رجعت البيت وانا طايره

سألته بقلق:

«يعني كريم استخدم اسمي؟»

رد بحذر:

«المستندات اللي عندي بتثير شكوك جدية، لكن تحديد المسؤولية محتاج تحقيق قانوني. أنا رفضت أوقّع على أي ورقة مش واضحة، وبعدها حصل خلاف بيني وبين كريم، وانفصلنا عن بعض في الشغل.»

سكت لحظة، وبعدين أضاف:

«قبل ما خالتك تتوفى، تواصلت معايا وطلبت مني أحتفظ بنسخ من المستندات اللي تخص المشروع، لأنها كانت خايفة إنك تتضرري يومًا بسبب حاجة ماكنتيش تعرفي عنها.»

حسيت بغصة في حلقي.

يعني خالتي كانت بتحاول تحميني من سنين، من غير ما تجرحني أو تخليني أشك في جوازي.

سألته:

«طيب، هل كريم اتجوزني عشان فلوس عيلتي؟»

محمود ما جاوبش على طول.

وبعد لحظات قال:

«مش هقدر أقولك إنه ماحبكيش أبدًا، لأن محدش يقدر يعرف اللي جواه غيره. لكن أقدر أقولك إن كريم كان عارف إن عيلتك عندها ممتلكات، وإن خالتك كانت بتساعدك. وده كان جزءًا من الكلام اللي اتناقش فيه وقتها.»

نزلت عيني للأرض.

كنت بتمنى أسمع منه إن كل اللي عشته كان كدبة، عشان أقدر أكرهه بسهولة وأمشي.

لكن الحقيقة كانت أعقد من كده.

يمكن كان فيه حب في البداية، لكن مع الوقت، الطمع والرغبة في السيطرة بقوا أقوى من أي مشاعر.

قبل ما أمشي، محمود سلّمني نسخة من خطاب قديم كتبه كريم لشريك سابق، وطلب مني أحتفظ بيها عشان المحامي يراجعها.

قلتله:

«شكرًا إنك احتفظت بالحقيقة كل السنين دي.»

رد بهدوء:

«اشكري خالتك. هي اللي أصرت إن كل حاجة تتوثق، وإنك ما تواجهيش أي اتهام من غير دليل.»

خرجت من المكتب وأنا حاسة إن جزءًا كبيرًا من الصورة بدأ يتضح.

لكن المواجهة الأخيرة كانت لسه مستنياني.

في اليوم التالي، اتصل بيا المحامي سامح، وقال إن كريم بعت طلبًا رسميًا لعقد اجتماع لمناقشة موضوع البيت والطلاق.

وافقت، بشرط إن الاجتماع يكون في مكتب المحامي، وإن كل الكلام يتم في وجوده.

وصلت الساعة الحادية عشرة صباحًا.

كان كريم قاعد على الكرسي المقابل، وسالي جنبه.

لكن المرة دي، مافيش شنط سفر، ولا ابتسامات مستفزة، ولا كلام عن إن البيت بقى ملكهم.

كريم كان باين عليه الإرهاق.

أما سالي، فكانت بتبص حواليها بتوتر.

أول ما شافني، قام من مكانه وقال:

«نهى، أنا عارف إنك زعلانة، وعارف إني غلطت. بس إحنا عشنا مع بعض 11 سنة، وعندنا طفلين. مش معقول ترمي كل ده ورا ضهرك بسبب اللي حصل.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *