رجعت البيت وانا طايره
بصيتله بهدوء وقلت:
«إنت اللي رميت كل ده وراك يا كريم، يوم ما قررت تطردني أنا وأولادك من البيت، وتحط هدومي على الباب، وتجيب ست تانية تقف مكاني.»
نزل عينيه وقال:
«أنا كنت مضغوط، والأمور خرجت عن السيطرة.»
رديت عليه:
«الضغط مش مبرر للخيانة، ولا للتضليل، ولا لمحاولة الاستيلاء على حاجة مش ملكك.»
سالي تدخلت فجأة:
«أنا كمان اتضحك عليا! كريم قالي إن البيت ملكه، وإن الطلاق مجرد مسألة وقت، وإن كل حاجة قانونية.»
بصيتلها وقلت:
«يمكن هو ضللك في موضوع البيت، لكن إنتِ كنتِ عارفة إننا متجوزين، وده ماكانش سر.»
سكتت، وماعرفتش ترد.
المحامي سامح فتح ملف المستندات وقال:
«خلينا نوضح الأمور. البيت مملوك للصندوق العائلي، والمستندات المتاحة لا تمنح السيد كريم حق التصرف فيه كمالك. وأي خلاف متعلق باستخدام العقار أو الممتلكات الموجودة فيه هيتعامل معاه وفقًا للقانون.»
كريم بصله بعصبية.
«يعني إيه؟ أنا عشت في البيت ده 11 سنة!»
رد سامح:
«مدة الإقامة وحدها لا تثبت الملكية. لازم نفرّق بين الإقامة في العقار وبين امتلاك الحق القانوني فيه.»
وبعدين وضع قدامه نسخة من المستندات المالية القديمة.
كريم أول ما شافها، اتغيرت ملامحه.
قال بسرعة:
«إنتِ وصلتي للأوراق دي إزاي؟»
بصيتله مباشرة وقلت:
«خالتي احتفظت بيها عشان تحميني. والأفضل إن أي سؤال عن المعاملات دي يتوجّه للمحامين، بدل ما نحاول نخفيها أو نغيّر الموضوع.»
حاول كريم يبرر موقفه، لكن المحامي وضح إن المستندات هتتم مراجعتها من الجهات المختصة لو ظهرت أدلة تستدعي ذلك، وإن أي مسؤولية قانونية هتتحدد بناءً على التحقيق والأدلة، مش على التخمينات.
لأول مرة، حسيت إن كريم مش قادر يسيطر على الحوار زي ما كان بيعمل في البيت.
ماكانش فيه صراخ، ولا تهديد، ولا محاولة لإجباري على قبول قراراته.
كان فيه مستندات، ومحامون، وحقوق لازم تتحفظ.
وبعد مراجعة الموقف، قررت أمضي في إجراءات الطلاق، مع التأكيد على حماية حقوق أولادي، وعدم التنازل عن أي حق قانوني يخصني أو يخصهم.
كريم بصلي وقال بصوت مكسور:
«يعني مافيش أي فرصة إننا نرجع؟»
افتكرت بنتي وهي بتضغط على إيدي عند باب البيت، وابني الصغير وهو مستخبي ورايا، وخوفي عليهم في اللحظة اللي كان المفروض يحسوا فيها بالأمان.
قلتله: