مش النهارده يا حبيبتي

فينا يخبي وجعه عن التاني، أو يتظاهر إن ماضيه ما سابش فيه أي چروح.
بعد أسابيع، مريم اشتركت في حفل المدرسة.
أحمد ألغى اجتماع مهم في شغله عشان يحضر.
وقعد في أول صف على كرسي بلاستيك صغير، لدرجة إن ركبتيه كانوا تقريبًا عند صدره.
ولما مريم لمحته من فوق المسرح، وشها نور بالفرحة.
وبعد ما الحفل خلص، رجعنا البيت، وكانت مريم تعبانة من اليوم الطويل.
غلبها النوم وهي ساندة راسها على كتف أحمد.
مديت إيدي عشان أصحيها، لكن قبل ما ألمسها، سمعتها بتتمتم وهي نايمة
بابا
أحمد سمعها هو كمان.
بصيت له، وبص لي.
ولا واحد فينا قال أي كلمة.
لكن في صباح اليوم التالي، وصلت لي رسالة من رقم غريب.
كانت بتقول
السيدة ليلى عبد الرحمن، السيدة نادية المنشاوي ترغب في مقابلتك. على انفراد.
فضلت باصة للرسالة شوية، وقلبي بيخبط جوا صدري.
وساعتها فهمت إن الجزء الأصعب من الحكاية لسه ما بدأش غير دلوقتي.
الجزء التاني عرض بملايين الجنيهات
كانت والدة أحمد، نادية المنشاوي، عايشة في فيلا ضخمة في منطقة راقية من مناطق القاهرة.
استقبلتني وهي لابسة فستان رمادي أنيق، وحوالي رقبتها عقد من اللؤلؤ.
عرضت عليّ فنجان قهوة.
وبعدها

حطّت الفنجان على الطبق وبصت لي مباشرة.
هتكلم معاكي بصراحة يا ليلى. ابني بيحبك.
ما رديتش.
كملت كلامها
أحمد من عيلة معروفة، وبيتعامل مع رجال أعمال وسياسيين ومستثمرين كبار. إنتِ شغالة في مخبز، وعندك بنت من راجل تاني.
كلامها وجعني، مش لأنه كان فيه شتيمة، لكن لأنها استخدمت حقايق من حياتي كأنها أسلحة بتضربني بيها.
الناس هتتكلم، وفي يوم من الأيام الكلام ده ممكن يأثر على ابني ومكانته.
فتحت شنطة جلد كانت جنبها، وطلّعت شيك.
مليونين وأربعمية ألف جنيه.
زقّت الشيك ناحيتي وقالت
بالمبلغ ده تقدري تشتري شقة صغيرة، وتفتحي مشروع خاص بيكي، وتأمّني مستقبل بنتك. كل اللي بطلبه منك إنك تبعدي عن أحمد.
بصيت للشيك.
ده كان مبلغ أكبر من كل الفلوس اللي ممكن أجمعها طول سنين عمري.
فكرت في مريم.
في أوضة خاصة بيها.
في مدرسة أحسن.
في إني ما أضطرش أحسب تمن كل كيلو طماطم ورغيف عيش قبل ما أوصل للكاشير.
مديت إيدي وأخدت الشيك.
نادية ارتاحت، وكتافها نزلت كأنها أخيرًا خلصت من مشكلة كانت شاغلاها.
لكن بدل ما أحطه في شنطتي، قطّعته نصين.
وبعدين قطّعته تاني لحد ما بقى أربع حتت.
حطّيتهم جنب فنجان القهوة.
وقلت لها وأنا بقوم من مكاني
أنا ما دخلتش حياة ابنك عشان فلوسه، ومش هخرج منها عشان الفلوس برضه.
بصيت لها وقلت
شكرًا على القهوة.
خرجت من الفيلا وراسي مرفوعة.
ما نزلتهاش غير لما وصلت للشارع.
لأن كان فيه حاجة واحدة نادية قالتها وكانت صح.
عالمها ما كانش شبهي.
في الليلة دي، أحمد ظهر قدام المخبز ومعاه وردة بيضا.
ما سمحتلوش يدخل.
وقفت قدامه وقلت
أنا مش هقدر أكمل.
ملامحه اتغيّرت في لحظة.
أمي كلمتك؟
الموضوع مش بسببها.
كنت بكذب.
كملت وأنا بحاول أتماسك
مش عايزة ييجي يوم تبقى فيه وسط ناس من النوع ده، وتبص لي وتسأل نفسك إنت عملت إيه في حياتك لما اخترتني.
ليلى
امشي يا أحمد، أرجوك.
قفلت الباب.
ومن ورا الإزاز، شفته واقف مكانه تحت نور الشارع، مش بيتحرك.
حطيت إيدي على وشي، وحاولت أمنع نفسي من العياط.
ما كنتش أعرف إن مريم كانت واقفة ورا الستارة اللي بتفصل الكاونتر عن المخزن.
وإنها سمعت كل كلمة.
أحمد راح على طول لبيت أمه.
وحكى لي بعد كده عن اللي حصل هناك.
لما دخل، لقى حتت الشيك الأربعة فوق الترابيزة.
رفع واحدة منهم وقال
هي قطّعته.
نادية ردت بهدوء
أيوه.
أحمد أشار ناحية دولاب زجاجي مليان هدايا غالية كانت أمه تقريبًا ما استخدمتهاش.
وقال
سنين طويلة وأنا بشتري

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *