قبل فرحنا بعشر دقائق
بعد ما تلغي الحضانة؟ وبعد ما تسيبني من غير شغل؟ وبعد ما تحطني قدام أمر واقع؟
ما قلتش إنك هتسيبي الشغل بكرة!
لكن قلت لأختك إني هبدأ يوم الاتنين الساعة سبعة ونص.
سكت.
قلتله
إنت عارف إن عندي اجتماع الساعة تمانية، وعارف إن الدكتورة عرضت عليّا ترقية، وعارف إني تعبت سنين عشان أوصل للفرصة دي. ومع ذلك، وعدت أختك بحياتي كلها، كأن وقتي ملكك.
بدأ صوته يعلى.
أنا جوزك المستقبلي! ومن حقي أتكلم في مستقبل بيتنا!
قلتله
مستقبل بيتنا مش ملكك لوحدك.
يعني هتختاري الشغل على جوازنا؟
بصيتله، ولأول مرة من ساعة ما سمعته، حسّيت إني شايفة شخص غريب تمامًا.
لأ يا كريم. أنا بختار نفسي من جواز إنت قررت فيه إن رأيي مش مهم.
وبعدين شلت الدبلة من صباعي.
إيدي كانت بتترعش، لكني قدرت أطلعها.
حطيتها على الترابيزة الصغيرة اللي جنب الباب.
صوت المعدن وهو لمس الخشب كان بسيط جدًا.
لكن كريم بص للدبلة كأنها وقعت من إيده هو.
إنتِ بتعملي إيه؟
قلتله
بفسخ الخطوبة.
كريم ما استوعبش قراري في البداية.
فضل باصص للدبلة، وبعدين رفع عينيه ليا.
إنتِ مش هتفسخي جوازنا بسبب حوار مع أختي!
قلتله
أنا مش بفسخ الجواز بسبب حوار. أنا بفسخه بسبب إنك كشفتلي نظرتك ليا.
إنتِ مكبرة الموضوع.
إنت اللي مصغّر حقي في حياتي.
أنا بحبك يا سارة!
الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت.
لأن جزء مني كان لسه عايز يصدقها.
كنت فاكرة إن الحب معناه إنك تلاقي حد يسندك وقت التعب، ويفرح بنجاحك، ويحترم حدودك، ويقدر يتكلم معاكي بصراحة حتى لما يكون فيه مشكلة.
لكن كريم كان بيقول إنه بيحبني، وفي نفس الوقت كان شايف إن حبي ليه كفاية عشان يخليني أتنازل عن كل حاجة من غير نقاش.
قلتله
يمكن إنت بتحبني بالطريقة اللي تناسبك، لكنك مش بتحترمني بالطريقة اللي أستحقها.
هز رأسه پعنف.
أنا كنت بحاول أساعد أختي! هي لوحدها مع تلات أطفال، وجوزها شغله بياخده طول اليوم. كنت عايز أخفف عنها.
رديت
وده شيء كويس. لكن ليه تخفيف الضغط عنها لازم يكون على حسابي أنا؟ ليه ما فكرتش تساعدها بفلوسك، أو تدوروا على حضانة تانية، أو تتفقوا على مواعيد تناسب ظروفكم؟ ليه الحل الوحيد اللي جه في بالك هو إنك تلغي حياتي؟
ما ردش.
كملت
إنت ما طلبتش مني مساعدة، لأنك كنت عارف إني من حقي أرفض. إنت قررت بالنيابة عني، لأنك كنت متأكد إني هخاف من إحراج الفرح.
اتغيرت ملامحه.
لأول مرة، ما كانش عنده رد جاهز.
نادين كانت واقفة جنبي، ماسكة إيدي، ومنى كانت بټعيط
بصمت.
وبعدين كريم قال الجملة اللي أكدتلي إن قراري صح.
طيب، لو أنا غلطت في الطريقة، نصلحها. لكن مش معقول ترمي تلات سنين في الأرض عشان موقف واحد!
بصيتله.
الموقف الواحد ده وراني حاجة كنت محتاجة أعرفها قبل ما أقولك أقبل.
إيه هي؟
قلتله
إنك لما بتحتاج حاجة، بتشوفني وسيلة لتحقيقها. ولما پتخاف إني أرفض، بتحاول تحرمني من فرصة الرفض.
سكت لحظة.
وبعدين مد إيده ناحية الدبلة.
خدي الدبلة وحطيها في إيدك. الناس مستنيانا. إحنا هنتكلم بعدين.
ما اتحركتش.
كرر كلامه بنبرة أمر
سارة، البسي الدبلة.
بصيتله وقلت
لأ.
الكلمة كانت هادية، لكنها المرة دي ما كانتش محتاجة شرح.
نادين خدتني من إيدي وخرجنا من أوضة الاجتماعات.
كريم حاول يلحقنا، لكن منى وقفت قدامه.
سيبها يا كريم.
لف ناحيتها پغضب.
إنتِ كمان؟
قالت وهي بتمسح دموعها
أنا آسفة. أنا ما كنتش أعرف إنك هتعمل كده. أنا صدقتك لما قلتلي إنها موافقة.
رد بعصبية
ما تدخليش نفسك في الموضوع.
منى رفعت صوتها لأول مرة
أنا دخلت نفسي فيه من يوم ما لغيت الحضانة بناءً على كلامك! وأنا غلطانة إني ما سألتهاش بنفسي.
ما استنيتش أسمع باقي كلامهم.
كنت محتاجة أخرج من المكان قبل ما رجلي ټخونني.
طرقة الكنيسة كانت طويلة بشكل غريب، مع إنها نفس الطرقة اللي مشيتها قبلها بدقايق وأنا بفكر في الأغاني والورد والصور.
دلوقتي، كل خطوة كانت تقيلة.
نادين كانت ماشية جنبي، رافعة طرف فستاني عشان ما أتعثرش.
قالتلي بصوت واطي
بصيلي يا سارة. خدي نفس.
حاولت أتنفس، لكن دموعي نزلت فجأة.
أنا مش مصدقة يا نادين. أنا كنت فاكرة إني أعرفه.
حضنتني.
أنا عارفة.
كنت هتجوزه بعد عشر دقايق.
عارفة يا حبيبتي.
كل الناس جوه مستنية. أمي فرحانة من الصبح. وأنا مش عارفة هقولها إيه.
نادين مسحت دمعة من على خدي.
هتقولي لها الحقيقة. واللي يحبك بجد هيفرح إنك اكتشفتيها قبل ما تتجوزيه، حتى لو الحقيقة ۏجعتك.
وصلنا لباب أوضة العروسة.
أمي كانت واقفة قدام المراية، بتظبط طرحتها، ولما شافتني داخلة، ابتسمت.
أهو العريس بقى بيستعجل ولا إيه؟ يلا يا حبيبتي، الناس مستنياكي.
وبعدين بصت لوشي.
ابتسامتها اختفت بالتدريج.
سارة؟
ما قدرتش أتكلم.
قربت مني، وحطت إيديها على كتافي.
مالك يا بنتي؟
اڼفجرت في العياط.
أمي حضنتني فورًا.
حصل إيه؟ كريم زعلك؟
هزيت رأسي.
يا ماما، أنا مش هتجوزه.
أمي جمدت مكانها.
حتى نادين سكتت.
بعد ثواني، أمي سألتني بصوت هادي
ليه؟
حكيتلها كل حاجة.
عن الحضانة،
وعن الأطفال، وعن شغلي، وعن الترقية، وعن وعد كريم لأخته، وعن إنه كان متأكد إني مش هقدر أرفض يوم الفرح.
كل ما كنت بحكي، كنت حاسة إن قلبي بيخف من ناحية، ويتقل