قبل فرحنا بعشر دقائق
وكريم، على مدار تلات سنين، كان بيمثل الدور ده بإتقان.
كان بيقولي إنه فخور بيا، وإنه بيحب طموحي، وإنه عمره ما هيقف في طريق حلم من أحلامي.
وقبلها بتلات أيام، لما الدكتورة اللي بشتغل معاها عرضت عليّا ترقية لمنصب مديرة العيادة، كريم حضڼي وقاللي
أنا عارف إنك تستاهلي الفرصة دي من زمان. وإن شاء الله أشوفك بعد كده ماسكة أكتر من فرع.
كنت مصدقاه.
كنت فاكرة إن الراجل ده هو الشخص اللي أقدر أبني معاه مستقبل آمن.
لكن وأنا واقفة ورا الباب، سمعته بيقول لأخته
أنا رتبت كل حاجة. أول أسبوع بعد الفرح هتبدأ معاهم من الساعة سبعة ونص الصبح. وأنا هظبط معاها الموضوع واحدة واحدة.
أخته ردت بقلق
بس أنا ألغيت الحضانة بالفعل يا كريم. كان آخر يوم ليهم امبارح. أنا كنت معتمدة على كلامك.
رد عليها ببرود
وأنا قلتلك ما تقلقيش. سارة هتقوم بالواجب. دي هتبقى مرات أخوكي، يعني العيال عيالها.
الجملة دي كانت كفاية.
مش لأنه اعتبر أولاد أخته أولادي، لكن لأنه قرر من نفسه إن حياتي ملكه، وإن من حقه يوزع وقتي ومجهودي ومستقبلي على الناس من غير حتى ما يسألني.
وفجأة، سمعت أخته بتقول
طب لو رفضت؟
ضحك كريم ضحكة قصيرة وقال
هترفض إزاي؟ الفرح خلصت تجهيزاته، والناس كلها جاية، وهي بتحبني. مش هتعمل مشكلة في يوم زي ده. وبعد ما نتجوز، هتفهم إن ده الطبيعي.
في اللحظة دي، ما بقيتش سامعة صوت الموسيقى اللي بيتجرب جوه القاعة، ولا صوت الناس، ولا حتى صوت نفسي.
كل اللي كان بيرن في ودني هو جملته الأخيرة.
مش هتعمل مشكلة في يوم زي ده.
هو ما كانش بس بيخطط إني أسيب شغلي.
هو كان بيستخدم الفرح نفسه كوسيلة ضغط عليّا.
كان متأكد إن الفلوس اللي اتدفعت، والضيوف اللي حضروا، وفستان الفرح، والوعود اللي اتقالت، كلها هتخليني أخاف أقول لأ.
كان متأكد إني هختار أضيّع حياتي على إني أحرجه قدام الناس.
بس كريم كان ناسي حاجة مهمة جدًا.
أنا فعلًا كنت بحبه.
لكن عمري ما كنت مستعدة أبيع نفسي عشان أثبت حبي لحد.
مدّيت إيدي وفتحت الباب.
أول ما الباب اتحرك، كريم لفّ ناحيتي بسرعة.
ابتسامته اختفت في ثانية.
أخته، منى، قامت من مكانها، ووشها اتغير أول ما شافتني واقفة قدامهم بالفستان الأبيض.
بص كريم لفستاني، وبعدين لعيني، وحاول يضحك ضحكة مرتبكة.
حبيبتي! إنتِ هنا من إمتى؟
بصيتله من غير ما أرد.
كرر السؤال وهو بيقرب مني
سارة؟ مالك؟ إنتِ سمعتي حاجة؟
قلتله بهدوء غريب
حتى عليّا
سمعت كفاية.
منى حطت إيدها على بقها، وعيونها اتمَلَت بالدموع.
أما كريم، فحاول يستعيد هدوءه بسرعة.
بصي يا سارة، الموضوع مش بالشكل اللي إنتِ فاهماه.
سألته
أمال شكله إيه يا كريم؟
إحنا كنا بنتكلم في حل لمشكلة منى مع الحضانة.
والحل إني أسيب شغلي؟
اتنهد بضيق.
ما حدش قال إنك هتسيبي شغلك دلوقتي. إحنا بس هنرتب الأولويات بعد الجواز.
بصيت لمنى.
هو إنتِ لغيتِ الحضانة فعلًا؟
نزلت عينيها للأرض.
أيوه.
من إمتى؟
من أسبوعين.
حسّيت بۏجع في صدري.
يعني من أسبوعين وإنتوا بتخططوا لحياتي من غير ما أعرف؟
منى حاولت تتكلم، لكن كريم قاطعها
يا سارة، ما تكبريش الموضوع. منى كانت مضغوطة، وأنا وعدتها إني أساعدها. وإنتِ بتحبي العيال، فافتكرت إن الموضوع هيبقى مناسب.
ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرحة.
افتكرت؟ ولا قررت؟
رفع إيده بإشارة ضيق.
إنتِ دلوقتي متوترة بسبب الفرح، وأنا مقدّر ده. خلينا ما ندخلش في نقاش كبير قبل المراسم.
بصيتله طويلًا.
حتى في اللحظة دي، وهو متلبس بالكلام اللي قاله، كان بيفكر إزاي يسيطر على الموقف، مش إزاي يفهم أنا حاسة بإيه.
قلتله
أنا سألتك من يومين إذا كنت شايف إننا متفقين على مستقبلنا، وقلتلي إننا متفاهمين في كل حاجة.
رد بسرعة
وإحنا فعلًا متفاهمين.
إمتى اتفقت معايا إني أسيب شغلي؟
ما اتفقناش على تفاصيل كل حاجة.
وإمتى وافقت إني أبقى مسؤولة عن تلات أطفال خمسة أيام في الأسبوع؟
سكت.
كررت السؤال
إمتى يا كريم؟
رد بنبرة دفاعية
هو لازم كل حاجة تبقى مكتوبة ومتفق عليها بالحرف؟ دي عيلة، يا سارة! لما نتجوز، طبيعي نساعد بعض.
قلتله
المساعدة اختيار، مش قرار بتاخده مكاني.
وشه احمر.
يعني إنتِ مش مستعدة تساعدي أختي؟
هنا فهمت لعبته.
بدل ما يجاوب عن كذبته، كان بيحاول يحولني لست أنانية رافضة تساعد أطفال مالهمش ذنب.
قلتله
أنا ساعدت منى كتير، وهساعدها لما أقدر. لكن مساعدتي ليها مش معناها إنها تلغي الحضانة، وإنت توعدها بوقتي وشغلي من غير إذني.
منى رفعت عينيها ناحيتي، والدموع بدأت تنزل على خدودها.
سارة، أنا آسفة. والله أنا ما كنتش عايزة أضغط عليكي.
بصيتلها.
إنتِ كنتِ عارفة إني وافقت؟
هزت راسها بسرعة.
كريم قاللي إنك موافقة، وإنكم اتكلمتوا في الموضوع.
لفيت ناحية كريم.
إنت قلتلها إني وافقت؟
رد بعصبية
أنا كنت متأكد إنك هتوافقي!
الكلمة خرجت منه قبل ما يفكر.
ووقتها، كل حاجة بقت واضحة.
ما كانش عنده
اتفاق سري بيننا.
ما كانش فيه سوء تفاهم.
ما كانش فيه نقاش ناقص.
كان فيه راجل قرر إن رفضي مش مهم، وإنه يقدر يفرض