رجعت من القطر من غير ما اقول لحد

حد يقدر يوصل لها. المفتاح ده هيوصلك للمكان اللي احتفظت فيه بالأصول، لكن قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي مين الشخص اللي ساعدني أكتشف التلاعب.
وتحت الكلام كان فيه اسم واحد
الأستاذ فؤاد منصور.
مارتا رفعت رأسها وقالت
الاسم ده لازم نتحقق منه. ممكن يكون محاسب والدك القديم أو شخص كان مسؤول عن إدارة أملاكه.
لكن لوسيا كانت مركزة في آخر سطر بالرسالة، واللي كان مكتوب بحبر مختلف
لو ظهر اسم سيرجيو في أي ورقة تخص أملاكي، ما تواجهيهوش قبل ما تعرفي مين اللي أدخله في الموضوع.
لوسيا رفعت عينيها لمارتا.
بابا كان عارف إن سيرجيو ممكن يبقى له علاقة بالموضوع؟
مارتا ردت
الرسالة بتقول إنه كان عنده شك، لكن مش دليل قاطع على أي حاجة. لازم نعرف باقي القصة.
بعد الظهر، اتصلت مارتا بموظف سابق في مكتب والد لوسيا، ووصلت أخيرًا للأستاذ فؤاد منصور.
كان راجلًا كبيرًا في السن، ولما عرف اسم لوسيا، سكت فترة طويلة قبل ما يقول
أنا كنت مستني اليوم اللي حد من عيلة والدك يتواصل معايا فيه.
لوسيا سألته
حضرتك تعرف إيه عن المفتاح والملف اللي بابا سابه؟
فؤاد رد
أعرف إن والدك اكتشف قبل ۏفاته إن فيه أوراق اتقدمت باسمه في معاملة مالية، وهو أكدلي إنه ما وقّعش عليها. لكنه ما لحقش يكمل الإجراءات، وطلب مني أحتفظ بنسخ من المستندات لحد ما ييجي الوقت المناسب.
مارتا دخلت في الكلام
هل عندك ما يثبت مين قدم الأوراق دي؟
عندي نسخ من المراسلات، وسجل بأسماء الأشخاص اللي تواصلوا مع المكتب وقتها. لكن فيه مستند أساسي اختفى قبل ما أقدر أسلمه لوالد لوسيا.
لوسيا سألت بقلق
إيه المستند ده؟
فؤاد تنهد وقال
أصل التفويض اللي اتنقلت بموجبه إدارة جزء من الممتلكات. ومن غيره، صعب نحدد مين اللي استخدم التوقيع ومين اللي استفاد من المعاملة.
مارتا قالت
طيب، هل نقدر نقابلك ونراجع النسخ اللي عندك؟
طبعًا. لكن فيه حاجة لازم أقولها للوسيا قبل ما نتقابل.
لوسيا قربت الموبايل منها.
اتفضل.
فؤاد قال بصوت متردد
من حوالي شهر، حد اتصل بيا وطلب مني أتنازل عن كل المستندات اللي تخص والدك مقابل مبلغ كبير من المال. ولما رفضت، الشخص ده قاللي إن الموضوع مش هيقف عند الرفض.
مين الشخص ده؟ سألت لوسيا بسرعة.
فؤاد سكت لحظات، وبعدها قال
ما شفتوش بعيني، لكن الصوت كان مألوف جدًا. ولما طلبت منه يبعتلي طلبه مكتوب، وصلني ظرف فيه صورة لوثيقة التأمين اللي اتعملت باسمك.
لوسيا حست بقشعريرة.
يعني نفس الوثيقة اللي لقيناها في أوضة أمي؟
أيوه. لكن الصورة اللي عندي فيها حاجة مختلفة. فيه رقم معاملة مكتوب في الهامش، والرقم ده مرتبط بملف قديم في البنك.
مارتا طلبت منه يبعت نسخة من المستندات بشكل آمن، واتفقوا على مقابلة رسمية بحضورها.
لكن قبل ما المكالمة تنتهي، فؤاد قال جملة أخيرة
لوسيا، فيه اسم في الملف لازم تشوفيه بنفسك. الاسم ده موجود في أوراق والدك من سنين، وموجود كمان في المستندات اللي اتقدمت مؤخرًا باسمك.
لوسيا سألت
اسم مين؟
فؤاد رد
اسم نوريا… أخت جوزك. لكن المشكلة إنها كانت بتوقّع بصفتين مختلفتين، وده ممكن يغيّر فهمك لكل اللي حصل.
المكالمة انتهت، ولوسيا فضلت ساكتة.
إزاي نوريا كانت موجودة في أوراق والدها من قبل ما لوسيا تتجوز سيرجيو بسنين؟
هل كانت مجرد موظفة في معاملة قديمة، ولا كان ليها دور أكبر؟
وقبل ما لوسيا تلحق تفكر، وصلها إشعار من رقم غير معروف، ومعاه صورة لصفحة من ملف قديم.
الصفحة كانت تحمل توقيع نوريا، وتحت التوقيع مكتوب
المفوّض باستلام المستندات نيابةً عن المستفيد الأصلي.
لكن اسم المستفيد كان متشال بحبر أسود.
وفي أسفل الصورة، ظهرت جملة قصيرة
اسألي سيرجيو مين هو المستفيد الأصلي… لأنه يعرف الإجابة من يوم ما اتجوزك.
لوسيا بصت لمارتا، وقالت بحسم
أنا مش ههرب من الحقيقة تاني. المرة دي، سيرجيو هو اللي هيرد على أسئلتي.
لكن مارتا مسكت إيدها وقالت
هنواجهه بالأدلة، مش بالڠضب. لو فيه تزوير أو استيلاء على أموال، لازم كل خطوة تبقى محسوبة.
وفي نفس اللحظة، ظهر إشعار جديد على موبايل لوسيا.
رسالة من رقم سيرجيو.
أنا عارف إنك وصلتي للمفتاح. لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، تعالي بكرة للمكتب القديم… وتعالي بالملف كله.
لوسيا قرأت الرسالة مرتين.
لأنها كانت متأكدة من حاجة واحدة هي ما قالتش لسيرجيو إنها لقت المفتاح، وما كانش فيه أي حد معاها يعرف مكانه غير مارتا.
فمين اللي كان بيراقبهم؟
وليه سيرجيو اختار المكتب القديم تحديدًا؟
والأخطر من كل ده… هل الشخص اللي بعت الرسائل المجهولة كان بيحاول يساعد لوسيا، ولا كان بيقودها خطوة بخطوة لمكان حد تاني عايزها توصله؟
يتبع…
لوسيا فضلت باصة لرسالة سيرجيو، وحست إن كل خطوة بتقربها من الحقيقة بتكشف لها سر جديد أخطر من اللي قبله.
مارتا أخدت الموبايل منها، وقرأت الرسالة، وبعدها سألتها
إنتِ قلتي لأي حد إنك لقيتي المفتاح؟
لوسيا هزت راسها بالنفي.
لأ، إنتِ الوحيدة اللي تعرفي. حتى أمي ما تعرفش إني أخدته من علبة الخياطة.
مارتا سكتت لحظة، وبعدين قالت
يبقى لازم نعرف إزاي عرف. لكن مش هنروح للمكتب القديم من غير ما نكون مستعدين.
لوسيا بصت للمفتاح النحاسي اللي حطته قدامها على الترابيزة.
أنا عايزة أعرف الحقيقة، يا مارتا. مش بس عشان الفلوس، لكن عشان أعرف إزاي الراجل اللي عشت معاه سنين قدر يخبّي عني كل ده.
مارتا ردت بهدوء
هتعرفي، بس لازم تفرقي بين اللي إحنا شاكين فيه واللي نقدر نثبته.
وبعد مراجعة الرسائل والمستندات، اتفقوا إن أي مقابلة مع سيرجيو لازم تتم في مكان آمن، وإنهم مش هيسلموه أي أوراق أصلية.
لكن لوسيا كان عندها سؤال واحد مش قادر يفارق تفكيرها
مين المستفيد الأصلي اللي اتشال اسمه من الملف؟
تاني يوم الصبح، وصل للوسيا اتصال من رقم الأستاذ فؤاد منصور.
صوته كان متوترًا على غير العادة.
أستاذة لوسيا، أنا راجعت نسخة من الأوراق القديمة، وفيه تفصيلة ماخدتش بالي منها قبل كده.
لوسيا سألت بسرعة
إيه هي؟
الملف مش متعلق بممتلكات والدك بس. فيه إشارة إلى حساب ائتماني قديم اتفتح باسم مستفيد قاصر، والحساب ده كان المفروض يفضل محفوظ لحد ما المستفيد يوصل لسن الرشد.
لوسيا عقدت حاجبيها.
مستفيد قاصر؟ مين؟
فؤاد تنهد وقال
الاسم مش ظاهر في النسخة اللي معايا، لكن تاريخ فتح الحساب كان قبل ۏفاة والدك بسنين طويلة. وفيه ورقة تانية بتشير إلى إن المستفيد له حق في مبلغ كبير، بالإضافة إلى أصول تانية.
لوسيا حست إن قلبها بيدق بسرعة.
يعني ممكن يكون الحساب ده بتاعي؟
ممكن، لكن ما نقدرش نجزم قبل ما نراجع السجلات الأصلية.
بعد ما المكالمة خلصت، لوسيا حكت لمارتا كل اللي سمعته.
مارتا فتحت دفترها وقالت
ده يفسر ليه فيه حد مهتم بالوصول للملف، لكنه ما يثبتش إن سيرجيو أو نوريا استولوا على أي حاجة. لازم نطلب بيانات الحساب رسميًا.
وفجأة، لوسيا افتكرت كلام والدتها عن والدها قبل ۏفاته.
كان دايمًا يقول لها إنها لازم تحتفظ بأوراقها المهمة، وإن مش كل حق بيضيع مع الوقت.
وقتها كانت بتضحك وتقول له
هو أنا عندي إيه أصلًا عشان أخاف عليه؟
وكان يبتسم ويغير الموضوع.
دلوقتي، فهمت إن أبوها ربما كان بيحاول يحميها من حاجة ما قدرش يشرحها لها.
في نفس اليوم، قررت لوسيا تروح للمكتب القديم، لكن المرة دي ما راحتش لوحدها.
مارتا كانت معاها، واتفقوا يقابلوا الأستاذ فؤاد في وجود شهود، من غير

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *