رجعت البيت وانا طايره
كان شبه توقيعي، لكنه ماكانش توقيعي الحقيقي.
أنا عمري ما وقّعت على المستند ده.
قلت بصوت مخنوق:
«يعني حد استخدم اسمي من غير علمي؟»
رد المحامي:
«ده احتمال لازم نفحصه. عشان كده خالتك احتفظت بالأوراق دي، وطلبت إننا ما نسلّمش الملف لأي حد غيرك.»
في اللحظة دي، بدأت أفهم ليه خالتي كانت حريصة على كل التفاصيل.
لكن قبل ما أقدر أسأل سؤال تاني، سامح فتح ظرفًا أصغر كان موجودًا في آخر الملف.
وقال:
«فيه مستند إضافي، وصل لمكتب خالتك قبل وفاتها بفترة قصيرة. أعتقد إنك لازم تشوفيه.»
فتح الظرف، وطلع منه صورة مطبوعة لمراسلة إلكترونية.
كانت بين كريم وشخص آخر.
قرأت أول سطر، وبعدها حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
كريم كان بيتكلم عن البيت، وعن طريقة نقل بعض الممتلكات، وعن ترتيبات مالية مرتبطة بمشروع عقاري.
لكن الرسالة كانت ناقصة، ومفيهاش ما يكفي لإثبات إن كان فيه تصرف غير قانوني.
سألت المحامي:
«مين الشخص اللي كان بيكلمه؟»
بص للاسم المكتوب أعلى الصفحة، وقال:
«مدير سابق في شركة كان كريم بيتعامل معاها. وإحنا محتاجين نعرف إذا كانت الرسالة دي مرتبطة بالمعاملة اللي في الملف ولا لأ.»
فضلت ساكتة.
كنت فاكرة إني عرفت كل حاجة لما اكتشفت خيانة كريم.
لكن الحقيقة إن الموضوع بقى أكبر من خيانة زوجية.
كان فيه تاريخ مالي غامض، ومستند باسمي ماعرفش عنه حاجة، ورسائل خالتي احتفظت بيها لسنين.
وقبل ما أمشي، سامح سلّمني نسخة من مستند ملكية البيت، وقال:
«فيه نقطة مهمة جدًا لازم تبقي عارفاها. الصندوق العائلي لسه مالك العقار، ومفيش أي مستند في الملف بيثبت إن كريم عنده حق ينقل الملكية لنفسه أو لشخص تاني. لو حاول يعمل كده، لازم نتحرك قانونيًا بسرعة.»
شكرت المحامي، وخدت أوراقي، وخرجت من المكتب.
كنت محتاجة أرجع لأولادي وأطمن عليهم.
لكن وأنا في العربية، رن تليفوني برسالة من رقم كريم.
فتحتها، ولقيت مكتوب:
«نهى، لازم نتكلم. إنتِ مش فاهمة اللي حصل. سالي مالهاش علاقة بالموضوع، وأنا مستعد أصلح كل حاجة. بس لازم ترجعي البيت النهارده قبل ما الموضوع يكبر.»
قرأت الرسالة مرتين.
من يوم واحد بس، كان واقف على الباب وبيطردني، وبيهددني بأوراق الطلاق.
ودلوقتي، بعد ما عرف إن البيت مش ملكه وإن خالتي سابتلي ثروة كبيرة، بقى عايزني أرجع!