بعد ولاد تي

مش من حقك تاخديهم معاكي.
حسيت بقلبي بيتعصر.
مش من حقي آخد ولادي؟ أنا أمهم يا فؤاد! أنا اللي شلتهم تسع شهور، وأنا اللي كنت ممكن أموت وأنا بولدهم!
قرب مني خطوة، وبص لي بنظرة خلت جسمي كله يبرد.
وده كان اختيارك. ماتحاوليش تستخدمي الأطفال عشان تفرضي نفسك على عيلة الشناوي. أنا خلاص مش عايز أكمل معاكي، والموضوع انتهى.
وبعدين مال ناحيتي وقال بصوت واطي
لو مضيتي بهدوء، هسيب لك الفلوس كلها. لكن لو قررتي تعملي مشاكل، هتخرجي من هنا من غير جنيه واحد، والمحامين بتوعي هيتصرفوا في أي محاولة منك تقربي من الأطفال.
الكلام ده كان كفاية يخليني أفهم إن الراجل اللي قدامي مش ناوي يتراجع.
الغريب إني ماعيطتش.
يمكن عشان كنت تعبت من العياط قبل كده، ويمكن عشان الصدمة كانت أكبر من إن الدموع تعبر عنها.
مسكت القلم بإيدي المرتعشة، ووقعت اسمي في آخر ورقة.
ليلى محمود.
أول ما خلصت، فؤاد سحب الورق بسرعة، وابتسم ابتسامة ارتياح.
كويس إنك فهمتي مصلحتك أخيرًا.
وبعدها طلع موبايله واتصل بواحدة.
أول ما ردت، نبرة صوته اتغيرت تمامًا.
نور، خلاص. الموضوع انتهى.
سمعت صوتها وهي بتضحك من الناحية التانية.
بجد يا فؤاد؟ يعني خلاص بقيت لوحدك؟
ابتسم وقال
أيوه. بكرة هاجي أخدك بنفسي، وهنبدأ حياتنا زي ما اتفقنا.
غمضت عيني وأنا بسمع الكلام.
نور.
الست اللي اكتشفت من شهور إنها موجودة في حياته، واللي كان بيقولي إنها مجرد زميلة شغل.
لكن أكتر جملة وجعتني ماكانتش إنه بيحب واحدة تانية.
كانت الجملة اللي قالها بعدها مباشرة
ماتقلقيش من ليلى. هي أخدت ٤٠٠ ألف جنيه، ومش هتقدر تعمل لنا أي حاجة. أما الأطفال، فدول بتوع عيلة الشناوي، وأمي بنفسها هتختار لهم أحسن مربيات.
يعني حتى بعد ما طلقني، كان بيتكلم عن ولادي وكأنهم ممتلكات اتسجلت باسمه.
قفل المكالمة، وبص لي للمرة الأخيرة.
على فكرة، بكرة الصبح أمي هتيجي تشوف الأطفال. أتمنى تكوني مشيتي قبلها، عشان مش عايز أي مشاهد درامية.
وبكل بساطة، خرج من الأوضة.
فضلت باصة للباب المقفول، وبعدها بصيت للفلوس اللي مرمية جنبي.
٤٠٠ ألف جنيه.
ده كان تمن كل ليلة سهرت فيها وأنا خاېفة على حملي، وتمن كل مرة كنت بمسح فيها دموعي عشان محدش يشوفني ضعيفة، وتمن اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إن جوزي هيكون أول واحد يفرح بولادة أولاده.
مديت إيدي ناحية الظرف، وقفلت عليه.
لكن مش عشان أقبل إهانته.
لأ.
عشان كنت خلاص قررت إن الفلوس دي هتكون أول خطوة في حياتي الجديدة.
طلعت موبايلي من تحت المخدة، وفتحت محادثة قديمة مع صاحبتي منى.
كتبت لها جملة واحدة
الليلة دي. جهزي العربية، وأنا هاخد ولادي الأربعة ونخرج من هنا قبل الفجر.
الرد وصل بعد ثواني
إنتِ متأكدة يا ليلى؟ لسه عاملة عملية، ومش هتقدري تتحركي بسهولة!
كتبت لها
لو سبتهم هنا، مش هشوفهم تاني. فؤاد وأمه عمرهم ما هيسمحوا لي أبقى أم في حياة ولادي.
وبعدها قفلت الموبايل، وبصيت ناحية الباب اللي بيؤدي لأوضة الأطفال.
كنت عارفة إن الساعات الجاية هتكون أصعب ساعات في حياتي كلها.
لكن ماكانش عندي اختيار تاني.
استنيت لحد ما المستشفى هديت، ولبست هدوم واسعة تخفي آثار العملية، وجهزت نفسي للخروج.
وقبل نص الليل بشوية، سمعت صوت خطوات ممرضة بتبعد عن الممر.
دي كانت اللحظة اللي استنيتها.
خرجت من أوضتي ببطء، وكل خطوة كانت بتوجعني، لحد ما وصلت لباب أوضة حديثي الولادة.
حطيت إيدي على المقبض، وفتحته بهدوء.
أول ما دخلت، شفت أطفالي الأربعة نايمين في الحضّانات، وقلبي اتقبض من كتر ما كانوا صغيرين وضعاف.
قربت منهم، ودموعي نزلت لأول مرة من ساعة ما فؤاد طلقني.
همست وأنا ببص لوشوشهم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *