت.

وبعد دقيقة، وصلتني رسالة منها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *