مش النهارده يا حبيبتي

أي حد يستحق يبقى جزء من العيلة دي.
مدّت إيدها ناحيتي.
تحبوا تفضلوا تتعشوا معانا؟
بصيت لمريم.
كانت ابتسامتها أكبر من وشها.
وقالت بسرعة
بشرط يكون فيه تورتة!
نادية ضحكت من قلبها.
وساعتها، لمحت خيال راجل واقف في آخر الطرقة.
كان أحمد.
ما أعرفش بقاله قد إيه واقف بيسمعنا.
لكن عينيه كانوا مليانين دموع.
قال وهو بيقرب مننا
فيه تورتة. أنا جبت اتنين.
مريم جريت عليه وحضنته.
أما أنا، ففضلت واقفة عند الباب.
أحمد قرب مني وقال
فاكر إنك قلتي إنك مش هتقدري تكملي معايا.
رديت بهدوء
ده اللي قلته.
سألني
ولسه عندك نفس الرأي؟
بصيت لنادية.
وبعدين لمريم.
وفي الآخر بصيت له.
أعتقد إني كنت خاېفة.
ابتسم وقال
وأنا كمان.
ضحكت بخفة.
مش باين عليك.
رد وهو بيهزر
إحنا في شغل العقارات بنتعلم نخبي خوفنا ورا الرسومات الهندسية والبدل.
ضحكت لأول مرة من أيام.
أحمد مد إيده ناحيتي.
ما شدّنيش ليه.
ولا قرر بالنيابة عني.
فضل مستني.
بالضبط زي أول مرة وقفنا قدام الجزمة الحمرا.
مديت إيدي ومسكت إيده.
واتعشينا كلنا مع بعض.
ونادية ما شالتش الفيونكة الحمرا من على فستانها طول الليلة.
تاني يوم الصبح، أحمد أخدنا نتمشى في حديقة

كبيرة، وكان عامل لمريم مفاجأة صغيرة.
جاب لها عربية أطفال كهربائية صغيرة، شبه العربيات اللي كانت ركبتها في الملاهي أول مرة خرجنا معاه.
مريم ركبتها وفضلت تلف بيها في الممرات المخصصة للأطفال، وأنا وأحمد كنا ماشيين وراها وإحنا بنضحك.
بعد شوية، وقف أحمد قدامي.
ليلى.
نعم؟
مد إيده لجيب معطفه، وحسّيت إن قلبي هيقف.
طلع علبة صغيرة.
وقال
أنا مش هقدر أركع قدامك هنا، عشان غالبًا هنقع إحنا الاتنين ونتعور.
ضحكت.
بداية مبشرة جدًا.
قال وهو بيضحك
كنت محضّر كلام تاني أقوله، بس نسيته.
فتح العلبة.
كان جواها خاتم.
وحوالينه شريط أبيض مربوط بفيونكة حمرا صغيرة.
عرفتها من أول نظرة.
قلت وأنا ببتسم وسط دموعي
مريم؟
هز راسه.
هي اللي أصرت. بتقول إن كل حاجة مهمة في العيلة دي لازم يبقى فيها فيونكة حمرا.
حطيت إيدي على بقي.
أحمد بص لي وقال
لما مراتي ماټت، افتكرت إن حياتي خلصت، وإن كل حاجة فيها انتهت بدري عن معادها. وبعدها شوفتك إنتِ ومريم قدام فاترينة المحل.
بص ناحية مريم اللي كانت بتلعب بعيد عننا.
شوفت طفلة ما طلبتش جزمة لأنها عارفة إن أمها مش قادرة تشتريها.
رجع بص لي.
وشوفت ست ما قبلتش هدية غير لما لقت طريقة ترد بيها الجميل.
أخد نفس عميق وقال
إنتوا ما جيتوش عشان تكملوا حياتي يا ليلى. إنتوا علمتوني إني لسه أقدر أبني حياة جديدة.
الدموع حړقت عيني.
سألني
تقبلي تتجوزيني؟
ما احتاجش يعيد السؤال.
رديت
أيوه.
وبعدين ضحكت وأنا بمسح دموعي.
أيوه يا أحمد.
مريم شافتنا من بعيد، وفضلت تجري ناحيتنا بعربيتها الصغيرة لحد ما وقفت جنبنا.
سألت بحماس
قالت أيوه؟!
أحمد رد وهو بيضحك
قالت أيوه.
صړخت مريم من الفرحة لدرجة إن الناس اللي في الحديقة كلها بصت ناحيتنا.
وبعدين فجأة، سكتت وبصت لأحمد بجدية.
طب عندي سؤال تاني.
أحمد شبك إيديه قدام صدره.
هو الموضوع ده هيبقى مفاوضات طويلة كده؟
مريم بلعت ريقها وقالت
هو ينفع من دلوقتي أناديك يا بابا؟ بس وإنت صاحي، مش وإنت مش سامعني وأنا نايمة.
شفت ملامح أحمد وهي بتتغير.
وطّى بحذر لمستواها، وفتح دراعاته.
وقال بصوت متأثر
أنا بقالي شهور مستني إنك تسأليني السؤال ده.
مريم رمت نفسها في حضنه.
وأنا حضنتهم هما الاتنين.
ولأول مرة من يوم ما أبو بنتي قفل الباب وراه ومشي من سنين، فهمت حاجة مهمة.
في ناس بتمشي من حياتك وتسيبك مقتنعة إنك لازم تتعلمي تعيشي من غير ما تحتاجي لحد.
وفي ناس تانية بتدخل حياتك من غير ما تطلب منك تحتاجي لها.
كل اللي بتعمله إنها بتفضل موجودة.
طنط دولت حضرت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *