رجعت من القطر من غير ما اقول لحد

وتواريخ، وحسابات. وقاللي إن الورقة دي هتثبت ليكي ليه بعض الناس دخلوا حياتك من البداية.
لوسيا سكتت.
فجأة، افتكرت أول مرة سيرجيو جه يتقدم لها.
كان مهتم جدًا بوالدها، وبيسأله عن شغله القديم، ومعارفه، وأملاكه. وقتها افتكرت إن ده مجرد اهتمام طبيعي من عريس عايز يتعرف على عيلة مراته.
لكن دلوقتي، كل سؤال قديم بدأ ياخد معنى مختلف.
في اليوم التالي، وصلت المحامية مارتا للمستشفى، ومعاها نسخة من المستندات اللي لوسيا كانت بعتتهالها.
قعدوا في أوضة صغيرة بعيد عن الزحمة، وبدأت مارتا تراجع الأوراق واحدة واحدة.
وبعد حوالي ساعة، رفعت رأسها وقالت
لوسيا، فيه حاجة لازم تعرفيها. وثيقة التأمين دي مش هي المستند الوحيد اللي اتعمل باسمك. فيه كمان تفويض بنكي، وطلب نقل إدارة أصول، وفيه اختلافات واضحة بين التوقيعات والتواريخ.
لوسيا سألتها بقلق
يعني يقدروا ياخدوا فلوسي؟
مارتا ردت بحذر
ما نقدرش نحكم قبل ما البنك والجهات المختصة يراجعوا المستندات، لكن فيه أسباب جدية للشك في صحة التفويض. والأهم إننا لازم نعرف إذا كان حصل أي تصرف مالي بالفعل.
فتحت مارتا كشف الحساب، وبدأت تقارن التواريخ بالتحويلات اللي لوسيا كانت بتبعتها من قطر.
وفجأة، وقفت عند سطر معين.
رجعت تقراه مرة تانية، وبعدها قربت الورقة من عينيها.
استني لحظة… التحويل ده اتعمل بعد سفرك بشهرين، والمبلغ مش صغير.
لوسيا بصت للرقم.
كان مبلغًا أكبر بكتير من أي تحويل كانت بتبعته لمصاريف أمها.
قالت پصدمة
أنا ما حولتش المبلغ ده!
مارتا أشارت للتاريخ.
وده اللي محتاجين نتحقق منه. فيه معاملة اتسجلت على الحساب المرتبط بالتفويض، ولازم نعرف مين اللي طلبها، وإزاي تمت الموافقة عليها.
لوسيا حست ببرودة في أطرافها.
يعني ممكن يكونوا استخدموا بياناتي؟
ممكن، لكن خلينا ما نستبقش نتيجة التحقيق. هنطلب من البنك المستندات الأصلية وسجل العمليات، وهنسيب للشرطة التحقق من أي شبهة تزوير أو استيلاء على أموال.
في اللحظة دي، موبايل لوسيا رن.
رقم غريب.
ردت، فجالها صوت راجل كبير في السن بيقول
أستاذة لوسيا سيرانو؟ أنا موظف سابق في مكتب والدك. سمعت إنك رجعتي مصر، وفيه حاجة مهمة لازم أوصلهالك.
لوسيا اعتدلت في قعدتها.
حضرتك تعرف إيه عن بابا؟
الراجل سكت ثواني، وبعدها قال
والدك قبل ۏفاته بشهر، سلّمني ظرف مختوم باسمك. وقاللي ما أسلّموش ليكي غير لو حصلت مشكلة في أملاكه أو حد حاول يتصرف في حساباته من غير إذنك.
لوسيا حطت إيدها على بقها.
مارتا بصتلها، وبدأت تكتب كل كلمة بتسمعها.
لوسيا سألت بسرعة
والظرف مع حضرتك دلوقتي؟
أيوه. لكن قبل ما أديهولك، لازم تعرفي إن فيه شخص تاني جه يسألني عنه من كام شهر.
مين؟
الراجل اتردد، وبعدين قال الاسم اللي خلّى لوسيا تقوم من مكانها فجأة
نوريا… أخت جوزك.
لوسيا بصت لمارتا، ومارتا أشارت لها إنها تسأله عن التفاصيل.
لكن قبل ما لوسيا تنطق، الراجل قال جملة أخيرة
والأغرب إنها ما كانتش لوحدها. الراجل اللي كان معاها قدّم نفسه على إنه قريب ليكي، وقال إن والدك وعده بنصيبه في الميراث.
لوسيا ردت بسرعة
مين الراجل ده؟!
لكن الخط اتقطع فجأة.
وبعد ثواني، وصلتها رسالة من نفس الرقم، فيها صورة قديمة لوالدها واقف قدام خزنة حديد كبيرة، وبجانبه رجل ما شافتوش في حياتها.
وتحت الصورة، كانت مكتوبة جملة واحدة
اسألي أمك مين صاحب الخاتم اللي في إيد الراجل الواقف جنب أبوكي.
لوسيا كبّرت الصورة، وفضلت تبص للخاتم.
كان عليه نفس العلامة اللي شافتها منقوشة على ظهر المفتاح اللي أمها قالت إنها خبّته في علبة الخياطة!
لكن إزاي راجل غريب يمتلك علامة مرتبطة بسر والدها؟
وليه نوريا كانت بتحاول توصل للظرف قبل لوسيا؟
والسؤال الأخطر هل سيرجيو اتجوز لوسيا فعلًا من غير ما يعرف حاجة عن ممتلكات عيلتها، ولا إن جوازهم من البداية كان مرتبطًا بسر قديم والدها أخفاه عن الجميع؟
لوسيا قررت إنها مش هتواجه حد قبل ما تعرف الحقيقة كاملة… لكن في نفس اللحظة، وصلتها رسالة جديدة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين اللي كان بيحرّك كل ده، روحي للمكتب القديم بتاع والدك بكرة الساعة عشرة الصبح. بس روحي لوحدك… لأن الشخص اللي هتقابليه مش هيقول الحقيقة لو عرف إن المحامية معاكي.
يتبع…
لوسيا فضلت باصة للرسالة اللي وصلتلها، وكل ما تقراها تحس إن فيه حد بيراقبها وعارف كل خطوة بتعملها.
مارتا لاحظت إن وشها اتغير، فسألتها
فيه إيه يا لوسيا؟ مين بعتلك؟
لوسيا ناولتها الموبايل من غير ما تتكلم.
مارتا قرأت الرسالة مرتين، وبعدها قالت بحزم
مفيش حاجة اسمها تروحي تقابلي شخص مجهول لوحدك. اللي بيطلب منك تبعدي عن المحامية ممكن يكون عايز يوقعك في مشكلة، وممكن يكون فعلًا عنده معلومة مهمة. إحنا لازم نتأكد.
لوسيا هزت راسها، وقالت
أنا مش هعمل حاجة متهورة، بس مش هقدر أرتاح غير لما أعرف بابا كان مخبي إيه عني، وليه جوزي وأخته كانوا بيدوروا عليه.
في اللحظة دي، موبايلها رن تاني.
كانت المستشفى.
الممرضة قالت لها إن كارمن فاقت وبتسأل عليها بإلحاح.
لوسيا جريت لأوضة أمها، وأول ما دخلت، لقتها قاعدة على السرير، وبتحاول توصل لشنطتها الصغيرة اللي كانت الشرطة استلمتها من البيت.
قربت منها وقالت
ماما، إنتِ محتاجة حاجة؟
كارمن مسكت إيدها وقالت
المفتاح يا لوسيا. لازم نجيب المفتاح قبل ما يوصلوا له.
مارتا قالتلي إنك خبّيتيه في علبة الخياطة عند خالتي. إنتِ متأكدة إنه لسه هناك؟
كارمن هزت راسها.
أنا حطيته هناك قبل ما حالتي تسوء. لكن فيه حاجة ما قلتهاش ليكي…
لوسيا قعدت جنبها، وفضلت مستنية.
كارمن خدت نفسًا طويلًا، وبعدها قالت
أبوكي ما سابش المفتاح عشان يفتح خزنة فلوس وبس. هو كان عايزك توصلي لملف يثبت إن فيه ممتلكات اتسجلت بأسماء ناس تانية من غير علمه.
لوسيا اټصدمت.
يعني فيه حد سرق أملاك بابا؟
مش عارفة كل التفاصيل. أبوكي كان بيجمع مستندات قبل ۏفاته، لكنه كان خاېف إن حد يعرف إنه اكتشف حاجة خطېرة. وفي آخر مرة شوفته فيها، قاللي بالحرف لو لوسيا اضطرت ترجع وتدور على الحقيقة، يبقى حد بدأ يتحرك من جديد.
لوسيا حست إن قلبها بيدق بسرعة.
طب ليه ما قلتيليش الكلام ده من زمان؟
كارمن دمعت عينيها.
لأني كنت خاېفة عليكي. ولما اتجوزتي سيرجيو، لاحظت إنه بيسأل عن حاجات أبوكي بطريقة غريبة. لكني ما كانش عندي دليل، وما كنتش عايزة أظلم حد.
لوسيا سكتت شوية، وبعدين سألتها
ماما، إنتِ كنتِ تعرفي إن سيرجيو بيدوّر على المفتاح؟
كارمن بصت ناحية الباب قبل ما تجاوب
أيوه. ومن يوم ما عرف إني مش هديهوله، بدأ يمنعني من إني أكلمك بحرية.
في صباح اليوم التالي، راحت لوسيا مع مارتا لبيت خالتها، بعد ما اتأكدوا إن محدش موجود هناك.
دخلوا أوضة التخزين القديمة، وبدأوا يدوروا وسط الصناديق والهدوم اللي متخزنة من سنين.
بعد حوالي نص ساعة، لوسيا لقت علبة خياطة خشب صغيرة، كانت فاكرة إنها اختفت من زمان.
فتحتها، ولقت إبر وخيوط وأزرار قديمة، لكن تحت البطانة الداخلية كان فيه جيب صغير مخفي.
مدت إيدها وطلعت منه مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.
وفي نفس اللحظة، لقت ورقة مطوية بعناية، مكتوب عليها بخط والدها
إلى ابنتي لوسيا، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الحقيقة اللي حاولت أحميكي منها بقت لازم تعرفيها.
إيديها بدأت ترتعش.
فتحت الورقة، وقرأت
أنا ما كنتش بخاف على فلوسي قد ما كنت بخاف على حقك. فيه اتفاق قديم اتعمل من غير علمك، واتسجلت بموجبه حقوق مالية تخصك في مستندات ما كانش المفروض

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *