بعد ولاد تي
عارفة إنه أول ما يشوف الرسالة هيفتح التسجيل بدافع الفضول، خصوصًا إن التسجيل كان فيه صوت أمه وهي بتتكلم عن الأطفال بطريقة ماكانش يتخيلها أبدًا.
وبالفعل، بعد أقل من عشر دقايق، باب الأوضة اتفتح پعنف.
دخل فؤاد وهو پيصرخ
ليلى! إنتِ اټجننتي؟! إزاي تفكري تاخدي أولادي وتهربي؟
بصيت له بهدوء وقلت
أولادك؟ غريبة! من كام ساعة كنت بتقول إنهم مش محتاجين أمهم، وإنك دفعت لي الفلوس عشان أختفي!
قرب مني، ووشه أحمر من الڠضب.
أنا ممكن أخليكي ټندمي على كل خطوة عملتيها!
لكن قبل ما يكمل، موبايله رن، وظهر على الشاشة اسم نور.
رفض المكالمة، وبعدها بص لي وقال
إنتِ بعتّي لي إيه على الموبايل؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
تسجيل صوتي. اسمعه الأول، وبعدها قرر إذا كنت لسه عايز ترجع الأطفال لعيلتك بنفسك.
فتح التسجيل وهو متضايق، وحط الموبايل على ودنه.
في البداية، كان وشه عادي.
لكن بعد ثواني، ملامحه بدأت تتغير.
عينيه اتسعت، وشفايفه اتفتحت من الصدمة، وبعدها بص ناحية أمه ببطء شديد.
التسجيل كان بصوت سميحة، وهي بتتكلم في مكالمة مع شخص تاني قبل ولادتي بأيام
أول ما ليلى تولد، لازم نخلص من وجودها في البيت نهائي. فؤاد هيديها الفلوس، وهي هتمضي على الطلاق. وبعدها الأطفال الأربعة هيفضلوا معانا، ومش هنسمح لها تتدخل في تربيتهم.
جاء صوت الرجل التاني في التسجيل
وإنتِ متأكدة إن فؤاد مش هيغير رأيه؟
ردت سميحة بثقة
ابني عمره ما هيقف ضدي. وبعدين، إحنا مش مستنيين أربعة ورثة من تسع أجيال عشان نسيب واحدة زيها تتحكم فيهم. أنا هختار لهم مستقبلهم بنفسي، وهخلي فؤاد يتجوز نور، وهي اللي هتربيهم.
سكت التسجيل للحظات، وبعدها جاء صوت سميحة مرة تانية
أما ليلى، لو حاولت ترجع أو تطالب بالأطفال، هنستخدم موضوع حالتها الصحية ضدها. هي لسه خارجة من عملية كبيرة، ومحدش هيصدق إنها تقدر تربي أربعة أطفال. المهم إنها تبعد عنهم بأي طريقة.
فؤاد نزل الموبايل من إيده، وبص لأمه كأنه بيشوفها لأول مرة.
قال بصوت مبحوح
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده من إمتى؟
سميحة ارتبكت للحظة، لكنها سرعان ما تماسكت وقالت
التسجيل ده متفبرك! مراتك السابقة بتحاول توقع بيني وبينك عشان تاخد الأطفال!
ضحكت وأنا ببص لها.
التسجيل مش متفبرك يا طنط سميحة. وصوتك إنتِ اللي فيه. ولو حابة، أقدر أبعت لك باقي التسجيلات كمان.
فؤاد لف ناحيتي بسرعة.
باقي تسجيلات إيه؟!
قبل ما أرد، موبايله رن مرة تانية.
المرة دي كانت رسالة من منى، فيها صورة لمستندات مالية، وتسجيل تاني، وصورة لعقد مكتوب عليه اسم نور.
فؤاد فتح الصورة، وأول ما شاف محتواها، وشه بقى أبيض تمامًا.
لأن العقد ماكانش عقد جواز زي ما كان متوقع.
كان اتفاقًا مكتوبًا بين نور وشخص من أفراد الإدارة المالية في شركة العيلة، فيه تفاصيل عن تحويل مبالغ كبيرة من حسابات مرتبطة بأعمال الشناوي إلى حسابات خارجية، بالتزامن مع ترتيبات زواج فؤاد منها.
رفع عينيه ناحية أمه، وبعدها بص للموبايل مرة تانية.
ماما… إيه الفلوس دي؟ وإيه علاقة نور بكل ده؟
سميحة ما ردتش.
لأول مرة من ساعة ما عرفتها، شفت الخۏف الحقيقي في عينيها.
أما أنا، فكنت عارفة إن اللي حصل في الأوضة دي مجرد بداية.
لأن التسجيل الأخير اللي بعته لفؤاد ماكانش عني أنا، ولا عن الأطفال.
كان عن نور نفسها.
والحقيقة اللي كانت مستخبية ورا ابتسامتها الرقيقة، كانت أخطر بكتير مما تخيل!
الجزء التالت نور كشفت حقيقتها.. وفؤاد اكتشف إنه كان مجرد لعبة في إيديها!
فؤاد فضل واقف في نص الأوضة، ماسك الموبايل بإيد بتترعش، وعينيه بتتنقل بين أمه