مرات اخو جوزي بص
إن فيه ضمانات إضافية. ماما قالتله إنها هتساعده في تجهيز المستندات، وكانت فاكرة إن الموضوع مجرد إجراء مؤقت لحد ما المشروع يقف على رجله.
سألته
يعني هي اللي قدمت الورقة باسمي؟
رد
السجل بيقول إنها سلّمت الملف، لكن أنا معرفش إذا كانت هي اللي جهزت الورقة أو مين كتب البيانات اللي فيها.
قلتله
طب وإنت؟
نزل عينه.
أنا غلطت لما أخفيت عنك إن بياناتك كانت موجودة في المستندات. كنت فاكر إن الموضوع هيتحل قبل ما تعرفي، وخفت إنك ترفضي تساعدي العيلة.
ضحكت بمرارة.
تساعد العيلة؟ أنا كنت هساعدكم بإيه يا أحمد؟ بإني أشيل مسؤولية مالية أنا معرفش عنها حاجة؟
قال بسرعة
أنا مكنتش عايزك ټتأذي.
رديت
بس إنت كنت مستعد تسيبني في موقف ممكن يأذيني، عشان متواجهش أبوك.
سكت.
وبعدين قال
أنا مش هطلب منك ترجعي البيت دلوقتي. بس عايزك تعرفي إن فيه حاجة تانية لازم أقولها.
قلبي انقبض.
إيه تاني؟
طلع موبايله، وفتح رسالة قديمة بينه وبين أبوه.
قال
الرسالة دي وصلتلي قبل عيد الشكر بأسبوع.
ناولني الموبايل.
كانت الرسالة من أبو أحمد، وبتقول
لازم مريم تمضي على الإقرار الجديد قبل نهاية الشهر. لو رفضت، مش هنعرف نكمل التسوية، وممكن نخسر المشروع كله.
وتحتها رد أحمد
هحاول أتكلم معاها، بس لازم تفهم إن ده مش مجرد توقيع عادي.
أما رد أبوه فكان
إنت اللي دخلتها في الموضوع، وإنت اللي لازم تخلصه.
فضلت باصة للرسائل.
وبعدين رفعت عيني لأحمد وقلت
إنت كنت عارف إن الإقرار الجديد مش مجرد توقيع عادي، ومع ذلك كنت عايزني أرجع العزومة وأمضي؟
هز راسه ببطء.
كنت ناوي أشرحلك قبل ما تمضي.
قلتله
ولو كنت رفضت؟
مردش.
كررت السؤال.
أحمد، لو كنت رفضت، كنت هتعمل إيه؟
قال بصوت ضعيف
مكنتش هخليكي تمضي ڠصب عنك.
بصيتله وقلت
بس إنت لحد دلوقتي مش قادر تقول إنك كنت هترفض طلب أبوك حتى لو ده هيضر المشروع.
فضل ساكت.
وفي اللحظة دي، فهمت إن المشكلة مش بس في ورقة اتقدمت أو توقيع محتاج مراجعة.
المشكلة إن جوزي كان شايف إن من حق عيلته تطلب مني أتحمل مسؤولية، وإن من حقي أعرف التفاصيل بعدين.
قمت من مكاني وقلتله
أنا مش هقدر آخد قرار في جوازنا دلوقتي. الأول لازم نعرف الحقيقة كاملة، وبعدها هقرر أنا عايزة إيه.
أحمد قام، وقبل ما يمشي قال
فيه حاجة أخيرة يا مريم. أبويا طلب مني أقابله بكرة لوحدي، وقال إن عنده دليل يثبت إن ماما مكانتش بتتصرف من نفسها.
سألته
دليل على إيه؟
رد
بيقول إن فيه رسالة قديمة بينه وبين شخص تاني من العيلة، وإن الرسالة دي هتوضح مين اللي اقترح استخدام بياناتك من البداية.
حسيت بقلق جديد.
مين الشخص التاني؟
أحمد هز راسه وقال
هو رفض يقوللي في التليفون.
وبعدها مشي.
تاني يوم، أحمد راح يقابل أبوه، وأنا فضلت مستنية أي خبر.
قرب الظهر، اتصل بيا.
كان صوته متوتر جدًا.
قال
مريم، أنا شفت الرسالة.
سألته
مين اللي كتبها؟
سكت لحظة، وبعدين قال
الشخص اللي اقترح استخدام بياناتك مش ماما، ومش أنا.
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
أمال مين؟
رد بصوت مخڼوق
أبويا بيقول إن الشخص ده هو أخوكي… وإنه هو اللي عرض عليه من البداية يستخدم اسمك في المشروع!
اتجمدت مكاني.
أخويا؟!
أخويا اللي راح معايا للمحاسب، واللي أكد إنه رفض يمضي على أي ضمان مالي؟!
قلتله بعصبية
إنت مصدق الكلام ده؟!
رد بسرعة
أنا مش مصدق ولا مكذب. أبويا وراني رسالة، بس أنا عايز أسمع من أخوكي قبل ما أحكم.
قفلت معاه، واتصلت بأخويا فورًا.
أول ما رد، سألته
إنت قلت لأبو أحمد يستخدم اسمي في المشروع؟
سكت.
ثانية، واتنين، وتلاتة.
وبعدين قال
مريم، أنا كنت مستني اليوم اللي هتسأليني فيه السؤال ده.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
قلتله
يعني فيه حاجة إنت مخبيها عني؟
رد بصوت حزين
أيوه. فيه حاجة محكتهاش ليكي، لأني كنت فاكر إنها مش هتوصلك أبدًا.
وسكت لحظة، وبعدين قال
بس قبل ما تحكمي عليا، لازم تعرفي إن أول مرة اسمك اتذكر في الموضوع ده، أنا كنت الشخص الوحيد اللي اعترض على استخدامه.
وقبل ما أقدر أسأله يقصد إيه، بعتلي صورة مستند قديم.
فتحت الصورة، ولقيت توقيع أخويا تحت إقرار مكتوب فيه إنه يرفض تحمل أي مسؤولية مالية عن مشروع أبو أحمد.
لكن في أسفل الورقة، كان فيه سطر مكتوب بخط اليد، وتاريخه أقدم من كل المستندات اللي شفتها.
السطر ده كان بيقول
تم استلام صورة بطاقة مريم بمعرفة أحمد، بناءً على طلب صاحب المشروع.
رفعت عيني للشاشة، وأنا بحاول أفهم.
أخويا كان رافض من البداية، وأحمد هو اللي سلّم صورة بطاقتي، وأبو أحمد هو اللي استلمها.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحد
لو أحمد سلّم بياناتي بنفسه، ليه كان بيحاول يقنعني إن الموضوع كله بدأ من غير علمه؟
وليه أخويا، رغم إنه كان عارف إن اسمي دخل في الموضوع، استنى كل ده قبل ما يحكيلي الحقيقة؟
كنت لسه هتصل بيه تاني، لما وصلتني منه رسالة أخيرة
مريم، لازم أقولك الحقيقة عن اليوم اللي رحت فيه مكتب أبو أحمد. أنا رفضت أمضي على الضمان، لكن قبل ما أمشي، سمعت مكالمة بينه وبين أحمد. والمكالمة دي هي السبب اللي خلاني أحتفظ بنسخة من الورقة لحد النهارده.
وبعدها كتب
أحمد قال لأبوه جملة واحدة، ولو عرفتي هو قال إيه، هتفهمي ليه أنا من وقتها مكنتش مطمن لجوازك منه.
يتبع…
فضلت ماسكة الموبايل، وبقرأ رسالة أخويا مرة واتنين وتلاتة، وكل مرة كنت بحس إن قلبي بيتقبض أكتر.
إيه الجملة اللي أحمد قالها لأبوه، وخَلّت أخويا من اليوم ده مش مطمن لجوازي منه؟
اتصلت بأخويا فورًا.
رد بعد الرنة التانية، وقبل ما أتكلم قال
مريم، أنا عارف إنك مصډومة، وعارف إنك محتاجة تفهمي كل حاجة دلوقتي، بس اسمعيني للآخر قبل ما تاخدي أي قرار.
قلتله بعصبية
أنا سبع سنين عايشة مع الراجل ده، وعندي منه ابن، وفجأة اكتشف إن اسمي ممكن يكون مستخدم في معاملات مالية معرفش عنها حاجة! إنت عايزني أستنى إيه تاني؟
قال بهدوء
أنا مش بطلب منك تستني. أنا بطلب منك تعرفي الحقيقة كاملة، عشان محدش يقدر يضحك عليكي تاني.
وبعدين بدأ يحكي.
قال إنه في اليوم اللي راح فيه مكتب أبو أحمد، كان فاكر إنه رايح يقعد معاه ومع المحاسب عشان يساعدهم يلاقوا حل لمشكلة المشروع.
أبو أحمد وقتها كان بيتكلم عن مديونية كبيرة، وقال إن البنك أو الجهة الممولة محتاجة ضمانات إضافية قبل ما توافق على إعادة جدولة المبلغ.
أخويا رفض من البداية إنه يدخل في أي التزام مالي، لكن قبل ما يمشي، سمع أحمد بيتكلم مع أبوه في المكتب المجاور.
كان الباب موارب، وأخويا سمع أحمد بيقول
لو مريم عرفت إن الموضوع فيه ضمان مالي، مستحيل توافق. لازم الأول نخلص الإجراءات، وبعدها هشرح لها.
أبو أحمد رد عليه
وإنت ضامن إنها هتوافق بعد ما تعرف؟
أحمد سكت شوية، وبعدين قال
أنا هتصرف. مريم مش بتحب المشاكل، وفي الآخر مش هتسيبني لوحدي.
أخويا قاللي إنه أول ما سمع الجملة دي، حس إن الموضوع مش مجرد مساعدة عائلية.
لأن أحمد مكنش بيتكلم عن إني أساعده وأنا فاهمة، لكنه كان معتمد على إني مش هرفضه، حتى لو اكتشفت الحقيقة بعد فوات الأوان.
قلت لأخويا بصوت مخڼوق
طب وإنت ليه مقولتش الكلام ده من ساعتها؟
رد بحزن
لأني مكنتش أعرف إنهم استخدموا بياناتك فعلًا. أنا كنت رافض أمضي، وكنت فاكر إنهم هيتراجعوا. وبعدها لما سألتك عن أحمد، قلتيلي إنه كان مضغوط في الشغل، وإنك مش عايزة تدخلي بينه وبين أبوه.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا غلطت إني ماحذرتكيش بشكل واضح. بس عمري ما كنت موافق إن حد يستخدم اسمك من غير علمك.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن فيه حاجة جوايا اتكسرت.
مش لأن أحمد كان بيخبي عني مشكلة مالية وبس، لكن لأنه كان شايف إن حبي ليه معناه إني في النهاية هسامحه، مهما كان اللي عمله.
بالليل، أحمد جه شقة أمي مرة تانية.
المرة دي، مكنتش مستعدة أسمع تبريرات جديدة.
أول ما قعد، قلتله
أنا عرفت اللي حصل في مكتب أبوك.
وشه اتغير.
عرفتي إيه؟
قلتله
إنك كنت عارف إن فيه ضمان مالي، وإنك قلت لأبوك إنك هتتصرف معايا بعد ما الإجراءات تخلص.
حط إيده على وشه، وفضل ساكت.
قلتله
بصلي يا أحمد.
رفع عينه ببطء.
إنت كنت ناوي تقولي الحقيقة فعلًا؟ ولا كنت مستني إن الموضوع يعدي وخلاص؟
قال
أنا كنت ناوي أقولك.
سألته
إمتى؟ بعد ما أمضي على الورقة الجديدة؟ ولا بعد ما يبقى اسمي مسؤول عن دين معرفش عنه حاجة؟
رد بسرعة
أنا مكنتش عايزك تتحملي دين أبويا.
قلتله
لكن كنت مستعد تخاطر بكده عشان متواجهوش!
صوته علي لأول مرة
إنتي مش فاهمة الضغط اللي كنت فيه! ده أبويا، والمشروع ده تعب فيه سنين، ولو وقع هنخسر كل حاجة!
بصيتله وقلت
وأنا؟ أنا مش مراتك؟ مش أم ابنك؟ إنت فكرت في أبوك وخسارته، لكن فكرت مرة واحدة إنك ممكن تخسر ثقتي فيك؟
سكت فجأة.
وبعدين قال بصوت أوطى
أنا كنت فاكر إني هقدر أحل الموضوع قبل ما يأثر عليكي.
رديت
المشكلة إنك قررت لوحدك إيه اللي من حقي أعرفه وإيه اللي مش من حقي أعرفه.
أمي كانت قاعدة بعيد، بتسمع من غير ما تتدخل.
أحمد قرب مني وقال
مريم، أنا عارف إني غلطت، بس أنا بحبك. سبع سنين جواز مش قليلين، وعندنا ابن، وأنا مش عايز أخسرك.
بصيتله طويلًا.
زمان، كنت أول ما أسمع منه الكلام ده، قلبي يلين، وأبدأ أدور له على أعذار.
كنت أقول لنفسي إنه مضغوط، وإنه مش قصده يوجعني، وإن بكرة هيبقى أحسن.
لكن المرة دي، كان عندي سؤال واحد.
لو مكنتش اكتشفت الورق، كنت هتقولي؟
فتح بقه عشان يرد، لكنه سكت.
وبعد لحظة قال
مش عارف.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي اعتراف.
لأنه لأول مرة، بدل ما يوعدني بحاجة مش هيقدر يضمنها، قال الحقيقة.
لكن الحقيقة دي كانت كفاية تخليني أفهم قد إيه أنا كنت لوحدي في جوازي.
تاني يوم، المحامي طلب مننا نروح معاه لمراجعة مستندات إضافية.
أحمد وافق ييجي، وأخويا كان معانا.
بعد ما راجعنا الأوراق، المحامي قال إن فيه نقاط لازم تتأكد رسميًا، خصوصًا صحة التوقيعات، وطريقة استخدام البيانات، وطبيعة الحساب والمعاملات المرتبطة بيه.
وأكد إن مجرد وجود اسمي في مستند مش معناه تلقائيًا إني مسؤولة عن المديونية، وإن الحكم النهائي يتوقف على المستندات الأصلية وصحة الإجراءات.
لكن قبل ما نمشي، أحمد طلب يتكلم معايا لوحدنا.
وقفنا في الممر، وقال
فيه حاجة أنا مخبيها عنك، ومش هينفع أفضل ساكت.
بصيتله من غير ما أرد.
كمل
أنا في البداية وافقت أساعد أبويا في إجراءات المشروع، وكنت فاكر إن الضمانات هتكون من أمواله هو. لكن لما الأمور اتعقدت، أبويا قاللي إن استخدام بياناتك هيخلي الإجراءات أسهل.
سألته
وإنت وافقت؟
هز راسه ببطء.
أنا وافقت إنه يقدم صورة بطاقتك ضمن الملف، لكن أنا مكنتش موافق إنك تتحملي دين من غير ما تعرفي.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يعني إنت بنفسك وافقت على استخدام بياناتي؟
قال بسرعة
كنت فاكر إنها مجرد مستندات تعريفية، وإن مفيش التزام هيترتب عليكي من غير توقيعك.
قلتله
طب ليه مقلتليش؟
رد
لأني لما اكتشفت إن فيه ورقة فيها بند ضمان مالي، كنت خاېف أواجه أبويا. وبعدها كل مرة كنت بقول لنفسي إني هحلها بكرة.
بصيتله وأنا مش قادرة أصدق