رجعت من القطر من غير ما اقول لحد
إتلافها هتتضاف للتحقيق.
سيرجيو بص لها پغضب، وبعدها رجع بص للوسيا وقال
إنتِ فاكرة إني اتجوزتك عشان فلوسك؟
لوسيا ردت من غير تردد
أنا ما بقيتش عارفة أصدق فيك إيه، وده لوحده كفاية.
سكت لحظات، وبعدها قعد على الكرسي المقابل وقال
أبوكي كان شريكًا في مشروع تجاري كبير، وكان فيه خلافات مالية بينه وبين شريكه، فؤاد كان عارف جزءًا منها، ونوريا اشتغلت فترة في الشركة اللي كانت بتدير بعض المعاملات. أنا كنت ممثلًا لشركة تانية بتتعامل معاهم، وده سبب وجودي في الصورة القديمة.
فؤاد رد بحدة
وجودك في المشروع مش هو المشكلة. المشكلة إنك استخدمت معلومات عرفتها وقتها في معاملات اتعملت بعد ۏفاة والد لوسيا.
سيرجيو نزل عينيه، وما ردش.
لوسيا قربت منه وسألته
والتأمين اللي باسمي؟ والتفويض البنكي؟ والفلوس اللي كنت ببعتها عشان أمي؟
رفع رأسه وقال
أنا كنت عارف إن فيه أصول مالية باسمك، وكنت فاكر إن من حقي أساعد في إدارتها.
لوسيا صړخت فيه
من حقك؟! إنت كنت بتسيب أمي من غير أكل وشرب مناسب، وبتاخد الفلوس اللي ببعتها ليها، وبتقيدها في أوضة، وفي نفس الوقت بتجهز تأمين على حياتي من غير علمي؟!
سيرجيو ما قدرش يرد.
وفي اللحظة دي، وصلت الشرطة بعد ما مارتا أبلغت عن وجود مستندات جديدة مرتبطة بالتحقيق. اتطلب من سيرجيو يفضل في المكان، واتاخدت أقواله، واتحفظ على الأوراق لفحصها.
لكن لوسيا كانت عارفة إن فيه سؤال أخير لازم يتجاوب عليه.
مين صاحب المفتاح التاني؟
بعد يومين، لوسيا ومارتا راحوا المستشفى عشان يشوفوا كارمن. كانت حالتها اتحسنت بعد تلقي العلاج والرعاية اللازمة، وبقت قادرة تتكلم لفترات أطول.
لوسيا قعدت جنبها، وطلعت صورة الرجل اللي ظهر مع والدها.
ماما، ده الراجل اللي كنتِ بتتكلمي عنه؟
كارمن بصت للصورة، ودموعها نزلت.
أيوه. اسمه فؤاد منصور، وكان صديق أبوكي وشريكه في شغل قديم. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها فؤاد ما كانش الشخص اللي أبوكي ائتمنه على المفتاح التاني.
لوسيا اتفاجئت.
أمال مين؟
كارمن مدت إيدها ناحية شنطتها، وطلعت ورقة صغيرة كانت مخبياها من وقت طويل.
أبوكي سلّم المفتاح التاني لشخص كان بيثق فيه أكتر من أي حد، وقاللي لو حصل أي خلاف على الممتلكات، الشخص ده هو اللي يقدر يثبت الحقيقة.
لوسيا فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها اسم محامية قديمة اسمها هالة منصور، ومعاه عنوان مكتبها.
مارتا تواصلت مع هالة، وبعد مراجعة بياناتها، اكتشفوا إنها كانت محتفظة بخزنة مستندات تخص والد لوسيا، بناءً على وصية مكتوبة منه قبل ۏفاته.
هالة استقبلتهم في مكتبها، وطلبت من لوسيا إثبات هويتها، وبعدها فتحت الخزنة.
جواها كان فيه عقد شراكة أصلي، وكشوف حسابات، وصورة من وصية والدها.
هالة قالت
والدك كان حريصًا إن حقك ما يضيعش. المستندات دي بتوضح إن جزءًا من الأصول المالية كان مخصصًا ليكي، وإن التصرف فيها كان محتاج موافقتك الشخصية. أي تفويض اتقدم من غير موافقتك لازم يتراجع قانونيًا.
لوسيا سألتها
يعني أقدر أسترد حقي؟
هالة ابتسمت بهدوء.
القرار النهائي هيتحدد بناءً على التحقيق والأصول القانونية، لكن المستندات دي بتدعم موقفك، وبتساعد في كشف اللي حصل.
ولأول مرة من أيام، لوسيا حسّت إنها بدأت تقف على أرض ثابتة.
مرت شهور من التحقيقات.
فحص الخبراء التوقيعات الموجودة على وثيقة التأمين والتفويض البنكي، وظهرت اختلافات مهمة في المستندات. وكشفت مراجعة التحويلات إن جزءًا من الأموال اللي لوسيا كانت بتبعتها لمصاريف أمها اتصرف في أغراض شخصية، بينما لم تحصل كارمن على الرعاية اللي كانت محتاجاها.
كمان اتضح إن بعض المستندات المرتبطة بالأصول المالية اتقدمت من خلال بيانات شركة قديمة، وإن فيه معاملات تمت من غير موافقة صحيحة من لوسيا.
أما نوريا، فبعد مواجهتها بسجلات المراسلات، اعترفت إنها كانت عارفة بوجود الحساب القديم، وإنها ساعدت سيرجيو في الوصول لبعض المستندات. لكنها حاولت تبرر موقفها بأنها كانت بتنفذ تعليماته، وإنها ما كانتش تعرف كل التفاصيل.
التحقيق ما اكتفاش باعترافاتها؛ كل واقعة اتراجعت من خلال المستندات وسجلات المعاملات، واتخذت الإجراءات القانونية المناسبة بحق كل شخص ثبت تورطه.
أما سيرجيو، فواجه اټهامات مرتبطة بالتفويضات محل الشبهة، والتصرفات المالية، وإساءة معاملة كارمن. وبعد استكمال الإجراءات، صدر حكم قضائي في الوقائع اللي ثبتت بالأدلة، وأُلزم برد الأموال اللي ثبت استيلاؤه عليها وفقًا للحكم.
ولوسيا ما اكتفتش باسترداد حقوقها المالية.
أول حاجة عملتها كانت نقل أمها لشقة صغيرة مريحة، قريبة من المستشفى ومجهزة بكل اللي تحتاجه من سرير طبي ووسائل مساعدة للحركة.
جابت لها ممرضة متخصصة، واتفقوا على برنامج علاج طبيعي يناسب حالتها.
وفي أول ليلة قضتها كارمن في الشقة الجديدة، كانت قاعدة جنب الشباك، بتشرب شاي دافي، ولوسيا قاعدة جنبها بتسرّح شعرها زي ما كانت بتعمل وهي صغيرة.
كارمن مسكت إيد بنتها وقالت
سامحيني يا لوسيا. أنا كنت خاېفة إنك تخسري جوازك لو عرفتي الحقيقة، وخاېفة أكتر إنك تخسري حقك لو فضلت ساكتة.
لوسيا باست إيد أمها وقالت
إنتِ مالكيش ذنب يا ماما. الذنب على اللي استغل ثقتنا. أنا بس زعلانة إني قضيت سنين بعيدة عنك، وإنتِ كنتِ محتاجة لي.
كارمن ابتسمت وسط دموعها.
المهم إنك رجعتي. واللي فات مش هنقدر نغيره، لكن نقدر نعيش اللي جاي من غير خوف.
بعد فترة، لوسيا استلمت تقريرًا نهائيًا عن الممتلكات والحسابات اللي كانت محل الڼزاع. جزء من حقوقها اترد بالفعل، وباقي المطالبات اتسوت من خلال الإجراءات القانونية.
قررت إنها ما ترجعش قطر تاني في الوقت الحالي، وبدأت مشروعًا صغيرًا لإدارة خدمات النظافة للفنادق والشقق المفروشة، مستفيدة من خبرتها الطويلة في الدوحة.
المرة دي، كانت هي صاحبة القرار، وهي اللي بتدير فلوسها بنفسها.
أما كارمن، فبدأت تستعيد جزءًا من قوتها، وبقت تقدر تقعد على كرسيها وتتحرك بمساعدة بسيطة. ومع كل تحسن، كانت لوسيا تحس إنها بتستعيد جزءًا من حياتها اللي ضاعت.
وفي يوم، وهما بيرتبوا أوراق والدها في الشقة الجديدة، لوسيا لقت رسالة صغيرة كانت مستخبية داخل غلاف الوصية.
فتحتها، ولقت بخط والدها
يا لوسيا، لو وصلتي لليوم ده، فمعناه إنك قدرتي تحمي نفسك وحقك. افتكري دايمًا إن الثقة مش معناها إنك تتنازلي عن حقك في السؤال، وإن العيلة مش مجرد أسماء بنحملها، لكنها أمانة ومسؤولية. ما تخليش الخۏف يخليكي تسكتي عن الظلم، وما تخليش الظلم يخلي قلبك يفقد رحمته.
لوسيا ضمت الرسالة لصدرها، ودموعها نزلت في صمت.
كانت أخيرًا فهمت ليه أبوها احتفظ بكل المستندات دي، وليه أمها أصرت تخبي المفتاح رغم خۏفها.
ما كانوش بيحاولوا يورثوها ثروة وبس؛ كانوا بيحاولوا يسيبولها وسيلة تحمي نفسها لما الحقيقة تظهر.
وفي المساء، خرجت لوسيا مع أمها للشرفة. الشمس كانت بتغيب، والهوا خفيف، وكارمن قاعدة جنبها بتبص للسماء.
لوسيا قالت
عارفة يا ماما؟ كنت فاكرة إن رجوعي من قطر هيكون أصعب قرار في حياتي. طلع أصعب قرار كان إني أواجه الحقيقة وأبطل أبرر للناس اللي أذوني.
كارمن ابتسمت وقالت
وأهم قرار كان إنك ما سبتيش الخۏف ينتصر.
لوسيا بصت لأمها، وضحكت لأول مرة من قلبها من يوم ما رجعت.
ومن اليوم ده، انتهت الحكاية اللي بدأت بزوجة رجعت من الغربة عشان تنقذ أمها، وانتهت باسترداد حقها، ومحاسبة اللي ظلموها، وبداية حياة جديدة ما فيهاش أسرار تتحكم فيها ولا حد يقرر عنها.
لأن لوسيا اكتشفت إن أغلى حاجة ورثتها عن أبوها ما كانتش الفلوس ولا