مرات اخو جوزي بص
بسرعة
متقوليش لأحمد إني كلمتك. هبعتلك صورة الورق أول ما أقدر.
وبعدين قفلت.
فضلت ماسكة الموبايل، مش عارفة أصدق اللي سمعته ولا لأ.
وبعد خمس دقايق بالظبط، وصلتني رسالة منها.
صورة لورقة عليها توقيع أحمد، وتحت التوقيع تاريخ يرجع لأكتر من شهرين.
لكن اللي خلاني أحس ببرودة في جسمي، مكنش توقيعه.
كان عنوان الورقة المكتوب فوق بخط واضح…
اتفاق نقل ملكية ومسؤوليات مالية.
وتحت العنوان مباشرة، كان اسمي كامل.
وفي اللحظة اللي كنت بحاول أفهم فيها الورقة دي بتخص إيه، ظهر إشعار جديد على موبايلي.
رسالة من أحمد
إنتي فين؟ لازم نتكلم قبل ما تعرفي أي حاجة من حد تاني.
رفعت عيني لأمي، وقلت بصوت مبحوح
يا ماما… أنا حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من عزومة وديك رومي.
أمي مدت إيدها وأخدت الموبايل مني، وبدأت تقرأ الورقة بتركيز.
وفجأة وشها اتغير.
رفعت عينيها ليا وقالت
إنتي تعرفي إن جوزك عنده مشكلة مالية كبيرة؟
بصتلها پصدمة.
مشكلة إيه؟!
أمي أشارت على سطر صغير في آخر الورقة، كنت لسه موصلتلوش.
ولما قريته، حسيت إن كل حاجة كنت فاكرة إني عارفاها عن جوازي بدأت تقع واحدة واحدة.
لأن الورقة مكنتش مجرد اتفاق عائلي…
كان فيها بند بيحمّلني مسؤولية دين أنا عمري ما سمعت عنه، ولا وافقت إني أتحمله!
والأغرب من كده، إن التاريخ المكتوب جنب البند كان نفس يوم ما أحمد طلب مني أمضي على ورقة، وقاللي إنها مجرد إجراءات خاصة بالتأمين بتاع شغله.
وقتها افتكرت إني مضيت فعلًا…
يتبع…
فضلت باصة للورقة اللي أمي ماسكاها، وحاسة إن نفسي مش منتظم.
مش قادرة أستوعب إن أحمد، جوزي اللي عايشة معاه سبع سنين، ممكن يكون مضاني على ورقة فيها مسؤولية دين من غير ما يشرحلي حقيقتها.
أمي قعدت جنبي وقالت بحزم
بصي يا بنتي، إحنا مش هنتهم حد بحاجة قبل ما نفهم الورق ده كويس. بس أوعي تمضي على أي حاجة تاني، وأوعي توافقي على أي كلام لمجرد إن جوزك بيقولك ثقي فيا.
هزيت راسي، وفتحت الرسالة اللي مرات أخو جوزي بعتتها.
كبرت الصورة وبدأت أقرأ السطور الصغيرة. كان فيه اسم شركة، ومبلغ كبير، وبند بيتكلم عن ضمان سداد مديونية في حالة تعثر الشخص المسؤول عن السداد.
لكن الصورة كانت ناقصة، ومكنش واضح إذا كانت الورقة أصلية، ولا أنا فعلًا موقعة على المستند ده، ولا توقيعي موجود في مستند تاني مرتبط بيه.
اتصلت بمرات أخو جوزي تاني، لكنها مردتش.
وبعد دقايق، بعتتلي رسالة قصيرة
ماترجعيش البيت دلوقتي، وماتواجهيش أحمد قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة. أنا هكلمك بكرة الصبح.
كنت لسه بحاول أستوعب كلامها، لما أحمد اتصل للمرة التالتة.
المرة دي رديت.
قال بصوت هادي على غير عادته
إنتي ليه مش بتردي على رسايلي؟
قلتله
عشان لقيت حاجة محتاجة تفسير.
سكت ثانيتين، وبعدين سألني
إيه هي؟
قلت
ورقة عليها توقيعك واسمي، وبتتكلم عن مسؤولية مالية أنا معرفش عنها حاجة.
الصمت اللي جه بعد كلامي كان أطول من أي رد كنت متوقعاه.
وبعدين قال
إنتي جبتي الكلام ده منين؟
السؤال نفسه خلاني أشك أكتر.
مقالش إن الكلام غلط، ولا سألني عن الورقة، ولا حاول يفهم أنا بتكلم عن إيه.
كان أول شيء شاغله هو إني عرفت منين.
قلتله
يعني الورقة حقيقية؟
رد بعصبية
إنتي مش فاهمة الموضوع! دي إجراءات قديمة، ومفيش حاجة هتحصل، وأنا كنت هشرحلك كل حاجة في الوقت المناسب.
سألته
طب ليه مضيتني على ورقة وقلتلي إنها خاصة بالتأمين؟
صوته اتغير فجأة.
إنتي بتشكّي فيا يا مريم؟ بعد كل السنين دي؟
غمضت عيني.
نفس الطريقة.
كل مرة أسأله عن حاجة مضايقاني، يقلب السؤال عليا، ويخليني أنا اللي أدافع عن نفسي بدل ما يجاوبني.
بس المرة دي مردتش بالطريقة اللي اتعود عليها.
قلت بهدوء
أنا مش باتهمك. أنا بس عايزة أشوف المستندات كاملة وأفهم أنا وافقت على إيه بالظبط.
قال
يعني إنتي مش واثقة في جوزك؟
رديت
الثقة مش معناها إني أمضي على حاجة من غير ما أعرف حقيقتها.
وسكت.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن في حاجة تانية مستخبية
بصي يا مريم، موضوع الفلوس ده بيني وبين أبويا، ومش من حق أي حد يدخل فيه.
وقفت مكاني.
أبوك؟ إيه علاقة أبوك بالموضوع؟
لكنه بدل ما يجاوبني، قال
أنا جاي أخدك إنتي والولد دلوقتي، ونتكلم في البيت.
قلتله إني مش راجعة الليلة دي.
اتعصب، وبدأ يتكلم عن أمه، وعن إن الناس كلها بتتكلم، وإن اللي عملته في العزومة مش مقبول.
سيبته يتكلم لحد ما خلص، وبعدين قلت
لما تبقى مستعد تجاوبني عن الورقة، ابقى كلمني.
وقفلت.
أمي كانت قاعدة جنبي، ولما شافت وشي قالت
قالك إيه؟
حكيتلها عن أبوه، وعن إصراره إني أرجع البيت.
أمي فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت
أنا مش عايزة أخوفك يا بنتي، بس لازم تعرفي حاجة. ساعات الواحد بيبقى طول عمره بيحاول يرضي الناس، لحد ما ينسى يسأل نفسه هما ليه مصممين ياخدوا منه أكتر كل مرة.
الكلام وجعني، لأنه فكرني بكل مرة تنازلت فيها عن حقي عشان أريح أحمد.
وبكل مرة سكت فيها قدام حماتي، رغم إنها كانت بتقلل مني.
وبكل مرة اعتذرت فيها عن حاجة معملتهاش، لمجرد إن العيلة ترجع تتعامل معايا بشكل طبيعي.
لكن دلوقتي كان فيه سؤال أهم من كل ده.
إيه علاقة أبو أحمد بدين أنا معرفش عنه حاجة، وليه اسمي موجود في الورقة؟
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت الموبايل.
كانت مرات أخو جوزي.
قالت من غير مقدمات
مريم، أنا لازم أقابلك. مش هينفع أحكيلك كل حاجة في التليفون.
اتفقنا نتقابل في كافيه قريب من بيت أمي.
وصلت قبلها بعشر دقايق، وفضلت مستنياها وأنا بفكر في كل الاحتمالات.
لما دخلت، كانت باينة عليها علامات القلق. قعدت قدامي، وطلبت مية، وفضلت تلف الكوباية بين إيديها.
قلت لها
أنا مستنياكي من امبارح. قوليلي إيه اللي بيحصل.
بصتلي وقالت
أول حاجة، أنا عارفة إن اللي حصل في العزومة كان قلة ذوق مني. أنا اتكلمت عن الديك بطريقة وحشة، ومش هبررلك ده.
مكنتش متوقعة الاعتذار، لكني مردتش.
كملت
بس أنا كنت متضايقة من حماتك قبل ما توصلي، عشان سمعتها بتتكلم مع أبو أحمد عن موضوع الورق. ولما شفتك مشيتي، افتكرت إنك لو رجعتي البيت هتدخلي في خناقة معاهم من غير ما تعرفي هما مخبيين إيه.
سألتها
طب إنتي عرفتي موضوع الدين منين؟
طلعت موبايلها وفتحت ملف صور.
قالت
أخو جوزي كان بيساعد أبو أحمد في شغل خاص بالعيلة، ومن فترة شاف مستندات تخص شركة أبوهم. هو مش فاهم كل التفاصيل، لكنه عرف إن فيه مديونية كبيرة، وإن أحمد دخل اسمه في الموضوع.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وأنا إيه علاقتي بده؟
اترددت قبل ما تجاوب.
دي المشكلة. فيه مستند تاني مكتوب فيه إنك ضامنة للسداد، أو على الأقل ده اللي ظاهر من الصورة اللي وصلتلي. عشان كده لازم تشوفي محامي مستقل يراجع الورق كله، لأن الصورة لوحدها مش كفاية نعرف منها التزاماتك القانونية.
سألتها
هو أحمد كان عارف إن اسمي موجود؟
بصتلي مباشرة وقالت
أيوه يا مريم. أنا سمعته بنفسى بيقول لأبوه إنك مضيتي الورقة من غير ما تعرفي تفاصيلها.
حسيت إن الكلام بيلف حواليا.
فضلت ساكتة، وهي كملت
وأبوه سأله وقتها إذا كنتي هتعملي مشكلة لو عرفتي. أحمد قال إنك مش بتحبي المشاكل، وإنك هتوافقي لما يشرحلك بعدين.
حطيت إيدي على الترابيزة، وحاولت أتماسك.
سبع سنين وأنا بسمع من أحمد إني طيبة، وإن قلبي أبيض، وإنه بيحب إني بثق فيه.
دلوقتي نفس الصفات اللي كنت فاكراها جزء من الحب، ممكن يكون هو اعتمد عليها عشان يخليني أوافق على حاجة مش فاهمة حقيقتها.
سألتها بصوت واطي
طب حماتي كانت عايزة إيه مني في عيد الشكر؟
هنا مرات أخو جوزي اتوترت أكتر.
قالت
كانوا ناويين يفتحوا معاكي موضوع جديد بعد العشا. أبو أحمد كان عايزك تمضي على ورق إضافي، وأحمد كان موافق.
ورق إيه؟
هزت راسها.
معرفش بالظبط. بس سمعت حماتك بتقول إنك لو كنتي مضيتي، الموضوع كله كان هيخلص، وإن محدش هيقدر يلومهم بعد كده.
افتكرت إصرار حماتي إني أرجع بعد ما مشيت، وإصرار أحمد إنه ياخدني من بيت أمي فورًا.
فجأة، الموضوع مابقاش مجرد عزومة اتخانقنا فيها.
كان فيه حاجة كانوا مستنيين مني أعملها، ولما مشيت قبل ما تحصل، كل خطتهم اتعطلت.
وقبل ما أقدر أسألها عن أي تفاصيل تانية، موبايلها رن.
بصت للشاشة، ولون وشها اتغير.
قالتلي
ده أخو جوزي.
ردت عليه، وفضلت تسمع من غير ما تتكلم.
وبعدين قالت
إنت متأكد؟
سكتت شوية، وبعدها قفلت المكالمة وبصتلي.
مريم، فيه مشكلة جديدة.
سألتها بقلق
إيه؟
قالت
أبو أحمد عرف إنك شفتي صورة الورقة، وطلب من أحمد إنه يجيبك النهارده بأي طريقة عشان تتكلموا. والأغرب من كده…
وقفت، وكأنها مش عارفة تكمل.
قلت
الأغرب إيه؟
بصتلي في عيني وقالت
أبو أحمد مش بس عايزك تمضي على الورق الجديد… ده بيقول إنك إنتي السبب في المشكلة المالية كلها، وإن عنده مستندات تثبت كلامه!
حسيت پصدمة شديدة.
أنا؟ السبب؟
أنا اللي كنت طول الوقت بعيدة عن شغلهم وفلوسهم، وبشتغل وأصرف على بيتي وابني، ومكنتش أعرف أصلًا إن فيه دين بالشكل ده!
قمت من مكاني وقلت
أنا مش هروح أقابلهم لوحدي. لو عندهم مستندات، يوروهالي قدام محامي.
مرات أخو جوزي هزت راسها وقالت
وده بالظبط اللي لازم تعمليه. بس فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها قبل ما تمشي.
فتحت موبايلها تاني، وورّتني صورة قديمة لورقة عليها توقيع.
قالت
دي الورقة اللي أبو أحمد بيقول إنها دليل إنك كنتي عارفة كل حاجة.
قربت الصورة من عيني.
ولما شفت التاريخ المكتوب في آخر الصفحة، حسيت إن قلبي وقف لحظة.
لأن التاريخ ده كان قبل توقيعي على ورقة التأمين المزعومة بأسبوع كامل…
وفي اليوم ده تحديدًا، كنت أنا في المستشفى مع ابني، بينما أحمد كان بيقوللي إنه مسافر شغل يومين.
لو الورقة دي فعلًا عليها توقيعي، مين اللي قدمها، وإزاي اسمي دخل في موضوع أنا مكنتش موجودة فيه أصلًا؟
فضلت باصة للصورة، وبعدين رفعت عيني لمرات أخو جوزي وقلت لها
إنتي متأكدة إن دي الورقة اللي أبو أحمد بيتكلم عنها؟
قالتلي أنا متأكدة إنها نفس الصورة اللي اتبعتت لجوزي، لكن مش هقدر أقولك إذا كانت أصلية ولا لأ. عشان كده لازم نعرف الورق جه منين.
خدت نفس طويل، وحاولت أفتكر اليوم اللي مكتوب في الورقة.
كان يوم خميس.
ابني وقتها كان عنده سخونية عالية، وفضلت معاه في المستشفى لحد بالليل. أحمد قاللي إنه مسافر شغل، وإنه مش هيقدر يرجع غير بعد يومين.
أنا فاكرة اليوم ده كويس، لأني اتصلت بيه كذا مرة عشان ابني كان بيسأل عليه، وهو كان بيرد عليا برسائل قصيرة.
يعني لو الورقة اتوقعت في اليوم ده، فإزاي اسمي موجود عليها؟
سألت مرات أخو جوزي
هو أحمد كان عارف إن الورقة دي موجودة؟
ردت بعد تردد
على حسب اللي سمعته، أيوه. بس أنا مش عايزة أظلمه ولا أظلمك. إحنا محتاجين نشوف المستندات كاملة.
لأول مرة من ساعة ما بدأت المشكلة، حسيت إن فيه حد مش بيطلب مني أسكت أو أتنازل، لكن بيطلب مني أفهم الحقيقة.
شكرتها، واتفقنا إننا نتواصل لو ظهر أي جديد.
وبعد ما رجعت شقة أمي، اتصلت بمحامي وشرحتله الموضوع من غير ما أستنتج أي حاجة من عندي. طلب مني أحتفظ بالصور والرسائل، وأجمع أي مستندات