قبل فرحنا بعشر دقائق

أرجع أركز في شغلي بسرعة.
لكن كان عندي إجابة واحدة واضحة
أنا مش هتجوز راجل شايف إن حياتي حق مكتسب ليه.
تاني يوم الصبح، صحيت قبل المنبه.
أول حاجة شفتها كانت الفستان الأبيض، متعلّق على باب الدولاب في أوضة أمي، بعد ما رجعناه من الكيس.
فضلت باصة له شوية.
كان غريب إني قضيت شهور أختار كل تفصيلة في اليوم ده، وفي الآخر ما حصلش اليوم اللي كنت متخيلاه.
لكن بدل ما أعيط، قمت من السرير، وغسلت وشي، ولبست هدومي، وفتحت اللابتوب.
كان عندي شغل.
الساعة تمانية، كان المفروض أكون في الاجتماع مع الدكتورة، والموعد لسه قائم.
وصلت العيادة قبل الاجتماع بعشر دقايق.
الدكتورة إيلين كانت واقفة في مكتبها، بتراجع ملفات المرضى، ولما شافتني ابتسمت.
صباح الخير يا سارة. كنت متوقعة إنك تاخدي اليوم إجازة بعد الفرح.
وقفت قدامها، وحاولت أبتسم.
حصل تغيير في الخطط.
بصتلي باستغراب، لكنها ما سألتش أسئلة شخصية.
قالت
طيب، لو إنتِ مستعدة، أحب نبدأ باجتماع الترقية.
الكلمة دي وحدها خلتني أحس إن حياتي لسه فيها حاجة ثابتة.
قعدت قدامها، وبدأنا نتكلم عن المسؤوليات الجديدة، وتنظيم الفريق، وإدارة المواعيد، ومتابعة المصروفات، وتدريب الموظفين الجدد.
كانت فرصة كبيرة.
والأجمل إن الفرصة دي كانت نتيجة سنين من تعبي، مش منحة من حد.
في نص الاجتماع، الدكتورة قالتلي
أنا عايزاكي تعرفي إن اختيارك للمنصب مش عشان إنتِ شاطرة في شغلك وبس. إنتِ كمان بتعرفي تتحملي المسؤولية، وتاخدي قرارات صعبة، وتكوني واضحة حتى لما الناس تختلف معاكي.
الجملة دي خلتني أسكت لحظة.
ما كنتش أعرف إنها هتأثر فيّا بالشكل ده.
لأن قبل أقل من أربع وعشرين ساعة، كان فيه شخص بيقرر بالنيابة عني إني مش هقدر أكون مديرة عيادة، لأنني المفروض أبقى متفرغة لخدمة عيلته.
والنهارده، كنت قاعدة قدام مديرة العيادة، بتناقش معاها مستقبل مهني أنا تعبت عشان أوصله.
بعد الاجتماع، وقّعت على أوراق الترقية.
ولما خرجت من المكتب، وقفت في الممر، وبصيت للموبايل.
كان فيه سبع مكالمات فائتة من كريم، ورسائل كتير.
ما فتحتش الرسائل.
مش عشان كنت عايزة أعاقبه.
لكن عشان كنت محتاجة أسمع صوت نفسي الأول، من غير ما يدخل صوته في دماغي.
بعد الظهر، وأنا في البيت، وصلني اتصال من منى.
فضلت باصة للشاشة شوية قبل ما أرد.
ألو؟
صوتها كان هادي ومجهد.
سارة، أنا آسفة إني بكلمك. لو مش حابة تتكلمي معايا، هفهم.
قلت
اتفضلي يا منى.
قالت
أنا حبيت أقولك إننا لقينا حضانة تانية. مش بنفس المواعيد اللي كنت عايزاها، لكن قدرنا نرتب الموضوع مع جوزي. وهو هيوصلهم يومين في الأسبوع، وأنا هظبط شغلي في باقي الأيام.
ارتحت لما سمعت إن الأطفال مش هيكونوا في أزمة بسبب اللي حصل.
قلت
الحمد لله. أهم حاجة إنهم يبقوا بخير.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
كريم قاللي إنك رفضتي ترجعي له.
رديت
أيوه.
هو زعلان جدًا.
ما رديتش.
كملت
أنا مش بكلمك عشان أطلب منك ترجعي. والله مش ده قصدي. أنا بس عايزة أقولك إنك ما ظلمتينيش، وإنك مش مسؤولة عن المشكلة اللي حصلت.
حسّيت بامتنان ناحيتها.
شكرًا يا منى.
قالت بصوت مكسور
أنا فكرت في اللي حصل، واكتشفت إني كنت مركزة على خۏفي من مصاريف الحضانة لدرجة إني ما سألتش نفسي إذا كنت بضغط على حد تاني. أنا كنت محتاجة مساعدة، لكن كان لازم أطلبها، مش أعتبرها حق مكتسب.
قلت لها
كلنا بنتعلم من اللي بيحصل.
وبعدين أضافت
وعايزة أقولك حاجة تانية. بنتي سألتني ليه خالتها سارة مش هتيجي تزورنا زي الأول. قلتلها إن الكبار ساعات بيختلفوا، لكن ده مش معناه إننا نبطل نحب الأطفال.
ابتسمت رغم الحزن.
بلّغيها سلامي.
هعمل كده.
قبل ما تقفل، قالت
أنا آسفة إنك اضطرّيتي تكتشفي الحقيقة بالطريقة دي.
قلت
وأنا أتمنى إنك ما تحطيش نفسك في موقف زي ده تاني. لو احتجتي مساعدة، اطلبيها بوضوح، وسيبي للشخص التاني حقه يوافق أو يرفض.
ردت
عندك حق.
قفلت المكالمة، وحسّيت إن الموضوع أخيرًا بدأ يرجع لحجمه الطبيعي.
تلات أطفال كانوا محتاجين رعاية.
وأم كانت محتاجة حل.
وأخ كان عايز يساعد أخته.
كل ده كان ممكن يتحل من غير ما حد يضحّي بحياته ڠصب عنه.
المشكلة ما كانتش في طلب المساعدة.
المشكلة كانت في اعتبار موافقتي حاجة مضمونة.
بعد يومين، كريم بعتلي رسالة طويلة.
قال فيها إنه كان مضغوط بسبب ظروف أخته، وإنه تصرف بطريقة غلط، وإنه ما كانش يقصد يجرحني، وإنه مستعد يدفع تكاليف الحضانة بنفسه لو ده هيخليني أرجع.
قرأتها مرة واحدة.
وبعدين كتبتله
يا كريم، أنا صدقتك لما قلتلي إنك بتحترم شغلي وطموحي، وصدقتك لما قلتلي إننا هنتفق على قرارات حياتنا مع بعض. لكن اللي حصل وراني إنك كنت مستني اللحظة اللي تقدر تفرض فيها قراراتك، مش اللحظة اللي نناقش فيها مستقبلنا. المشكلة مش في الحضانة، ولا في عدد الأطفال، ولا في الفلوس. المشكلة إنك اعتبرت موافقتي أمرًا مفروغًا منه، وقررت إن ضغطي يوم الفرح هيمنعني من الرفض. أنا مش هكمل الخطوبة. أتمنى تحترم قراري، وما تتواصلش معايا تاني.
بعت الرسالة.
وبعدها عملت حظر لرقمه.
ما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *