بعد ولاد تي

وبين المستندات اللي وصلته.
أما سميحة، فكانت بتحاول تستعيد هدوءها، لكنها فشلت تخفي الارتباك اللي ظهر على وشها.
صړخ فيها فؤاد
ردي عليّ! إيه علاقة نور بتحويل الفلوس دي؟ وإيه اللي إنتِ مخبياه عني؟
ردت بعصبية
إنت هتصدق واحدة زي ليلى وتكذب أمك؟! البنت دي بتعمل كل ده عشان ټنتقم منك، وإنت واقف بتسمع لها زي العيل الصغير!
فؤاد ما ردش عليها، لأنه في اللحظة دي وصلته رسالة جديدة من منى.
كانت الرسالة عبارة عن تسجيل صوتي لنور، وهي بتتكلم مع الشخص نفسه اللي ظهر في المستندات.
فتح التسجيل، فسمع صوت نور وهي بتقول بوضوح
أنا مش هفضل مستنية فؤاد طول عمري. أول ما أتجوزه، هبقى المسؤولة عن جزء كبير من أموال العيلة، وساعتها هنقدر ننقل باقي المبالغ من غير ما حد يشك فينا.
جاء صوت الرجل التاني
وإنتِ مش خاېفة إن فؤاد يعرف؟
ضحكت نور وقالت
فؤاد؟ ده آخر واحد ممكن يشك فيّ! أنا خليته يصدق إني بحبه، وخليته يطلق مراته بنفسه عشان يضمن إني أوافق أتجوزه. أما الأطفال الأربعة، فوجودهم هيضمن إني أفضل في العيلة حتى لو حصل أي خلاف بيني وبينه.
سكتت لحظة، وبعدها كملت ببرود
وبعدين، أنا مش ناوية أضيع عمري في تربية أربعة أطفال. إحنا هنخليهم في بيت العيلة مع المربيات، وفؤاد وأمه يتحملوا مسؤوليتهم. المهم إننا نضمن نصيبنا من الثروة.
انتهى التسجيل.
فؤاد فضل باصص للموبايل، وكأنه مش قادر يستوعب إن الست اللي كان مستعد يخسر مراته وأولاده عشانها، كانت بتخطط تستغلّه من البداية.
في اللحظة دي، رن موبايله.
نور.
المرة دي رد عليها، وشغل مكبر الصوت من غير ما يتكلم.
جاء صوتها الناعم
حبيبي، إنت فين؟ أنا مستنياك من بدري. هو إنت زعلت مني؟
فؤاد سألها بصوت هادي بشكل مخيف
يا نور، إنتِ بتحبيني؟
ردت بسرعة
طبعًا يا حبيبي! إنت أغلى إنسان عندي.
ومستعدة تتجوزيني وتعيشي معايا مهما حصل؟
أكيد، هو فيه إيه بس؟ إنت مخوفني!
بص فؤاد لأمه، وبعدها قال
طب إيه رأيك نتكلم عن الفلوس اللي نقلتيها من حساب الشركة؟ وعن التسجيل اللي بتقولي فيه إنك مش عايزة تربي أولادي؟
سكتت نور.
الصمت استمر ثواني، وبعدها صوتها اتغير تمامًا.
إنت بتقول إيه يا فؤاد؟ مين اللي قال لك الكلام ده؟
رد بمرارة
يعني الكلام حقيقي؟
حاولت تضحك، وقالت
يا حبيبي، إنت فاهم الموضوع غلط. أنا كنت بتكلم مع واحد من معارفي، والكلام اتفهم بطريقة تانية. وبعدين، إنت عارف إني بحبك ومش ممكن أعمل حاجة تضرك.
فؤاد قاطعها
كفاية يا نور. أنا سمعت صوتك بنفسي.
وفجأة، نبرتها اتبدلت.
قالت ببرود
طالما سمعت التسجيل، يبقى مفيش داعي نمثل على بعض. أيوه، أنا كنت عايزة أتجوزك، لكن مش عشان الحب اللي إنت متخيله. إنت اللي صدقت إن واحدة زيي ممكن تضيع عمرها معاك من غير مقابل!
فؤاد شد على الموبايل لدرجة إن مفاصله ابيضت.
إنتِ بتقولي إيه؟!
ردت باستهزاء
بقول لك الحقيقة اللي كنت رافض تشوفها. إنت كنت عايز تتخلص من مراتك، وأنا كنت عايزة أوصل للفلوس. كل واحد فينا كان عنده مصلحته. الفرق إنك كنت فاكر نفسك أذكى مني!
وبعدها قفلت المكالمة.
فؤاد فضل واقف مكانه، ملامحه متجمدة، بينما سميحة كانت بتحاول تتسلل ناحية الباب.
لكنه لاحظها، وصړخ
إنتِ رايحة فين؟
وقفت مكانها.
أنا هروح أشوف المحامي. لازم نتصرف قبل ما التسجيلات دي تنتشر.
ضحك فؤاد ضحكة خالية من أي فرحة.
المحامي؟ إنتِ لسه بتفكري في السمعة بعد كل اللي سمعته؟ إنتِ كنتِ عايزة تستخدمي أطفالي عشان تضمني إن ليلى تبعد عنهم، وكنتِ عايزة تجوزيني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *