رجعت البيت وانا طايره
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.
وكان مكتوب فيه:
«نهى حبيبتي،
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى غالبًا حصل شيء كنت بتمنى ما يحصلش أبدًا.
أنا عارفة إنك بتحبي كريم، وعارفة إنك طول عمرك بتشوفي أحسن ما في الناس. ودي صفة جميلة فيكي، لكن ساعات الطيبة بتخلينا نتجاهل علامات واضحة لأننا مش عايزين نصدق الحقيقة.
من 11 سنة، عرفت إن كريم كان بيمر بضائقة مالية كبيرة، وإن فيه التزامات مالية ماكانش بيتكلم عنها بصراحة.
ماحبتش أتدخل في جوازك، ولا أفرض عليكي قرار معين. عشان كده، قررت أشتري البيت من خلال الصندوق العائلي، وأضمن إنك إنتِ وأولادك يكون عندكم مكان آمن مهما حصل.
لكن ده ماكانش كل شيء.
احتفظت بمستندات ومراسلات تخص معاملة مالية قديمة، لأنني كنت خايفة إنك تتحملي يومًا مسؤولية حاجة ماكنتيش تعرفي عنها أي شيء.
لو وصلتي للمرحلة دي، اطلبي من سامح يوريكي الملف الأزرق.
هتفهمي وقتها ليه كنت مصممة إن حقوقك تفضل محفوظة باسمك.
بحبك يا بنتي، وكنت أتمنى أكون جنبك في اليوم اللي هتعرفي فيه الحقيقة.»
خلصت الرسالة، وحسيت إن قلبي اتقبض.
رفعت عيني للمحامي وسألته:
«إيه الملف الأزرق؟»
فتح درج مكتبه، وطلع ملفًا سميكًا، وحطه قدامي.
قال:
«المستندات دي محتاجة تتراجع بعناية. وبعضها متعلق بشركة كان كريم بيتعامل معاها قبل جوازكم.»
فتحت الملف.
أول مستند كان كشفًا لمعاملة مالية قديمة.
والتاني كان نسخة من اتفاق تجاري.
أما المستند التالت، فكان فيه توقيع خلاني أتجمد مكاني.
كان توقيع كريم.
لكن اللي صدمني مش مجرد وجود توقيعه.
كان فيه تاريخ المعاملة، وكان قبل جوازنا بفترة قصيرة.
بصيت للمحامي وقلت:
«هو كان عليه ديون؟»
رد:
«المستندات بتوضح وجود التزامات مالية وقتها، لكن لازم نراجع الملف كامل عشان نحدد طبيعتها، وهل تم تسويتها بعد كده ولا لأ. ماينفعش نستنتج أكتر من اللي الأوراق بتثبته.»
قلبت الصفحة اللي بعدها.
وفجأة، لقيت اسمي مكتوبًا في مستند مالي.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
«اسمي هنا ليه؟ أنا ما مضيتش على أي حاجة تخص شغل كريم!»
سامح قرب المستند مني وقال:
«بصي كويس يا نهى. ده مش معناه بالضرورة إنك طرف في المعاملة. لازم نتأكد من مصدر المستند، والتوقيعات، والإجراءات اللي اتعملت وقتها.»
بصيت للتوقيع الموجود جنب اسمي.