مش النهارده يا حبيبتي
لك هدايا غالية عشان ده كان واجبي. ليلى قامت الساعة أربعة الفجر عشان تعمل لك تورتة بإيديها. ومريم رسمت جزمة على إيصال قديم لأنها عارفة إن أمها مش قادرة تشتريها لها. الاتنين دول فاهمين معنى العطاء الحقيقي أكتر مننا.
وبعدين بص لأمه وقال بحسم
أنا بحب ليلى، وبحب مريم. أنا مش جاي أطلب منك تسمحي لي.
لفّ وخرج من البيت.
في نفس الليلة، مريم نزلت لشقة طنط دولت، جارتنا الخياطة، ومعاها علبة صغيرة وقطعة من الستان الأحمر وفكرة في دماغها.
وبعد يومين، في ليلة الكريسماس، ظهرت قدامي وهي لابسة الجزمة الحمرا، وماسكة علبة هدايا صغيرة بين إيديها.
قالت لي
أنا رايحة أزور ماما نادية.
بصيت لها باستغراب.
إيه؟!
ردت بثقة
ممكن تيجي معايا، وممكن أروح لوحدي.
مريم، إنتِ بتقولي إيه؟
بصت لي وقالت
يا ماما، إنتِ دايمًا بتقولي إن لما حد بيبقى زعلان، ساعات بيتصرف بطريقة وحشة.
رفعت العلبة اللي في إيدها.
أنا عملت لها حاجة عشان ما تبقاش زعلانة.
وقبل ما أقدر أمنعها، فتحت الباب وخرجت.
الجزء التالت الفيونكة الحمرا اللي غيّرت كل حاجة
عمري ما تخيلت إني هقضي ليلة الكريسماس قدام بيت الست اللي حاولت تدفع
لي فلوس عشان أختفي من حياة ابنها.
لكن ده اللي حصل.
كنت واقفة بمعطفي القديم، وبنتي ماسكة إيدي، وقلبي بيدق بسرعة من التوتر.
الخادمة اللي فتحت الباب بصت لنا باستغراب.
مدام نادية مستنياكم؟
رديت
لأ.
وكنت خلاص هلف وأمشي.
لكن مريم اتقدمت خطوة وقالت
أنا لازم أشوفها.
نادية سمعت صوتنا من جوه، وظهرت في مدخل الفيلا.
فضلنا واقفين كام ثانية من غير ما حد يتكلم.
كل عضلة في جسمي كانت بتقول لي امشي من المكان ده.
لكن مريم ما كانتش خاېفة.
مشيت ناحية نادية ومدّت لها العلبة.
يا مدام نادية، دي هدية ليكي.
نادية بصت لبنتي، وبعدها بصت لي.
وقالت
ما كانش له داعي تتعبي نفسك.
مريم ردت بإصرار
لأ، كان لازم.
وحطّت الهدية بين إيديها.
نادية شالت ورق الهدية، ولقت جواه فيونكة صغيرة من الستان الأحمر، مش متقنة أوي، وميلة سنة على جنب.
مريم شرحت لها
أنا اللي عملتها. طنط دولت ساعدتني في الحاجات الصعبة.
وبعدين رفعت رجلها الصغيرة.
الجزمة الحمرا لمعت تحت نور النجفة الكبيرة.
وقالت
دي شبه الفيونكة اللي في جزمتي. أحمد جابهالي لما كنت فاكرة إن المعجزات موجودة بس ورا الإزاز.
نادية فضلت واقفة مكانها، مش عارفة تقول إيه.
مريم كملت بجدية
ماما قالت لي إنك زعلانة، وإن ساعات الناس لما بتبقى خاېفة بتقول كلام يجرح غيرها.
مريم
حاولت أوقفها.
لكن كان فات الأوان.
بصت مريم لنادية وقالت
عشان كده فكرت إنك إنتِ كمان محتاجة معجزة.
الصمت اللي نزل على المكان كان تقيل بشكل غريب.
نادية بصت للفيونكة الصغيرة، وبعدها عملت حاجة ما كنتش أتوقعها أبدًا.
فكّت عقد اللؤلؤ من رقبتها بهدوء، وأخدت دبوس صغير ثبتته ورا الفيونكة، وبعدها ركّبتها على فستانها فوق قلبها مباشرة.
بدأت شفايفها ترتعش.
وقالت بصوت مكسور
بقالى سنين طويلة، والناس بتجيب لي مجوهرات وشنط ولوحات غالية ورحلات
سكتت لحظة، وبعدها كملت والدموع بتلمع في عينيها
لكن محدش عمل لي حاجة بإيده من يوم ما جوزي ماټ.
مريم بصت لها بجدية وقالت
خلاص، خليها معاكي.
نادية ضحكت ضحكة صغيرة وسط دموعها.
وبعدين رفعت عينيها ناحيتي.
ليلى
استنيت من غير ما أتكلم.
قالت
أنا كنت قاسېة معاكي.
ما رديتش.
كملت وهي بتاخد نفس عميق
كنت فاكرة إني بحمي ابني، لكن الحقيقة إني كنت بحمي صورة وهمية في دماغي عن البنت اللي المفروض يتجوزها.
مسحت دمعة من على خدها.
أنا غلطت.
مريم ضغطت على إيدي.
نادية بصت لي تاني وقالت
غلطت في حقك، وغلطت كمان لما افتكرت إن مش