قبل فرحنا بعشر دقائق

إني أخسر وجوده في حياتي.
قلت
أنا مش بدور على راجل يوافق إني أكون إنسانة. أنا بدور على راجل عارف إن دي أبسط حقوقي.
رد بسخرية
يعني إنتِ شايفة إن شغلك أهم من العيلة؟
قلتله
أنا شايفة إن العيلة اللي محتاجة تدمّر واحد من أفرادها عشان تستمر، فيها مشكلة لازم تتحل. مش لازم حد يختفي عشان الباقيين يرتاحوا.
منى ظهرت عند الباب، وسمعت آخر جملة.
كانت عيونها حمرا، وفي إيدها موبايلها.
قالت بصوت مكسور
سارة، أنا عايزة أقولك حاجة.
كريم لف ناحيتها.
منى، مش وقته.
لكنها كملت
لأ، وقته. أنا لازم أقول الحقيقة.
منى وقفت قدامي، وفضلت تعصر موبايلها بين إيديها.
أنا فعلًا لغيت الحضانة من أسبوعين. وكنت فاكرة إن كريم اتكلم معاكي، وإنك وافقتي تساعديني. أنا ما سألتكيش بنفسي، وده كان غلط مني.
بصيتلها من غير ما أتكلم.
كملت
أنا عندي مشكلة في مصاريف العيال. الحضانة غالية، وجوزي شغله مش ثابت، وأنا كنت خاېفة ما أقدرش أكمل. كريم قاللي إنكم اتفقتوا إنك هتسيبي شغلك بعد الجواز، وإنك هتساعديني في رعاية الأطفال.
لفيت ناحية كريم.
هو كان بيبصلها بنظرة تحذير.
منى شافت نظرته، لكنها كملت.
أنا صدقته، لأنه أخويا. ولما قلتله إني مش عايزة أظلمك، قاللي إنك بتحبيه، وإنك هتوافقي لما تعرفي إن الموضوع مهم للعيلة.
صوتها اتكسر.
أنا آسفة يا سارة. والله ما كنت عايزة أكون سبب في اللي حصل.
قلت لها
إنتِ مش مسؤولة عن قرار كريم إنه ېكذب عليّا. لكن كان لازم تسأليني قبل ما تلغي الحضانة.
هزت رأسها.
عندك حق.
كريم تدخل
خلاص بقى! إحنا مش هنفضل نحاكم بعض قدام الناس. الموضوع بسيط، وأنا هحل مشكلة الحضانة.
منى بصتله پصدمة.
إنت هتحلها إزاي؟
هشوف حضانة تانية.
إنت قلتلي إنك هتتكفل بكل حاجة!
وأنا هتصرف.
منى سألته
طب ليه وعدتني بحاجة مش من حقك توعد بيها؟
كريم اڼفجر
عشان إنتِ أختي، وعيالك محتاجين مساعدة! هو أنا المفروض أسيبك لوحدك؟
منى ردت وهي بټعيط
أنا ما طلبتش منك تظلم خطيبتك عشاني! أنا طلبت مساعدتك، مش إنك تاخد قرار من وراها!
سكتت الأوضة كلها.
لأن الجملة دي جات من الشخص اللي كريم كان بيستخدم احتياجها عشان يبرر تصرفه.
حتى هو ما عرفش يرد فورًا.
منى مسحت دموعها وقالت
أنا مش عايزة حد يربي عيالي وهو مجبر. أنا عايزاهم يكونوا مع ناس بتحبهم وبتختار تكون معاهم.
بصتلي.
وإنتِ لو كنتِ وافقتي تساعديني من قلبك، كنت هبقى ممتنة ليكي طول عمري. لكن أنا ما كنتش هقبل أبدًا إنك تسيبي حلمك عشاني.
حسّيت إن فيه حمل صغير اتشال من صدري.
على الأقل، الأطفال دول ما كانوش جزءًا من الخطة اللي كريم رسمها لوحده. أمهم نفسها بدأت تفهم إن المساعدة مش معناها إن حد يضحّي بحياته ڠصب عنه.
لكن كريم لسه كان عنده محاولة أخيرة.
بصلي وقال
سارة، أنا آسف. أنا فعلًا غلطت لما ما اتكلمتش معاكي قبل ما أوعد منى. بس ده مش معناه إننا ننهي كل حاجة.
قلتله
إنت آسف عشان غلطت، ولا عشان أنا اكتشفت؟
رد بسرعة
الاتنين.
ولو كنت ما سمعتكش، كنت هتقوللي؟
سكت.
كنت هتقوللي إنك وعدت أختك إني هسيب شغلي؟
ما ردش.
كنت هتقوللي إن الحضانة اتلغت، وإنك رتبت إن العيال يجوا عندنا من يوم الاتنين؟
فضل ساكت.
هزيت رأسي.
أنا كنت هكتشف بعد الجواز. يمكن يوم الاتنين الصبح، لما ألبس هدومي وأقولك إني نازلة الشغل، وتفاجئني إن تلات أطفال مستنيينني في البيت. وساعتها كنت هتقوللي إيه؟ إنهم عيال أختك، وإنه عيب أسيبهم، وإنك وعدتها، وإن الحضانة خلاص اتلغت؟
كريم حاول يقاطعني
ما كنتش هعمل كده.
قلتله
إنت عملت كده بالفعل. الفرق الوحيد إنك اتكشفت قبل ما تلبسني الخاتم.
قرب خطوة.
أنا ممكن أغير كل ده.
سألته
هتعمل إيه؟
هنتفق من الأول على كل حاجة.
وهتقول لأختك إيه؟
هقولها إن الموضوع مش هينفع بالشكل ده.
وهتدفع تكلفة الحضانة؟
اتردد.
التردد كان قصيرًا، لكنه كان واضحًا.
قال
هنشوف حسب ظروفنا.
ابتسمت بحزن.
شايف؟ حتى دلوقتي، إنت مش بتتكلم عن إنك ظلمتني. إنت بتتكلم عن إزاي نوزع المسؤولية بعد ما أنا اكتشفت.
رد بعصبية
يعني إنتِ عايزاني أعمل إيه؟ أركعلك؟
قلتله
أنا مش عايزاك تعمل أي حاجة عشاني. أنا عايزاك تفهم إن حياتي مش مشروع تحت إدارتك.
وبعدين بصيت للدبلة اللي لسه على الترابيزة.
أنا مش هتجوزك يا كريم.
المرة دي، ما ضحكش.
ما قالش إني متوترة.
ما قالش إنني هغيّر رأيي.
فضل واقف مكانه، كأنه أخيرًا فهم إن الموقف خرج من إيده.
وبعدين قال بصوت واطي
هتندمي.
أمي ردت قبل ما أتكلم
الندم الحقيقي إن بنتي كانت ممكن تدخل جواز زي ده، وتكتشف بعد سنين إنها كانت بتعيش حياة حد تاني.
كريم بص لها پغضب، لكنه ما قدرش يرد.
لف وخرج من الأوضة.
وأنا فضلت واقفة بفستاني الأبيض، ببص على الباب اللي خرج منه.
كنت زعلانة.
كنت موجوعة.
لكن لأول مرة من ساعة ما سمعت صوته، كنت متأكدة إن القرار اللي أخدته هو القرار الصح.
بعد شوية، مديرة المكان دخلت تسأل إذا كنا جاهزين نبدأ المراسم.
أمي خرجت تتكلم معاها، ونادين فضلت جنبي.
سمعت أصوات خاڤتة في الطرقة، وبعدها عرفت إن الضيوف بدأوا يسألوا عن سبب التأخير.
كان عندي اختيار إني أخرج قدامهم وأعلن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *