اول يوم ليا في شغلي

يخص حقي.
حاول يقرب مني.
داليا، إنتي كده ممكن تضيعي مستقبلنا كلنا!
بصيتله پصدمة.
مستقبلنا؟! إنت كنت بتبني مستقبل مع واحدة تانية بفلوسي، وبتحط اسمي على ضمانات أنا معرفش عنها حاجة، ولسه بتكلمني عن مستقبلنا؟!
سكت، وبعدها قال
فيه سبب خلاني أختار نسمة بالذات، والسبب ده لو عرفتيه، هتفهمي ليه كل اللي حصل بدأ من أربع سنين.
قلبي دق پعنف.
إيه السبب؟
قعد على الكنبة، وفتح اللابتوب، وبدأ يدور في ملفاته لحد ما وصل لمجلد قديم.
كان اسمه مشروع الشراكة ٢٠٢٢.
فتح المجلد، وطلع ملف فيه قائمة بأسماء أشخاص، ومبالغ مالية، وتواريخ تحويلات.
وبعدين لف الشاشة ناحيتي.
بصي على الاسم اللي في آخر القائمة يا داليا.
قربت من الشاشة.
كان الاسم مكتوب بوضوح
داليا رضوان مساهمة تأسيسية ٦٠٠٬٠٠٠ جنيه.
صړخت
أنا عمري ما حطيت ستمية ألف جنيه في أي شركة!
أحمد رد بصوت واطي
عارف.
أمال اسمي مكتوب ليه؟!
بصلي وقال
لأن المبلغ ده اتحول من حساب باسمك، لكن الحساب نفسه… أنا مكنتش صاحبه الوحيد.
اتسمرت مكاني.
يعني إيه مكنتش صاحبه الوحيد؟
قبل ما يجاوب، عيني وقعت على الاسم اللي جنب رقم الحساب.
اسم شخص أنا أعرفه كويس جدًا، وشوفت توقيعه مئات المرات في حياتي.
شخص عمري ما كنت أتخيل إنه ممكن يكون له أي علاقة باللي بيحصل.
رفعت عيني لأحمد، وقلت بصوت مخڼوق
إنت جبت اسم الشخص ده منين؟!
أحمد قفل اللابتوب بسرعة، وقال
أوعي تتصلي بيه قبل ما أشرحلك كل حاجة… لأنه لو عرف إنك وصلتي للمستند ده، ممكن يسبقنا بخطوة.
والصدمة الأكبر إن الشخص اللي كان اسمه مكتوب جنب حسابي، مكنش غريب عن عيلتي… ده كان أقرب شخص ليا بعد أمي وأبويا!
يتبع…
أحمد أول ما قال الجملة دي، سكت تمامًا، كأنه لسه واخد باله إنه قال حاجة مكنش المفروض أسمعها.
أنا وقفت مكاني، وبصيتله من غير ما أرمش.
توقيع تاني إيه يا أحمد؟!
غطى سماعة التليفون بإيده، وبصلي بعصبية.
داليا، لو سمحتي، ادخلي أوضة النوم دلوقتي، أنا بتكلم في شغل.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر الصدمة.
شغل؟! هو تزوير التوقيعات بقى من ضمن شغلك يا أحمد؟!
وشه احمر، وبدأ يتكلم بسرعة
إنتي فهمتي غلط، ومش كل كلمة بتتقال في التليفون معناها اللي إنتي فاهماه!
طب فهمني! أنا ماضية على ضمان تلاتة مليون وستمائة ألف جنيه من غير ما أعرف، وفيه شركة اسمها النور للتوريدات الطبية داخلة في الموضوع، وإنت بتقول لحد إنهم اكتشفوا إن التوقيع التاني مش توقيعي! أمال أفهم إيه؟!
فضل باصصلي ثواني، وبعدها أنهى المكالمة فجأة.
قرب مني، ومد إيده يمسك إيدي.
داليا، أنا عمري ما كنت عايز أضرك.
سحبت إيدي منه.
وأنا عمري ما تخيلت إن الراجل اللي عايشة معاه تمان سنين ممكن يورطني في مصېبة بالحجم ده.
نزل راسه، وبعدها قال
الموضوع بدأ من سنة ونص، لما دخلت استثمار مع ناس، وكان المفروض الأرباح تغطي كل الالتزامات. بس المشروع اتعطل، والفلوس اتحبست، واضطريت آخد تمويل مؤقت لحد ما الأمور تتظبط.
بفلوسي أنا؟!
بفلوسنا يا داليا!
فلوسنا اللي كنت بتقولي عليها تحويشة العمر، واللي كنت بتمنعني حتى أقرب منها؟!
مردش.
سألته عن مبلغ ال٨٥٠ ألف جنيه اللي اتسحب من الشهادات، وعن التحويلات اللي راحت لفيرتكس، وعن الوحدة رقم ١٧ اللي باسم نسمة.
أول ما نطقت اسمها، رفع عينيه بسرعة.
إنتي عرفتي منين موضوع نسمة؟!
ابتسمت بمرارة.
أخيرًا اعترفت إن فيه موضوع!
قعد على الكنبة وحط إيده على وشه.
نسمة مالهاش ذنب في اللي حصل.
الجملة دي كانت كفيلة إنها تخليني أنسى للحظة كل الفلوس اللي راحت.
وأنا؟ أنا ماليش ذنب؟! أنا اللي عايشة معاك، وبشاركك بيتي وعمري وفلوسي، وبتعامل معاك على إنك أماني الوحيد!
رفع راسه وقال بصوت مبحوح
أنا غلطت، بس الموضوع أكبر من مجرد استثمار خسر.
سكت شوية، وبعدين كمل
في ناس دخلت معاهم، وكانوا عايزين ضمانات إضافية. وأنا استخدمت بعض المستندات اللي عندي عشان أقدر أكمل المشروع. كنت ناوي أرجع كل حاجة قبل ما أي حد يعرف.
بعض المستندات؟ تقصد الورق اللي أنا مضيت عليه من غير ما أعرف مضمونه؟
هز راسه ببطء.
الورق اللي إنتي مضيتيه كان خاص بالضمانات الأولية، لكن فيه مستند تاني اتقدم بعد كده…
اتجمدت ملامحي.
مستند تاني إيه؟
بصلي، وفضل ساكت.
أحمد، أنا بسألك!
قال أخيرًا
فيه طلب تعديل على الضمانات، وكان لازم يتقدم بتوقيعك كمان.
وأنا مضيت عليه؟
مردش.
قربت منه خطوة.
أنا مضيت عليه ولا لأ؟!
قال بصوت واطي
لا.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
يعني حد مضى مكاني؟
أنا هحل الموضوع.
مين اللي مضى مكاني يا أحمد؟!
قام من مكانه، وبدأ يمشي في الصالة بعصبية.
مش هقدر أقولك دلوقتي، لازم أتأكد من حاجة الأول.
تتأكد من إيه؟! إنت عارف ولا مش عارف؟!
بصلي فجأة وقال
داليا، فيه حاجة لازم تعرفيها عن شركة النور للتوريدات الطبية، وعن سبب إنك اشتغلتي في الشركة دي بالذات.
الكلام ده خلاني أحس إن فيه مصېبة تانية لسه مستنياني.
تقصد إيه؟
قبل ما يرد، جرس الباب رن.
بص أحمد للساعة، واتغير لون وشه.
إنتي مستنية حد؟
لأ.
راح ناحية الباب، وبص من العين السحرية، وبعدها رجع خطوتين لورا.
مين يا أحمد؟
مردش.
الجرس رن تاني، وبعده خبطتين قويتين.
سمعت صوت راجل من بره
أستاذ أحمد عز الدين؟ إحنا محتاجين نتكلم مع حضرتك بخصوص إخطار رسمي.
أحمد بصلي، وكانت نظراته مليانة ارتباك.
همس
متقوليش أي حاجة عن الورق اللي شفتيه.
لكن المرة دي، أنا مكنتش ناوية أحميه من نتيجة أفعاله.
فتح الباب، ولقيت راجلين واقفين، واحد منهم ماسك ملف رسمي.
الراجل سأل
أستاذ أحمد عز الدين؟
أيوه، أنا.
حضرتك مطلوب منك استلام الإخطار ده، وهنحتاج نتأكد من بيانات زوجتك كمان، لأنها مذكورة في المستندات محل المراجعة.
أحمد حاول ياخد الملف بسرعة، لكن الراجل بعده عنه شوية وقال
من فضلك، لازم تستلم الإخطار بنفسك، ومش مطلوب منك تناقش تفاصيل الموضوع معانا دلوقتي.
أخدت نفس عميق وقلت
أنا داليا رضوان، زوجته. ممكن أعرف أنا مذكورة في المستندات بصفتي إيه؟
الراجل بصلي باهتمام، وبعدها قال
حضرتك صاحبة توقيع على بعض مستندات الضمان، لكن فيه اعتراض رسمي على صحة توقيع تاني منسوب ليكي. وإحنا بنراجع الموضوع بناءً على طلب البنك.
أحمد غمض عينيه لحظة.
أما أنا، فحسيت إن كل حاجة بدأت تتكشف أخيرًا.
لكن الراجل لسه مخلصش كلامه.
فتح الملف، وطلع صورة مستند، وحطها قدامي.
حضرتك تعرفي الشخص اللي قدّم المستند ده؟
بصيت للصورة.
كان فيها توقيع منسوب ليا، وتحته اسم شاهد على التوقيع.
الاسم كان نسمة شريف.
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
نسمة؟!
زميلتي اللي كانت من يومين بس بتوريني خاتم خطوبتها، وبتحكيلي عن أحلامها مع أحمد، هي نفسها اللي اسمها موجود كشاهد على توقيع باسمي؟!
بصيت لأحمد، لكنه كان باصص للأرض.
سألته بصوت مرتعش
هي كانت عارفة؟
رفع عينيه ليا، ولأول مرة ملاقاش أي إجابة يقدر يهرب بيها.
الراجل قفل الملف وقال
إحنا لسه مش بنوجه اتهام لأي شخص، وده إجراء للتحقق من صحة المستندات. لو حضرتك عندك أي أوراق أو مراسلات ممكن تساعد في توضيح الحقيقة، احتفظي بيها وقدميها من خلال القنوات الرسمية.
وبعد ما مشي هو وزميله، قفلت الباب ببطء.
لفيت لأحمد وقلت
بكرة الصبح، أنا رايحة البنك، وبعدها لمحامي. ومش هوقّع على أي حاجة، ومش هخبي أي مستند يخص حقي.
حاول يقرب مني.
داليا، إنتي كده ممكن تضيعي مستقبلنا كلنا!
بصيتله پصدمة.
مستقبلنا؟! إنت كنت بتبني مستقبل مع واحدة تانية بفلوسي، وبتحط اسمي على ضمانات أنا معرفش عنها حاجة، ولسه بتكلمني عن مستقبلنا؟!
سكت، وبعدها قال
فيه سبب خلاني أختار نسمة بالذات، والسبب ده لو عرفتيه، هتفهمي ليه كل اللي حصل بدأ من أربع سنين.
قلبي دق پعنف.
إيه السبب؟
قعد على الكنبة، وفتح اللابتوب، وبدأ يدور في ملفاته لحد ما وصل لمجلد قديم.
كان اسمه مشروع الشراكة ٢٠٢٢.
فتح المجلد، وطلع ملف فيه قائمة بأسماء أشخاص، ومبالغ مالية، وتواريخ تحويلات.
وبعدين لف الشاشة ناحيتي.
بصي على الاسم اللي في آخر القائمة يا داليا.
قربت من الشاشة.
كان الاسم مكتوب بوضوح
داليا رضوان مساهمة تأسيسية ٦٠٠٬٠٠٠ جنيه.
صړخت
أنا عمري ما حطيت ستمية ألف جنيه في أي شركة!
أحمد رد بصوت واطي
عارف.
أمال اسمي مكتوب ليه؟!
بصلي وقال
لأن المبلغ ده اتحول من حساب باسمك، لكن الحساب نفسه… أنا مكنتش صاحبه الوحيد.
اتسمرت مكاني.
يعني إيه مكنتش صاحبه الوحيد؟
قبل ما يجاوب، عيني وقعت على الاسم اللي جنب رقم الحساب.
اسم شخص أنا أعرفه كويس جدًا، وشوفت توقيعه مئات المرات في حياتي.
شخص عمري ما كنت أتخيل إنه ممكن يكون له أي علاقة باللي بيحصل.
رفعت عيني لأحمد، وقلت بصوت مخڼوق
إنت جبت اسم الشخص ده منين؟!
أحمد قفل اللابتوب بسرعة، وقال
أوعي تتصلي بيه قبل ما أشرحلك كل حاجة… لأنه لو عرف إنك وصلتي للمستند ده، ممكن يسبقنا بخطوة.
والصدمة الأكبر إن الشخص اللي كان اسمه مكتوب جنب حسابي، مكنش غريب عن عيلتي… ده كان أقرب شخص ليا بعد أمي وأبويا!
يتبع…
فضلت واقفة قدام أحمد، حاسة إن دماغي ھتنفجر من كتر الأسئلة.
مين الشخص اللي اسمه مكتوب جنب حسابي؟ وإزاي يبقى ليه علاقة بكل ده من غير ما أعرف؟
بصيتله وقلت بحزم
أحمد، أنا مش هتحرك من مكاني غير لما أعرف الاسم ده.
هز راسه، وفتح اللابتوب تاني، ولف الشاشة ناحيتي.
وفي اللحظة اللي شوفت فيها الاسم، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
نهى رضوان. بنت خالتي!
نهى اللي اتصلت بيها من يومين عشان تساعدني أفهم حقوقي، واللي نصحتني أطلع كشوفات الحسابات وأحتفظ بالمستندات، واللي كنت فاكرة إنها أكتر واحدة واقفة في ضهري!
بصيت لأحمد بعدم تصديق.
إيه ده؟! نهى مالها بالموضوع؟!
رد بسرعة
أنا معرفش هي دخلت إزاي، بس اسمها موجود في المستندات من أول يوم اتأسست فيه الشركة.
وإنت ساكت ليه لحد دلوقتي؟!
لأني كنت بحاول أتأكد إن الاسم ده مش مجرد تشابه أسماء.
هزيت راسي بعصبية.
نهى شغالة في مكتب تدقيق مالي، وهي اللي ساعدتني أراجع التحويلات. إنت عايز تقنعني إنها مشاركة معاك في اللي حصل؟!
أحمد بصلي وقال
أنا مش باتهمها. أنا بقولك إن فيه مستندات لازم تتراجع، وإنك متثقيش في أي حد قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.
الكلام ضايقني أكتر ما طمني.
لأن أحمد طول عمره بيعرف يقلب الترابيزة وقت ما يتحاصر، وفجأة بقى بيحذرني من أقرب الناس ليا!
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب، واتصلت بنهى.
ردت بعد الرنة التانية.
أيوه يا داليا، طمنيني، عملتي إيه في موضوع البنك؟
سكت شوية، وبعدين سألتها
نهى، إنتي تعرفي شركة فيرتكس؟
الصمت اللي حصل في الطرف التاني كان قصير، لكنه كان كفاية يخليني أحس إن السؤال فاجأها.
فيرتكس؟ لأ، ليه؟
طب تعرفي شركة النور للتوريدات الطبية؟
ردت بسرعة المرة دي
لا يا داليا، إيه الأسماء دي؟ حصل إيه؟
كنت هحكيلها كل حاجة، لكن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *