في ذكرى جوازنا
وصلتي واستقريتي في الشقة؟ أنا لقيت محل بيبيع مستلزمات أطفال قريب مني، وعندهم عرض حلو على سريرين للتوأم.
فضلت باصة للرسالة.
كانت بتحاول تساعدني، وبتفكر في ولادي، وبتتصرف كأخت حنينة زي ما اتعودت منها طول عمري.
وده بالذات اللي وجعني أكتر.
إزاي أشك فيها وهي لسه بتفكر في راحة طفلين لسه مجوش الدنيا؟
كتبتلها:
إحنا لازم نتكلم.
ردت بسرعة:
طبعًا يا حبيبتي، فيه حاجة حصلت؟
بصيت للدفتر الأسود اللي على الرخامة، وكتبت:
أيوه.
بعد ثواني، تليفوني رن تاني.
المرة دي رديت.
مريم؟
صوتها كان دافي ومألوف، نفس الصوت اللي طول عمري كنت بحس معاه بالأمان.
لكن فجأة، بقيت مش عارفة إذا كنت أقدر أثق فيه زي زمان.
سألتني بقلق:
مالك يا حبيبتي؟ حصل إيه؟
سألتها على طول:
إنتِ فين دلوقتي؟
ردت باستغراب:
في البيت، ليه؟
تقدري تيجي عندي؟
سكتت لحظة، وبعدين سألت:
النهارده؟
لو تقدري.
ردت من غير تردد:
طبعًا أقدر، هتحرك حالًا.
كنت على وشك أقولها متجيش، لكني تراجعت.
ماشي، هستناكي.
قفلت المكالمة، وفضلت واقفة في مكاني، مش عارفة أنا مستنية أختي عشان أسمع منها الحقيقة، ولا عشان أتأكد إنها لسه أختي اللي أعرفها.
بعد خمسة وأربعين دقيقة، خبطت على الباب.
فتحت، لقيتها واقفة قدامي، شايلة كيس ورق من المخبز اللي كنا بنروحه وإحنا صغيرين. كانت لابسة بنطلون جينز وبلوفر رمادي ناعم، وشعرها ملموم في كعكة بسيطة.
لثانية واحدة، شفت قدامي يارا أختي زي ما عرفتها طول عمري.
وبعدين افتكرت الدفتر.
دخلت وهي بترفع الكيس بابتسامة صغيرة.
جبتلك سينابون، عشان إنتِ تقريبًا مكلتيش حاجة طول اليوم.
بصيتلها باستغراب.
عرفتي منين؟
ابتسمت وقالت:
صوتك في التليفون كان تعبان، فقلت أكيد ناسية تاكلي من كتر التفكير.
قفلت الباب وراها.
بدأت تبص حوالين الشقة، ولاحظت الكراتين اللي لسه متفتحتش، والصورتين اللي حطيتهم فوق المدفأة.
صورة لوالدينا، وصورة لينا إحنا الاتنين في مصيف، أيام ما كنا مراهقات، وشوشنا محروقة من الشمس وضحكتنا مالية الصورة.
ابتسمت وهي بتبص للصورتين.
ابتديتي ترتبي المكان أهو.
رديت بهدوء:
لسه كتير.
قالت وهي بتحط الكيس على الرخامة:
مش لازم كل حاجة تخلص في يوم واحد. المهم إنك بتتقدمي، حتى لو بخطوات صغيرة.
وبعدين بصتلي بتركيز، وكأنها لاحظت إن فيه حاجة مختلفة في وشي.