قبل فرحنا بعشر دقائق

حسّيتش بانتصار.
ما حسّيتش إني كسبت معركة.
حسّيت بس إني قفلت بابًا كان لازم يتقفل.
وبعد أسبوع، رجعت أعيش يومي بشكل طبيعي.
كنت بروح الشغل، وأرجع البيت، وأقعد مع أمي، وأخرج مع نادين أحيانًا.
كان فيه لحظات ضعف.
كنت أفتكر موقف حلو بيني وبين كريم، فأحس بالحنين.
كنت أفتكر أول مرة قاللي إنه فخور بيا، أو اليوم اللي ساعدني فيه وأنا بجهز لامتحان مهني مهم.
وساعات كنت أسأل نفسي إذا كنت استعجلت في القرار.
لكن كل مرة كان السؤال ييجي في بالي، كنت أفتكر صوته وهو بيقول
مش هيبقى قدامها اختيار تاني.
وساعتها كنت أعرف إن الحنين مش دليل إن القرار غلط.
الحنين دليل إن فيه ذكريات حلوة، حتى لو العلاقة نفسها ما كانتش آمنة.
بعد شهرين، استلمت رسميًا منصب مديرة العيادة.
كان أول يوم ليا في المسؤولية الجديدة مزدحمًا جدًا.
موظفة اعتذرت عن الحضور، ومريض اتأخر عن موعده، وجهاز احتاج صيانة، وفيه تقرير مالي لازم أراجعه قبل نهاية اليوم.
في الماضي، كنت ممكن أتوتر من كمية المسؤوليات.
لكن اليوم ده، وأنا قاعدة في المكتب، كنت حاسة إني في مكاني الطبيعي.
في نهاية اليوم، الدكتورة إيلين دخلت عليّا وهي شايلة ملف.
قالت
أنا عايزة أتكلم معاكي عن خطوة جديدة.
رفعت عيني من الشاشة.
خير؟
قالت
الإدارة بتفكر تفتح فرع تاني، وعايزين شخص يقود الفريق هناك. أنا رشحت اسمك.
فضلت ساكتة لحظة.
أنا؟
ابتسمت.
أيوه، إنتِ. لكن القرار ليكي. محتاجين حد يكون مستعد يتحمل مسؤولية أكبر، ولو وافقتي هنبدأ تدريبك خلال الشهور الجاية.
بصيت للملف، وبعدين ليها.
قبل شهرين، كنت هتجوز راجل كان مخطط إني أسيب كل ده.
دلوقتي، كنت قدام فرصة أكبر، مبنية على مجهودي، وعلى ثقة الناس في قدراتي.
قلت
أنا محتاجة أراجع التفاصيل، لكن مبدئيًا

أنا مهتمة جدًا.
قالت
خدي وقتك. مش مطلوب منك توافقي عشان ترضي حد. عايزاكي تختاري لأنك فعلًا عايزة الخطوة دي.
ابتسمت.
ده بالظبط اللي هعمله.
لما خرجت من المكتب، اتصلت بأمي.
ماما، عندي خبر حلو.
قالت بقلق
خير يا حبيبتي؟
ضحكت.
رشحوني لإدارة الفرع الجديد.
صړخت من الفرحة.
يا بنتي! ألف مبروك! كنت عارفة إن ربنا هيعوضك.
ضحكت وأنا ماشية في الممر.
ولأول مرة من وقت الفرح، حسّيت إن المستقبل مش حاجة بخاف منها.
كان مساحة مفتوحة قدامي، وأنا اللي هقرر أمشي فيها إزاي.
بعد ست شهور، كنت واقفة في الفرع الجديد، بتابع آخر التجهيزات قبل الافتتاح الرسمي.
المكان كان واسعًا ومضيئًا، والموظفين بيتحركوا بين الغرف، وكل واحد مشغول بمهمته.
نادين كانت معايا، بتصورني وأنا براجع جدول المواعيد.
قالت وهي بتضحك
مين كان يصدق إن يوم فرحك اللي اتلغى هيبقى بداية لكل ده؟
بصيتلها وابتسمت.
أنا ما كنتش أتمنى اللي حصل، بس أنا ممتنة إني عرفت الحقيقة قبل ما أتجوز.
نادين نزلت الموبايل.
عارفة إيه أكتر حاجة عجبتني فيكي؟ إنك ما حاولتيش ټنتقمي منه. إنتِ بس مشيتي.
فكرت شوية، وبعدين قلت
لأن وقتي أغلى من إني أضيعه في محاولة أثبت لحد إنه ظلمني. أنا كنت محتاجة أرجع أبني حياتي، مش أقضيها في انتظار إنه يعترف بغلطه.
في نفس الأسبوع، عرفت من واحدة مشتركة بيننا إن كريم حاول يتواصل مع منى أكتر من مرة عشان يقنعها إنه كان مضغوط، وإنه ما كانش يقصد اللي حصل.
منى، حسب ما حكتلي بعد كده، قالتله إنها سامحته على دوره كأخ، لكنها مش هتسمح له يستخدم ظروفها عشان يفرض قراراته على أي شخص تاني.
أنا ما كنتش محتاجة أعرف تفاصيل أكتر.
حياتي ما بقتش مرتبطة باعتذاره، ولا بندمه، ولا بما إذا كان فهم غلطه فعلًا.
كنت اتعلمت إن بعض النهايات مش محتاجة مشهد اڼتقام.
أحيانًا، أكبر انتصار إنك تكمل حياتك من غير الشخص اللي كان بيحاول يحدد لك شكلها.
في يوم افتتاح الفرع، وقفت قدام الموظفين، وشكرتهم على مجهودهم، وبعدها رفعت عيني ناحية أمي ونادين اللي كانوا قاعدين في آخر القاعة.
أمي كانت بټعيط من الفرحة، زي يوم ما شافتني بفستان الفرح.
لكن المرة دي، ما كانش فيه فستان أبيض، ولا عريس مستني، ولا وعود لازم أصدقها.
كان فيه شغل تعبت عشانه، وفريق وثق فيا، ومستقبل أنا اخترت طريقه بنفسي.
بعد الافتتاح، أمي قربت مني وحضنتني.
قالت
فاكرة يوم الفرح؟
ابتسمت.
فاكرة.
كنت خاېفة عليكي وقتها، لكن كنت فخورة بيكي.
سألتها
عشان إني لغيت الفرح؟
هزت رأسها.
عشانك قلتي لأ، رغم إن كل حاجة حواليكي كانت بتقولك اسكتي وكمّلي.
اتأثرت بكلامها.
قالت
يا بنتي، فيه ناس بتفتكر إن قوة الست إنها تستحمل أي حاجة عشان بيتها ما يقعش. لكن القوة الحقيقية إنها تعرف إمتى تحافظ على بيتها، وإمتى تنقذ نفسها من بيت لسه ما اتبناش.
حضنتها بقوة.
وبعدين بصيت من الشباك ناحية الشارع، وافتكرت الطرقة اللي كنت واقفة فيها يوم فرحي، وأنا بسمع الراجل اللي بحبه بيقرر مستقبلي من غيري.
وقتها، كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل هي إني أخسر الفرح.
لكن الحقيقة إن أسوأ حاجة كانت ممكن تحصل هي إني أدخل الجواز، وأقضي سنين أحاول أثبت إن ليّا حق في وقتي، وشغلي، وقراراتي.
أنا ما خسرتش جوازي يوم ما شلت الدبلة.
أنا أنقذت نفسي من علاقة كان فيها شخص واحد بيقرر، وشخص تاني مطلوب منه ينفذ.
وما ندمتش على قراري.
لأن يوم الفرح، كريم كان فاكر إنه ضمن موافقتي، وإن وجود سبعين شخص جوه القاعة هيجبرني أقول أقبل.
لكنه ما فهمش إن كلمة أقبل مش مجرد كلمة بتتقال قدام المأذون أو القسيس.
دي موافقة على حياة كاملة.
وأنا ما كنتش موافقة أعيش حياة حد تاني.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *