مرات اخو جوزي بص
عيد الشكر بتاعها
محدش شكرني
وفوق ده كله بيتعاملوا معايا كأني خذلتهم
في العادي كنت هعتذر
كنت هشرح ط ريقة الطبخ أو أوعد إن السنة الجاية هعمل أحسن
بس حاجة جوايا أخيرا اتغيرت
قلت بهدوء لو هيمشي حاله وخلاص يبقى أخده مكان تاني أحسن
حماتي كشرت
قالت بتقولي ايه
قلتلها أمي عندها ضيوف النهاردة وأكيد هتقدر ديك طازة معمول حالا
مرات أخو جوزي بصت
جوزي بطل يفتح الن بيت
وبعدين مسكت الصينية
حماتي بصتلي كأني مش مصدقة
قالت انتي بجد هتاخدي عشا عيد الشكر بتاعنا
شيلت الديك التقيل
قلت أنا اللي اشتريته وجهزته وطبخته لو محدش عايزه هلاقي اللي عايزه
جوزي قال اسمي بتح ذير
عرفت النبرة دي
معناها المفروض أهدى ومحرجش عيلته
سبع سنين النبرة دي كانت بتجيب نتيجة
بس خلاص
شيلت الديك وخرجت من باب الشقة
حمايا كان بيشرب سېجارة في البلكونة ومبصليش حتى
دراعي كان بيت رعش وانا نازلة السلم بس قدرت أحط الصينية في الكرسي اللي ورا
وبعدين ركبت العربية
لحظة قعدت أبص للبيت
حتة مني كانت مستنية جوزي يجري ورايا
يعتذر
يقولي خليكي
بس الباب فضل مقفول
جوزي فضل جوه مع عيلته
وديك عيد الشكر بتاعهم ماشي معايا
دورت العربية
لأول مرة من سبع سنين مش هقضي عيد تاني وأنا عاملة نفسي مش موج وعة من إهانتهم
وانا سايقة ناحية شقة أمي الموبايل بدأ يتهز
اسم جوزي بينور على الشاشة
مردتش
معرفش عيلته هتقدم ايه في عيد الشكر
بس لأول مرة حل مشكلتهم مش هيبقى مسؤوليتي أنا
وعندي احساس إنهم مش هيقدروا الحقيقة دي زي ما أنا قدرتها
بعد حوالي عشر دقايق من ما خرجت من بيت أهل جوزي، وصلت شقة أمي، وأنا لسه ماسكة الدركسيون بإيدين بيترعشوا. الديك الرومي كان على الكرسي اللي ورايا، ولسه ريحته مالية العربية، لكن أنا مكنتش حاسة بأي ريحة ولا حتى بالجوع.
كنت حاسة إني لو فتحت بقي واتكلمت، هعيط ومش هعرف أبطل.
أمي فتحت الباب، وأول ما شافتني واقفة قدامها بالبالطو، وشعري منكوش من الهوا، وعيني حمرا، مبصتش حتى للصينية اللي في إيدي.
بصت في وشي وسألتني
مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟
حاولت أبتسم وقلت
مفيش يا ماما، جبتلك الديك الرومي اللي عملته.
بصت ورايا، وبعدين رجعت بصتلي.
استني… إنتي سيبتي عزومة أهل جوزك وجيتي هنا؟
هزيت راسي، وفجأة دموعي نزلت من غير ما أحس.
أمي سابت الباب مفتوح، وأخدت الصينية مني وحطتها على السفرة، وبعدين حضنتني من غير ما تسأل سؤال تاني.
والله الحضن ده لوحده خلاني أستوعب أنا كنت محتاجة إيه طول السبع سنين اللي فاتوا.
مكنتش محتاجة حد يمدح أكلي كل مرة، ولا يجيبلي هدية، ولا حتى يقولي إني شاطرة.
كنت محتاجة بس لما أتعب، حد يحس إني تعبت.
بعد شوية، قعدت أحكيلها كل اللي حصل من أول ما دخلت بيت حماتي، لحد ما خرجت بالديك.
أمي سمعتني للآخر، ولما خلصت، قالتلي جملة عمري ما هنساها
يا بنتي، إنتي مش زعلانة عشان قالوا على الديك ناشف… إنتي زعلانة عشان سبع سنين بتعملي كل اللي تقدري عليه، وكل مرة بيدورو على حاجة تحسسك إنك مقصرة.
بصيتلها وسكت.
لأنها كانت عندها حق.
وفجأة، موبايلي رن تاني.
جوزي.
المرة دي رديت.
أول ما فتحت الخط، صوته جه متوتر وعالي
إنتي فين دلوقتي؟!
قلت بهدوء
عند ماما.
قال بعصبية
إنتي سيبتي العزومة كلها ومشيتي! إنتي عارفة ماما عملت إيه بعد ما خرجتي؟!
سكت لحظة، وبعدين كمل
إنتي حطيتيني في موقف ژبالة قدام أهلي!
بصيت لأمي، لقيتها واقفة بعيد، بتسمع من غير ما تتدخل.
أخدت نفس طويل وقلتله
وأنا؟ أنا كنت فين طول السبع سنين اللي فاتوا يا أحمد؟
سكت.
كملت وأنا بحاول أثبت صوتي
لما
أمك كانت بتنتقد أكلي، كنت بتقولي متاخديش الموضوع شخصي. ولما أختك كانت تتريق على لبسي، كنت بتقولي دي طريقتها. ولما تعبت خمس ساعات عشان أعمل أكلة لعيلتك، محدش فيكم حتى قال شكراً. أنا المفروض أعمل إيه تاني عشان ترضوا عني؟
رد بسرعة
يا ستي ما هو كان ممكن تعدي الموقف! دي كلمة واتقالت، مش مستاهلة كل ده.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر القهر.
بالنسبالك كلمة، لكن بالنسبالي دي آخر نقطة في كوباية مليانة من سنين.
وقبل ما يرد، سمعت صوت حماتي في الخلفية، بتتكلم بصوت عالي لدرجة إني قدرت أميز كل كلمة.
قولها ترجع فوراً! هي فاكرة نفسها عملت إيه؟ دي ڤضحتنا قدام الناس!
وبعدين سمعت مرات أخو جوزي بتقول حاجة مخليتني مش قادرة أصدق وداني.
كانت بتضحك!
قالت
يا جماعة، هي اللي مكبرة الموضوع. وبعدين هو إحنا كنا ھنموت من غير الديك يعني؟
أحمد غطى السماعة بإيده، لكن صوته وصلني وهو بيقولها
خلاص بقى، اسكتي!
دي كانت أول مرة أسمعه يوقف حد من أهله بالطريقة دي.
قلبي اتحرك للحظة، وقلت يمكن أخيراً فهم.
لكن بعدها بثواني رجع كل حاجة لطبيعتها.
قاللي
بصي، أنا مش هتناقش معاكي في التليفون. إنتي ترجعي دلوقتي، ونخلص الليلة دي من غير مشاكل.
سألته سؤال واحد
لو كنت أنا اللي قلت لأمك إن الأكل اللي تعبت فيه خمس ساعات شكله وحش، كنت هتعتبرها كلمة عادية؟
ما ردش.
كررت السؤال.
أحمد، جاوبني.
قال بضيق
مش وقت الأسئلة دي!
قفلت المكالمة.
إيدي كانت بتترعش، لكن لأول مرة مكنتش حاسة إني غلطانة لمجرد إن حد زعلان مني.
بعدها بنص ساعة، كنت قاعدة مع أمي وابني بيلعب جنبنا، لما الموبايل نور برسالة من أحمد.
فتحتها، ولقيته كاتب
أنا مش زعلان عشان مشيتي بالديك. أنا زعلان عشان ماما بتقول إنها مش هتسامحك على اللي عملتيه، وأبويا بيقول إنك قللتي من احترام البيت.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين وصلت رسالة تانية من رقم مش مسجلاه.
كانت صورة من جروب العيلة.
فتحت الصورة، ولقيت حماتي كاتبة رسالة طويلة قدام كل أفراد العيلة، بتتكلم فيها عن قلة الأصل وإن في ناس مهما تعمل معاهم خير، مبيعرفوش قيمته.
وفي آخر الرسالة كتبت
من النهارده، محدش يطلب منها أي حاجة تاني، وإحنا كمان مش هنطلب منها حاجة أبداً.
كنت لسه هقفل الصورة، لما لقيت مرات أخو جوزي باعتة رسالة تحتها مباشرة
على فكرة يا طنط، في حاجة لازم كلنا نعرفها عن موضوع عيد الشكر السنة اللي فاتت.
اتجمدت مكاني.
لأن عيد الشكر السنة اللي فاتت كان اليوم اللي حماتي أصرت فيه إني أطبخ لوحدي، وبعدها اتهمتني إني السبب في إن العزومة فشلت.
رسالة مرات أخو جوزي اختفت فجأة.
وبعدها ظهر مكانها
تم حذف هذه الرسالة.
بصيت للشاشة وأنا مش فاهمة.
وبعد ثواني، موبايلي رن تاني.
المرة دي مش أحمد.
كانت مرات أخو جوزي نفسها.
رديت، وقبل ما ألحق أقول ألو، سمعتها بتتكلم بسرعة وبصوت واطي
اسمعيني كويس… أنا عارفة إن اللي عملته معاكي النهارده كان غلط، بس لازم أحذرك من حاجة.
سكتت لحظة، وكأنها بتتأكد إن محدش جنبها.
وبعدين قالت
الديك اللي إنتي خدتيه معاكي… مش هو السبب الحقيقي اللي مخلي حماتك مقلوبة عليكي بالشكل ده.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألتها
أمال إيه السبب؟
قالت
عشان قبل ما توصلي النهارده، سمعت حماتك بتتكلم مع أحمد عنك، وكانت بتقول إن لازم يحصل تغيير كبير في حياتك بعد عيد الشكر… وإنهم مش هيقدروا يعملوا اللي في دماغهم طول ما إنتي لسه مصممة على موقفك.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
تغيير إيه؟ موقف إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
ردت بصوت أوطى
أنا معرفش كل التفاصيل،
بس فيه ورق اتكتب من فترة، واسمك موجود فيه. واللي خوّفني إن حماتك كانت فاكرة إنك هتوافقي على حاجة النهارده من غير ما تعرفي حقيقتها.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني، سمعت صوت حد بيفتح الباب عندها.
همست