اول يوم ليا في شغلي

متجوزة يا داليا؟
أه.
من زمان؟
تمان سنين.
فتحت عينيها بزهول
ياااه! يعني انتي بقى اللي تفهمينا الخلطة السرية وإزاي نعدي السنين دي كلها.
ابتسمت ابتسامة صفرا باهتة
أنا نفسي لسه بكتشف كل يوم أسرار جديدة عن الجواز.
الساعة جت ١٢ وتلت الضهر، لقيت رسالة ع الواتساب من أحمد
طمنيني يا حبيبتي، يومك عامل إيه في الشغل الجديد ومع التيم؟
كتبتله وأنا صوابعي باردة تلج
تمام يا حبيبي، ناس كويسين وذوق جداً.
رد في ساعتها
الحمد لله يا روحي. عندي عشا شغل النهارده مع عميل تقيل جاي من المنصورة، متستنينيش عشان هتأخر.
قفلت التليفون وحطيته في الشنطة.
الساعة ٦ ونص، والناس بتبدأ تلم حاجتها عشان تمشي، شوفت نسمة بتظبط الروج والميك اب بتاعها قدام المراية.
أحمد جاي يلقطني من قدام الشركة. رايحين نتفرج على قاعة في فندق ع النيل عشان الفرح.
استنيت ربع ساعة لحد ما نزلت، ووقفت مستخبية ورا عمود رخام في مدخل البرج تحت.
الساعة ٩ ٧ دقايق، بانت العربية التوسان الرمادي بتاعة جوزي.
أحمد نزل منها بهيبته… نسمة طلعتله بتجري وعلى وشها ضحكة من الودن للودن…باسها من بؤها قدام عيني.
وبعدين فتحلها باب العربية وركبت معاه.
طلعت تليفوني، وخدت تلات صور ورا بعض زي الطلقة.
روّحت البيت، وهو جه على الساعة ١١ وشوية.
إيه الأخبار، عميل المنصورة عمل معاك إيه؟ سألته ببرود وأنا واقفة في المطبخ بغسل مج الشاي.
قلع بليزر البدلة ورماه ع الكنبة بتعب مصطنع
كان يوم مهبب. العميل دماغه ناشفة وعايز يعيد هيكلة كل حاجة ومش فاهم أ ب بيزنس.
يا ساتر.. ربنا يعينك.
يلا، أكل عيش بقى.
كان بيكدب وهو باصص في عيني ومطرفش رمشه حتى.
معملتش أي مشهد، ولا اتكلمت.
تاني يوم الصبح اتصلت ب نهى، بنت خالتي، مراجعة حسابات شاطرة جداً وشغالة في مكتب تدقيق مالي كبير. مخلتهاش تخترق حاجة ولا طلبت منها قلة ضمير.
سألتها بكل هدوء عن حقي القانوني أعمل إيه
ابدأي بالحاجة اللي ليكي فيها صفة رسمية ومكتوبة باسمك نصحتني كشوفات الحسابات البنكية المشتركة، عقود الاستثمار، الشيكات، التسهيلات الائتمانية. اسحبي كشوفات رسمية وطباعة من ال Online Banking، واوعي تفتحي بؤك معاه أو تلمحيله.
في نفس الليلة، وأول ما أحمد دخل ياخد شاور، فتحت اللاب توب بتاعه ودخلت على حساب البنك اللي عاملينه سوا للمصاريف والاستثمار.
لقيت تحويلات InstaPay وتحويلات بنكية مقفولة رايحة لشركة اسمها فيرتكس للاستشارات وإدارة الأصول.
تحويل ب 180 ألف جنيه.
وتحويل تاني ب 240 ألف.
وتحويل ب 95 ألف.
عمري في حياتي ما سمعت اسم الشركة دي في البيت.
بس اللي شل تفكيري كان حاجة تانية خالص.
من شهرين بالظبط، اتسحب 850 ألف جنيه كاش من حساب شهادات الاستثمار المشتركة بتاعتنا.
والخانة مكتوب فيها ملاحظة التحويل
مساهمة مبدئية مشروع ش ن.
مشروع؟! وأنا فين من المشروع ده ولا حد خد رأيي أصلاً؟!
تاني يوم قلبت في درج مكتبه في البيت وسط الملفات الضريبية والأوراق القديمة، لحد ما لقيت ورقة إيداع بنكي كان راميها وسط دوسيه.
على طرف الورقة، كان كاتب بخط إيده
رأس مال فيرتكس المبدئي باقي توقيع ن.
وتحتها مكتوب الاسم ثلاثي
نسمة شريف… نفس اسم العيلة واللقب بتاع زميلتي في الشغل!
صورت الورقة في ثانية بالموبايل.
نزلت رحت الشغل وقلبي بيغلي، لقيتها واقفة عند مكنة القهوة بتبتسم.
صباح الخير يا داليا، مش هتصدقي إيه اللي حصل!
خير؟
ضحكت وفردت ضهرها
أحمد أخيراً قدر يلم السيولة اللي محتاجينها ونزل الفلوس للمشروع بتاعنا.
بصيت في عينيها أوي
مشروع
إيه؟
شركة إدارة ثروات واستشارات بيزنس. هو هيمسك الجانب المالي والاستثماري، وأنا ماسكة إدارة العملاء والعلاقات العامة. بيقولي دي الشركة اللي هتأمن مستقبلنا ومستقبل عيالنا.
في اللحظة دي، حسيت كأن صاعقة ضړبتني وكل البازل ركب في مكانه… جوزي مكنش بس مقضيها ومصاحب واحدة عليا وخاېن. ده كان بيشطب على شقايا وتحويشة عمري وفلوسنا، عشان يبني ويفصل بيهم حياة تانية كاملة على مقاس واحدة تانية من ورا ضهري.
والأدهى… إني لسه مكنتش وصلت للمصېبة الأكبر اللي مستخبية وووو…..!!! حكايات_مني_السيد
رجعت مكتبي وأنا بحاول أبان طبيعية، بس دماغي كانت بتلف حوالين سؤال واحد إيه المصېبة الأكبر اللي لسه مستخبية؟
فتحت اللابتوب وبدأت أراجع الصور اللي صورتها للأوراق، وكشوفات الحسابات اللي قدرت أطلعها بشكل رسمي. كل ما كنت براجع ورقة، كنت بحس إن أحمد مش بس مخبي عني فلوس، ده كان بيرسم خطة كاملة من سنين وأنا آخر واحدة تعرف.
لحد ما عيني وقعت على تحويل بنكي قديم، معمول من حوالي سنة ونص.
المبلغ كان مليون و٢٠٠ ألف جنيه.
والجهة اللي اتحول ليها كانت نفس شركة فيرتكس للاستشارات وإدارة الأصول.
بس المرة دي، اسم المستفيد مكانش اسم الشركة لوحده.
كان مكتوب اسم بنك، ورقم حساب، وملاحظة صغيرة خلت إيدي تتجمد فوق الماوس
دفعة ضمان مقابل تمويل عقاري الوحدة رقم ١٧.
وحدة رقم ١٧؟!
أنا وأحمد عندنا شقة واحدة بس، اللي في الشيخ زايد، ولسه بندفع أقساطها. عمرنا ما اشترينا وحدة تانية، ولا حتى اتكلمنا في الموضوع ده!
حفظت صورة التحويل، وبدأت أفتش في الملفات اللي عندي على الكمبيوتر. وبعد شوية لقيت ملف PDF عنوانه موقف الالتزامات العقارية.
فتحته، ولقيت جدول طويل فيه أرقام عقود ومبالغ وأسماء بنوك.
في آخر صفحة، كان فيه سطر متعلم عليه باللون الأصفر
الوحدة ١٧ المستفيد النهائي نسمة شريف.
حسيت إن الكرسي بيتسحب من تحتي.
نسمة مش بس خطيبة أحمد، ولا شريكته في المشروع اللي بيموله من فلوسنا… ده واضح إنه كان بيجهز لها أصل عقاري باسمها، وأنا مش عارفة حتى الفلوس دي راحت فين بالظبط.
لكن اللي خلاني أشك إن الموضوع أكبر بكتير، إني لقيت تحت السطر ده ملاحظة مكتوبة بخط أحمد
يُستكمل نقل الملكية بعد تسوية التزامات داليا.
قريتها مرة واتنين وتلاتة.
تسوية التزامات داليا!
هو أنا بقيت التزام لازم يتخلص منه؟!
فضلت قاعدة مكاني، مش قادرة أستوعب إن الراجل اللي كنت بعتبره شريك عمري ممكن يكون شايفني بند في كشف حساب، لازم يقفله قبل ما يبدأ حياته الجديدة.
رن تليفوني فجأة.
كانت نهى.
رديت بسرعة، فقالتلي بصوت جاد
داليا، إنتي في مكان تقدري تتكلمي فيه براحتك؟
أيوه، خير يا نهى؟ لقيتي حاجة؟
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت
أنا راجعت المستندات اللي بعتيهالي، وفي حاجة مش مريحاني خالص. بس قبل ما أقولك، محتاجة أسألك سؤال مهم.
اسألي.
أحمد عمره طلب منك تمضي على ورق بنكي أو استثماري من غير ما تقريه بالتفصيل؟
رجعت بذاكرتي لورا، وافتكرت يوم من حوالي ست شهور، لما أحمد جه البيت ومعاه دوسيه أزرق، وقال إن البنك محتاج شوية توقيعات عشان يجدد التسهيلات الاستثمارية.
وقتها كنت راجعة من الشغل مرهقة، وهو حط الورق قدامي وقال
إمضي هنا وهنا يا داليا، دي إجراءات روتينية، وأنا خلصت كل حاجة مع البنك.
أنا فعلًا مضيت على ورقتين، يمكن تلاتة، من غير ما أراجع كل صفحة.
حكيت لنهى اللي حصل.
سمعتها بتاخد نفس طويل، وبعدين قالت
طيب، محتاجة تعرفي حاجة مهمة التوقيع لوحده مش معناه إنك خسړتي حقك،
ولا إنك مسؤولة تلقائيًا عن أي التزام. لازم نشوف إنتي مضيتي على إيه بالظبط، وهل المستندات دي اتستخدمت في إيه.
قلبي بدأ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *