رجعت البيت وانا طايره
في أول سنين جوازنا، كان بيشتغل في شركة استثمار عقاري، وكان دايمًا بيحكيلي عن أحلامه الكبيرة، وعن اليوم اللي هيقدر فيه يوفرلي ولأولادنا حياة مريحة.
خالتي فريدة كانت أغنى فرد في عيلتنا، لكنها ماكنتش بتحب تتكلم عن فلوسها.
كانت ست قوية وذكية، وعندها قدرة غريبة إنها تفهم الناس من غير ما تتكلم معاهم كتير.
من أول مرة قابلت فيها كريم، كانت بتراقبه في صمت.
وبعد فرحنا بكام شهر، طلبت مني أزورها لوحدي.
فاكرة اليوم ده كويس جدًا.
كنت قاعدة معاها في الصالون، وهي بتصب الشاي، وفجأة سألتني:
«إنتِ واثقة في جوزك يا نهى؟»
استغربت السؤال، وضحكت.
قلت لها: «طبعًا يا خالتي. ده جوزي! هو فيه حد بيتجوز وهو مش واثق في الشخص اللي اختاره؟»
بصتلي بنظرة طويلة، وبعدها قالت:
«الثقة حاجة جميلة يا بنتي، بس لازم يكون معاها وعي. ماتخليش حبك لحد يخليكي تتنازلي عن حقك أو توقعي على ورقة مش فاهماها.»
وقتها اعتبرت كلامها مجرد نصيحة من ست كبيرة خايفة على بنت أختها.
ماكانش عندي أي فكرة إنها كانت بتخطط لحمايتي من حاجة هتحصل بعد سنين.
بعد فترة، خالتي ساعدتنا نلاقي البيت اللي عشنا فيه بعد الجواز.
كريم كان فاكر إنها دفعت جزء من تمنه كهدية لينا، وإنه بعد كده بقى مسؤول عن البيت.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
خالتي اشترت البيت من خلال صندوق عائلي، وسجلته باسم الصندوق، وحددت شروط واضحة لاستخدامه.
كان مسموح ليا ولأولادي نعيش فيه، لكن ماكانش من حق كريم يبيعه أو يتصرف فيه كأنه ملكه.
والأهم، إن خالتي كانت محتفظة بنسخ أصلية من كل المستندات في مكان آمن.
لما سألتها وقتها عن سبب كل التعقيدات دي، قالتلي:
«يمكن ماتحتاجيهاش أبدًا، ويمكن في يوم من الأيام تبقى هي الحاجة الوحيدة اللي تحميكي.»
مافهمتش قصدها.
وللأسف، بعد كده انشغلت بحياتي، وخلفت طفلين، وبدأت أصدق كلام كريم لما كان يقول إن كل اللي بنملكه بفضل مجهوده.
ومع مرور السنين، بدأ يتغير.
بقى يتأخر بره البيت، ويخبي تليفونه، ويعصب لو سألته عن مصاريفنا.
ولما كنت أشتكي من تصرفاته، كان يقولي إني حساسة زيادة عن اللزوم.
أما خالتي، فكانت بتتابع أخباري من بعيد، من غير ما تتدخل بشكل مباشر.
لحد ما توفت من أسابيع قليلة.
وقتها، افتكرت إن علاقتي بيها انتهت، وإن كل اللي سابتهولي مجرد ذكريات جميلة.