رجعت من القطر من غير ما اقول لحد

أسبوع، حجزت تذكرة طيران ورجعت من غير ما تبلغ أي حد.
كانت وفّرت فلوس كفاية عشان تستأجر شقة صغيرة مجهزة تناسب حالة أمها، وقبل ما تسافر، تواصلت في سرية مع محامية اسمها مارتا ريفاس، لأنها حست إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل.
أول ما دخلت بيت أهل جوزها، اتفاجئت بتليفزيون ضخم، وأثاث جديد، وأجهزة كهربائية كتير عمرها ما شافتها قبل كده.
والأغرب من ده كله، إنها شافت حماتها بيلار لابسة سلسلة قديمة كانت ملك أمها كارمن!
أول ما سيرجيو شاف مراته، وقف مكانه واتجمد من الصدمة.
سألها بعصبية
إنتِ رجعتي من غير ما تبلغيني ليه؟!
ردت عليه وهي باصة في عينه
رجعت عشان أمي.
محدش رد عليها.
وفجأة، سمعت صوت حركة خفيفة جاية من الدور اللي فوق.
طلعت السلم، ولقت قطعة أثاث كبيرة محطوطة قدام باب أوضة، كأن حد قاصد يخبي الباب ويمنع أي حد من الدخول.
زقّت قطعة الأثاث بعيد، وفي نفس اللحظة سيرجيو جري وراها.
صړخ فيها
لوسيا، استني!
لكنها ما وقفتش.
فتحت الباب…
والمنظر اللي شافته جوه خلّا قلبها يتقبض من الړعب!
كارمن كانت ضعيفة جدًا، وشفايفها ناشفة من قلة المية، وعلى معصميها علامات احمرار واضحة بسبب شرائط قماش كانت مقيّدة حركتها.
لوسيا طلعت موبايلها، وشغّلت التسجيل، وطلبت المساعدة قبل حتى ما تقرب من السرير.
وبعدين صړخت بصوت مليان ۏجع
ماما! أنا أهو يا حبيبتي!
لكن كارمن، بدل ما تطمّن لما شافت بنتها، رجعت لورا پخوف شديد، لما لوسيا حاولت تفك الشرائط اللي مقيّداها.
وقالت بصوت ضعيف ومرتعش
ما تفكّينيش دلوقتي!
لوسيا بصتلها بذهول وسألتها
ليه يا ماما؟!
كارمن أشارت بإيدها ناحية المرتبة وقالت
بصي الأول تحت المرتبة…
لوسيا رفعت طرف المرتبة، ولقت ملف متغلف بالبلاستيك ومستخبي بعناية.
فتحته، فاتفاجئت بمستندات وإيصالات تحويلات الفلوس اللي كانت بتبعتها على مدار 34 شهر، ونسخ من بطاقتها الشخصية، وأوراق بنكية، وتفويض عليه توقيع شبه توقيعها بالظبط!
في اللحظة دي، سيرجيو ظهر عند باب الأوضة وقال بسرعة
استني، الموضوع ده ليه تفسير!
لكن كارمن هزت راسها ببطء، وبصت لبنتها وقالتلها بتحذير
أوعي تشربي أي حاجة يقدموهالك!
قبل ما لوسيا تلحق تسألها تقصد إيه، سمعت صوت حد تحت بيفتح الشنطة اللي كانت لسه واصلة بيها من السفر.
وبعدها سمعت صوت نوريا، أخت جوزها، وهي بتصرخ
سيرجيو! الفلوس مش موجودة هنا!
ولأول مرة من ساعة ما رجعت، سيرجيو ما بقاش بيبص للوسيا باعتبارها
مراته.
نظرته اتغيرت تمامًا!
أما لوسيا، فما ردتش عليه بكلمة واحدة.
كل اللي عملته إنها ضمّت الملف لصدرها بقوة، ومشيت ناحية الباب وهي ماسكاه في إيدها.
لكن إيه حكاية وثيقة التأمين اللي باسم لوسيا؟ وليه كانت مستخبية تحت مرتبة أمها؟ وإيه التاريخ اللي مكتوب عليها واللي خلّاها تتجمد من الصدمة؟
حكاياات_زيزي
وليه نوريا كانت بتدور على فلوس في شنطة لوسيا، وهي لسه راجعة من السفر؟ وإيه اللي كانت كارمن خاېفة يحصل لبنتها لدرجة إنها حذّرتها حتى من الشرب من أي حاجة يقدموها لها؟!وووو
لوسيا كانت لسه خارجة من أوضة أمها، والملف متشبث في إيديها، لما سيرجيو وقف قدامها وسدّ عليها الطريق.
قال بصوت واطي، لكنه مليان ټهديد
حطي الملف ده مكانه يا لوسيا، وإنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي في إيه!
لوسيا رفعت عينيها وبصتله بهدوء غريب.
أنا مش فاهمة؟ طب فهمني… إزاي أمي بقالها شهور محپوسة في أوضة، وإنت بتبعتلي صور ليها كل يومين وتقوللي إنها عايشة أحسن أيامها؟!
سيرجيو حاول يضحك، وقال باستخفاف
أمك حالتها النفسية مش مستقرة، وإحنا كنا بنحاول نحميها من نفسها. إنتِ جاية من السفر ومش عارفة أي حاجة عن اللي حصل هنا.
في اللحظة دي، صوت كارمن جه من جوه الأوضة، ضعيف لكنه واضح
كداب يا سيرجيو…
وشه اتغير، ولف ناحيتها بعصبية.
إنتِ تسكتي خالص!
لوسيا اتحركت بسرعة ووقفت بينه وبين أمها.
إياك تعلي صوتك عليها تاني!
لكن قبل ما سيرجيو يرد، موبايل لوسيا اهتز. كانت المحامية مارتا بتتصل بيها، لأنها كانت متفقة معاها إنها أول ما ترجع وتكتشف أي حاجة مريبة، تتواصل معاها فورًا.
لوسيا ردت وقالت بصوت متماسك
مارتا، أنا لقيت الملف.
جالها صوت المحامية من الناحية التانية
ما تمضيش على أي ورقة، وما تسيبيش حد ياخد الملف منك. أنا في طريقي ليكي، والشرطة لازم تعرف بكل اللي لقيتيه.
سيرجيو سمع الكلام، ومد إيده ناحية الموبايل، لكن لوسيا رجعت خطوة لورا.
إنتِ بتكلمي مين؟! صړخ فيها.
ردت عليه
الشخص اللي كان لازم أكلمه من زمان.
وفجأة، نوريا ظهرت عند أول السلم، ماسكة شنطة لوسيا المفتوحة.
قالت وهي بتحاول تبان هادية
إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ إحنا كنا بندور على فلوسك عشان نرجعهالك!
لوسيا بصتلها باستغراب.
فلوسي؟ أنتم عرفتوا منين إني جايبة فلوس معايا أصلًا؟
نوريا اتلخبطت، وبصت لأخوها بسرعة، لكن النظرة دي كانت كفاية عشان لوسيا تفهم إن بينهم سرًّا أكبر من مجرد فلوس اتبعتت
من قطر.
في اللحظة دي، صوت جرس الباب رن.
سيرجيو اتجمد مكانه، ونوريا وشها اصفر.
لوسيا قربت من الباب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *