مرات اخو جوزي بص

إن كل ده كان بيحصل وأنا عايشة حياتي عادي، وبحاول أرضي أمه، وأجهز عزومات، وأعتذر عن حاجات مش غلطتي.
قلتله
أنا محتاجة وقت بعيد عنك، ومحتاجة كل حاجة تتراجع رسميًا. ومش هقدر أرجع البيت لمجرد إنك اعتذرت.
هز راسه، وقال
أنا هحترم قرارك.
لكن قبل ما يمشي، موبايله رن.
كانت أمه.
رد عليها، وسمعنا صوتها وهي بټعيط
أحمد، أبوك مش راضي يكلمني، والمحاسب بيقول إن فيه مراجعة رسمية هتحصل. أنا مش عارفة أعمل إيه!
أحمد قالها
يا ماما، لازم تقولي الحقيقة كاملة. إنتي قدمتي الورقة باسم مريم ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إن الورقة هتساعدنا نعدي الأزمة، وإن أحمد هيشرح لمراته بعدين.
أحمد رد
بس إنتي كنتي عارفة إن مريم مش فاهمة هي بتوافق على إيه؟
حماتي اڼفجرت في العياط.
أنا كنت بحاول أحافظ على بيتك! لو المشروع وقع، أبوك كان هيخسر كل حاجة، وإنت كنت هتتأذى، ومراتك كانت هتتأذى برضه!
قلت بصوت واضح
بس أنا اتأذيت فعلًا يا طنط. مش بسبب المشروع بس، لكن بسبب إنكم اعتبرتوا إن من حقكم تقرروا عني من غير ما تعرفوني.
حماتي سكتت.
وبعد شوية قالت
أنا عارفة إني غلطت في حقك يا مريم. بس فيه حاجة إنتي لسه متعرفيهاش.
قلبي انقبض.
سألتها
إيه هي؟
قالت
الورقة اللي فيها بياناتك مش هي اللي أنا سلمتها للمحاسب.
بصيت لأحمد.
هو كمان اټصدم.
حماتي كملت
أنا سلمت الملف اللي كان فيه أوراق المشروع، لكن الورقة اللي عليها اسمك وبند الضمان المالي، أنا أول مرة شفتها كانت لما أبوك وراني النسخة اللي عنده.
أحمد قال بحدة
يعني إنتي بتقولي إن بابا هو اللي حط الورقة؟
ردت
أنا بقول إني معرفش مين جهزها، ولا مين ضافها للملف. لكن أنا عندي صورة من المستندات اللي سلمتها للمحاسب، والنسخة اللي عندي مفيهاش الورقة دي.
المرة دي، محدش اتكلم.
لأن لو كلامها صحيح، يبقى فيه احتمال إن الورقة اللي عليها بياناتي اتضافت للملف في مرحلة تانية.
لكننا لسه محتاجين دليل يثبت ده.
حماتي قالت إنها هتبعت الصورة للمحامي، وبعدها قفلت المكالمة.
بعد ساعات، المحامي اتصل بيا.
قال إن حماتي بعتت صورة للملف اللي بتقول إنها سلمته، وإنه محتاج يطابقها مع سجلات الشركة قبل ما يستنتج أي حاجة.
لكن فيه تفصيلة واحدة ظهرت في الصورة.
الملف الأصلي كان فيه عدد صفحات أقل من النسخة الموجودة في سجلات الشركة، والصفحات الإضافية كانت متدبسة بدباسة مختلفة.
ده مش دليل كافي لوحده على إن حد زوّر مستند، لكنه كان سبب إضافي لمراجعة النسختين بدقة.
المحامي قاللي
مريم، إحنا قربنا نفهم ترتيب الأحداث، لكن لسه مش هنقدر نتهم شخص بعينه قبل ما نشوف الأصول ونتأكد من مصدر كل نسخة.
قفلت معاه، وكنت لسه بحاول أرتب أفكاري، لما أحمد بعتلي رسالة.
كانت صورة من ورقة قديمة، ومعاها جملة قصيرة
مريم، لقيت الورقة دي في مكتب أبويا. مش عارف معناها إيه، لكن فيها اسم الشخص اللي استلم المستندات بعد ما ماما سلمت الملف للمحاسب.
فتحت الصورة وكبرتها.
في أول الصفحة كان مكتوب تاريخ تسليم الملف.
وتحته اسم الموظف المسؤول عن استلامه.
أما في آخر الصفحة، فكان فيه توقيع باستلام نسخة إضافية من المستندات.
قربت الصورة من عيني.
التوقيع مكنش توقيع أبو أحمد.
ولا توقيع أحمد.
ولا توقيع حماتي.
كان توقيع شخص تاني، شخص موجود في حياتنا من سنين، وكنت بثق فيه ثقة كاملة.
كان توقيع أخويا!
اتصلت بيه فورًا، لكن المرة دي مردش.
وبعد دقايق، وصلتني منه رسالة
مريم، أنا جاي لك. فيه حاجة لازم أشرحها قبل ما تسمعيها من أحمد.
فضلت مستنياه، ولما وصل، دخل وقعد قدامي، وحط على الترابيزة ظرف بني قديم.
قال
أنا فعلًا استلمت نسخة من المستندات، لكن مش النسخة اللي فيها بياناتك. وده السبب اللي خلاني أحتفظ بالورق ده من البداية.
فتح الظرف، وطلع منه مستند عليه ختم الشركة وتوقيع المحاسب.
وبعدين بصلي وقال
أنا كنت فاكر إن النسخة اللي معايا هتثبت إنك مالكيش علاقة بالضمان. لكن لما راجعتها امبارح، اكتشفت إن فيه صفحة ناقصة.
سألته بقلق
صفحة إيه؟
رد
الصفحة اللي بتوضح مين طلب إضافة بياناتك للملف.
وبعدين طلع ورقة صغيرة من آخر الظرف، ومدهالي.
كان مكتوب فيها اسم الشخص اللي طلب إضافة بياناتي للمستندات، وتاريخ الطلب.
قريت الاسم مرة واحدة، وحسيت إن الدنيا كلها وقفت.
لأن الشخص ده…
مكانش حد من عيلة أحمد أصلًا.
كان شخص من شغلي، شخص كنت حكيتله من شهور عن مشاكل عيلة جوزي المالية، وكنت فاكرة إنه بيحاول يساعدني ألاقي حل.
بصيت لأخويا وقلت
هو إزاي عرف بياناتي؟
رد بحزن
ده اللي لازم نعرفه. لأن الورقة دي مش بتثبت لوحدها إنه عمل حاجة غلط، لكنها بتوضح إنه كان طرف في طلب إضافة بياناتك.
وفي اللحظة دي، موبايل أخويا رن.
بص للشاشة، وبعدها رفع عينه ليا وقال
ده نفس الشخص.
رد على المكالمة، وشغل السماعة.
جاله صوت الراجل من الناحية التانية
أنا عرفت إنكم بتراجعوا المستندات. اسمعني كويس، فيه سبب مهم خلاني أطلب إضافة بيانات مريم، ولو ما شرحتوش بنفسي، أبو أحمد هيحاول يحمّلني كل المسؤولية.
وبعدين قال جملة خلت أخويا يرفع راسه فجأة
أنا عندي تسجيل للمكالمة اللي اتطلب مني فيها أضيف اسم مريم للملف، والتسجيل ده ممكن يثبت مين اللي أصدر التعليمات الحقيقية.
سكت لحظة، وبعدين كمل
بس قبل ما أسلم التسجيل للمحامي، لازم مريم تعرف إن الشخص اللي أصدر التعليمات دي كان بيحاول يخفي حقيقة تانية عن المشروع كله.
ولأول مرة، بدأ يبان إن موضوع الدين والورق مش القصة كلها… وإن فيه سر تاني ممكن يغيّر كل اللي فهمناه لحد دلوقتي.
يتبع…
النهاية الديك الرومي اللي كشف حقيقة سبع سنين!
فضلت باصة لأخويا وأنا مش قادرة أستوعب إن المشكلة اللي بدأت بتعليق سخيف على ديك رومي، وصلت بيا إني أشك في أقرب الناس ليا.
اتصلنا بالمحامي، واتفقنا إن التسجيل يتسلم له بالطريقة المناسبة، وإننا مش هنتهم حد قبل ما نسمع الكلام كامل ونتأكد من المستندات.
بعد يومين، اتجمعنا في مكتب المحامي. كنت أنا وأخويا وأحمد، ومعانا المحاسب، والشخص اللي كان اسمه موجود في طلب إضافة بياناتي.
المحامي شغّل التسجيل.
في البداية، كان الصوت مش واضح، لكن بعد ثواني سمعنا صوت أبو أحمد بيقول
أنا محتاج الملف يخلص بسرعة. بيانات مريم موجودة عند أحمد، والورق لازم يتجهز قبل ما نروح للمحاسب.
وبعدين جه صوت الراجل اللي كان شغال معاه
بس هي عارفة إن فيه ضمان مالي؟
أبو أحمد رد
أحمد قال إنها هتوافق لما يفهمها الموضوع. إحنا مش بنعمل حاجة ضدها، إحنا بنحاول ننقذ المشروع.
الراجل سأله
طيب، ولو رفضت؟
أبو أحمد رد من غير تردد
ساعتها هنشوف حل تاني، لكن لازم نجهز المستندات اللي طلبتها الجهة الممولة.
التسجيل انتهى.
بصيت لأحمد، لقيته قاعد مطأطئ راسه.
المحامي وضح إن التسجيل لوحده مش كفاية لإثبات كل تفاصيل الواقعة، لكنه مع المستندات وسجلات تسليم الملفات ممكن يساعد في تحديد المسؤوليات، وإن صحة التوقيعات والإجراءات لازم تتراجع رسميًا.
أبو أحمد حاول يدافع عن نفسه، وقال إنه مكانش قصده يضرني، وإنه كان بيحاول يحافظ على شغل سنين.
لكن المحامي سأله سؤال واحد
لو حضرتك كنت متأكد إن كل شيء سليم، ليه ماطلبتش موافقة مدام مريم بشكل واضح قبل تقديم المستندات باسمها؟
محدش رد.
وبعد مراجعة الأوراق، اتضح إن فيه اختلافات جوهرية بين النسخ، وإن توقيعي على مستند الضمان محل ڼزاع ويحتاج فحصًا متخصصًا. كمان اتضح إن مجرد وجود بياناتي في الملف مش معناه تلقائيًا إني وافقت على الدين أو إني مسؤولة عنه.
المحامي بدأ الإجراءات اللازمة للاعتراض على المستندات، وطلب التحقق من الحساب والمعاملات المرتبطة باسمي.
ولأول مرة، حسيت إن عندي فرصة أواجه المشكلة بدل ما أفضل خاېفة منها.
لكن لسه كان فيه شخص لازم أواجهه.
جوزي.
بعد الاجتماع، أحمد طلب نتكلم لوحدنا.
خرجنا من المكتب، ووقفنا في مكان هادي بعيد عن الناس.
قال بصوت مكسور
أنا عارف إني ضيعت ثقتك فيا يا مريم.
مردتش.
كمل
أنا كنت فاكر إني لما أخبي عنك التفاصيل، هقدر أحل المشكلة من غير ما أقلقك. وكل ما الموضوع كان بيكبر، كنت بخاف أعترف إني غلطت.
بصيتله وقلت
إنت عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش إن أبوك عنده دين، ولا إن مشروعه اتعطل. أنا كنت ممكن أقف جنبك لو جيت قلتلي الحقيقة من الأول.
دموعه نزلت.
أنا عارف.
قلتله
لأ، إنت لسه مش فاهم. أنا سبع سنين بحاول أرضي عيلتك. كنت بطبخ وأجهز وأجيب هدايا، وأستحمل كلام يوجعني، عشان كل مرة كنت بتقولي إنهم أهلك وإنك مش عايز مشاكل.
سكت، فكمّلت
حتى يوم الديك، كنت تعبانة ومهدودة، وكل اللي كنت مستنياه إنك تقول كلمة واحدة مراتي تعبت، ومش من حق حد يقلل من تعبها.
أحمد مسح دموعه وقال
أنا آسف.
بصيتله وقلت
أنا سمعت كلمة آسف منك قبل كده. المرة دي مش محتاجة اعتذار وبس. محتاجة أشوف إنك فهمت إن جوازنا مش معناه إني أشيل نتيجة قرارات إنت وأبوك بتاخدوها من غيري.
قال إنه مستعد يصلح كل حاجة، وإنه هيقف معايا في الإجراءات لحد ما الحقيقة تظهر.
قلتله
هنشوف ده بالأفعال، مش بالكلام. وأنا مش هرجع البيت دلوقتي لمجرد إنك وعدتني.
وسبته يمشي.
مكنتش عارفة إذا كنت هكمل جوازي ولا لأ، لكن كنت عارفة إني مش هرجع أعيش بنفس الطريقة.
أما حماتي، فبعد أسبوع اتصلت بيا وطلبت تقابلني.
وافقت، لكني اشترطت إن المقابلة تكون في بيت أمي.
جت وهي باين عليها التعب، وقعدت قدامي فترة طويلة من غير ما تتكلم.
وبعدين قالت
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة.
رديت
أنا مش جاية أحاسبك على كل كلمة قلتيها في السبع سنين اللي فاتوا. أنا جاية أسمع إنتي عايزة تقولي إيه.
نزلت عينيها وقالت
أنا كنت دايمًا شايفاكي إنك هتستحملي، وإنك بتحبي أحمد لدرجة إنك مش هتسيبيه وقت الشدة. ومع الوقت بقيت أطلب منك حاجات من غير ما أفكر إذا كانت بتتعبك ولا لأ.
كانت أول مرة أسمع منها اعتراف بالشكل ده.
كملت وهي بټعيط
ولما اتكلمتي عن إنك هتاخدي الديك وتمشي، حسيت إنك بتتحديني. بدل ما أفكر إنتي زعلتي ليه، فكرت إزاي أخليكي ترجعي وتعتذري.
قلت لها
أنا مش محتاجة حضرتك تحبيني ڠصب عنك. أنا محتاجة بس تحترميني، وماتعتبريش تعبي واجب عليا.
هزت راسها وقالت
عندك حق.
لكن اعتذارها، رغم إنه كان مهم، مكنش معناه إن كل حاجة رجعت زي الأول.
أنا سامحتها على قد ما قدرت، لكن حطيت حدود واضحة في التعامل، وبقيت أرفض أي طلب يتجاوز قدرتي أو يحسسني إني مطالبة أثبت قيمتي طول الوقت.
بعد شهور من المراجعات والإجراءات، اتحدد موقف المستندات بصورة أوضح، واتعملت الفحوصات اللازمة للتوقيعات، واتراجعت المعاملات المرتبطة بالحساب.
النتيجة الرسمية كانت إن المستند اللي اتقدم باعتباري ضامنة للدين ماكانش صالحًا لإثبات موافقتي على الالتزام المالي محل الڼزاع، وإن المسؤولية عن المعاملات لازم تتحدد بناءً على الأدلة والإجراءات الصحيحة، مش لمجرد وجود اسمي في ورقة.
أما مشروع أبو أحمد، فاضطر يعيد ترتيب حساباته ويتفاوض على ديونه، واتحمل هو المسؤولية عن إدارة الأزمة بدل ما يعتمد على إن حد من العيلة يشيلها عنه.
أخويا خرج من الموضوع من غير ما يتحمل التزامًا ماليًا، بعد ما
اتراجعت المستندات اللي أثبتت إنه رفض التوقيع على الضمان.
وأحمد؟
أحمد بدأ يحاول يصلح اللي بينا فعلًا.
بطل يطلب مني أعدي الإهانات بحجة إن أمه طبعها صعب، وبقى يتدخل لما يحصل تجاوز، ووافق إن أي موضوع مالي يخصني أو يخص بيتنا لازم يتناقش بينا بوضوح، ومن غير توقيعات أو وعود غامضة.
لكن الثقة مارجعتش في يوم وليلة.
احتجنا وقت طويل، ومصارحة، وتغيير حقيقي في طريقة تعاملنا.
وأنا أخدت وقتي قبل ما أقرر أكمل الجواز، لأن وجود طفل بينا مش معناه إني لازم أتجاهل حقي في الأمان والاحترام.
وبعد فترة، قررت أدي علاقتنا فرصة جديدة، بشروط واضحة وحدود محدش يتجاوزها.
مش عشان خفت أكون لوحدي، ولا عشان ضغط العيلة، لكن عشان شفت منه خطوات حقيقية، وكنت مستعدة أشوف إذا كان التغيير هيستمر.
أما عيد الشكر اللي بعده، فكان مختلف تمامًا.
حماتي عزمتنا على الغدا، لكن المرة دي ماطلبتش مني أطبخ الطبق الرئيسي، ولا أنا عرضت أعمل كل حاجة لوحدي.
جبت طبق بسيط، وروحت مع أحمد وابني.
ولما قعدنا على السفرة، حماتي بصتلي وقالت
مريم، أنا عايزة أقولك حاجة قدام الكل. أنا غلطت في حقك، مش بس في موضوع الورق، لكن في كل مرة قللت فيها من تعبك، واعتبرت إنك لازم تستحملي عشان إنتي مرات ابني.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا آسفة.
بصيتلها وقلت
أتمنى إننا نبدأ صفحة جديدة، بس تكون مبنية على الاحترام من الناحيتين.
أومأت برأسها.
وبعد شوية، مرات أخو جوزي بصت للطبق اللي جايباه، وقالت بابتسامة صغيرة
الطبق ده شكله حلو أوي.
ابتسمت وقلت
تسلمي.
وماقعدتش مستنية منها تمدحني أكتر، ولا فضلت أراقب وشها عشان أعرف إذا كانت مبسوطة ولا لأ.
لأني أخيرًا فهمت إن قيمتي مش متوقفة على رأيهم في أكلي، ولا على رضاهم عن كل تصرف بعمله.
وبعد الغدا، وأنا بساعد في ترتيب السفرة، حماتي سألتني
تحبي تاخدي شوية من الأكل معاكي؟
ضحكت وقلت
شكرًا يا طنط، عندي أكل في البيت.
كانت جملة عادية جدًا، لكنها بالنسبة لي كانت مختلفة.
زمان كنت بوافق على كل حاجة عشان محدش يزعل.
دلوقتي بقيت أعرف إن من حقي أقول لأ من غير ما أشرح نفسي كل مرة.
وفي طريق رجوعنا، أحمد بصلي وقال
فاكرة الديك الرومي بتاع السنة اللي فاتت؟
ضحكت لأول مرة من قلبي وأنا بفتكر اليوم اللي خرجت فيه من بيت أهله والصينية التقيلة في إيدي.
قلتله
طبعًا فاكرة. ده كان أغلى ديك رومي في التاريخ!
ضحك وقال
أنا عمري ما هنسى اليوم ده.
بصيت من الشباك، وقلتله
ولا أنا. مش عشان الديك، لكن عشان اليوم اللي فهمت فيه إني مش مضطرة أفضل أعمل كل حاجة عشان الناس تحبني.
ومن يومها، ما بقيتش بحاول أكسب حب حد على حساب كرامتي.
فضلت أطبخ لما أحب، وأساعد لما أقدر، وأعتذر لما أغلط، لكن بطلت أعتذر عن حقي في الاحترام.
لأن الحقيقة اللي اتعلمتها بعد سبع سنين كانت بسيطة
مش كل مرة بتتنازل فيها بتحافظ على بيتك، ومش كل مرة بتسكت فيها بتكسب رضا الناس. ساعات سكوتك بيخليهم يفتكروا إن من حقهم يطلبوا منك أكتر، لحد ما تنسى إنت نفسك إن ليك حق تقول كفاية.
أما الديك الرومي؟
أمي احتفظت بجزء منه، ووزعت الباقي على الجيران.
وكل ما حد يسألها عن طعمه، تضحك وتقول
ده مش أي ديك رومي… ده الديك اللي رجّع لبنتي كرامتها!
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *