بعد ولاد تي

وبحاول أرتب حياتي من جديد.
استأجرت شقة هادية بمساعدة منى، وبدأت أجهز مكان مناسب لولادي الأربعة، مع الاستعانة بممرضة متخصصة تساعدني في رعايتهم لحد ما أستعيد قوتي.
أما فؤاد، فكان بيعيش أسوأ أيام حياته.
نور اختفت بعد المكالمة، ولما حاول يوصل لها، اكتشف إنها سابت الشقة اللي كانت قاعدة فيها، وقفلت كل وسائل التواصل معاها.
وبعد مراجعة أولية للمستندات، بدأت الشركة تحقق في التحويلات المالية المشپوهة، واتضح إن فيه معاملات محتاجة مراجعة دقيقة، وإن بعض الموظفين استغلوا صلاحياتهم في إجراءات غير سليمة.
فؤاد طلب من الإدارة القانونية مراجعة كل حاجة، وقرر إنه مايتهمش حد من غير أدلة، لكنه في نفس الوقت ماحاولش يخفي أي مستند ممكن يساعد في كشف الحقيقة.
أما سميحة، فكانت شايفة إن اللي حصل كله بسببي.
اتصلت بيا أكتر من مرة، وفي كل مرة كانت بتحاول تقنعني أرجع الأطفال لبيت العيلة.
وفي آخر مكالمة بيننا، قالت پغضب
إنتِ بوظتي حياة ابني، وخلّيتيه يخسر الست اللي كان بيحبها، وڤضحتي مشاكل العيلة قدام الناس!
رديت عليها بهدوء
أنا ماخربتش حياة حد يا طنط سميحة. أنا بس بطلت أسمح لكم تتحكموا في حياتي.
قالت بسخرية
وإنتِ فاكرة إنك هتقدري تربي أربعة أطفال لوحدك؟ إنتِ لسه بتتعافي من العملية، ومش هتقدري تستحملي المسؤولية دي.
بصيت لأولادي اللي كانوا نايمين جنبي، وقلت
يمكن أحتاج مساعدة، ويمكن أتعب، ويمكن أواجه أيام صعبة. لكن الفرق إن أولادي هيكبروا وهم عارفين إن أمهم بتحبهم، وإنها عمرها ما باعتهم عشان فلوس أو مكانة اجتماعية.
وبعدها قفلت المكالمة.
ماكانش عندي وقت أضيعه في الجدال.
كنت محتاجة أتعافى، وأهتم بأطفالي، وأبدأ أعيش من جديد.
بعد أسبوعين، وصلني اتصال من محامي فؤاد.
قال لي إن فؤاد عايز يقابلني، وإن عنده أوراق مهمة تخص الطلاق والأطفال.
في البداية رفضت.
لكن المحامي وضح إن فيه إجراءات قانونية لازم تتراجع، وإن فؤاد مستعد يلتزم بكل ما يضمن حقوقي وحقوق الأطفال.
وافقت أقابله في مكتب المحامي، بشرط إن اللقاء يكون رسمي، وإن كل اتفاق يتكتب ويتوثق.
لما وصلت، لقيت فؤاد قاعد لوحده.
كان شكله مختلف تمامًا عن الراجل اللي دخل عليّ المستشفى ببدلته الأنيقة، ورمى الفلوس على السرير.
وشه كان مرهق، وعينيه فيها سهر واضح.
أول ما شافني، قام من مكانه.
شكرًا إنك وافقتي تيجي يا ليلى.
قعدت من غير ما أرد.
فتح ملف قدامه، وطلع مجموعة أوراق.
قال
دي مستندات بتوضح إني مش هتدخل في حياتك الشخصية، وإن أي ترتيبات تخص الأطفال هتكون بالاتفاق القانوني بيننا. أنا عارف إنك مش هتثقي في كلامي، وعشان كده خليت المحامي يجهز كل حاجة رسمي.
بصيت للأوراق، وبعدها سألته
وإنت عايز إيه في المقابل؟
هز راسه بسرعة.
مش عايز منك أي مقابل. أنا مش جاي أطلب منك ترجعي لي، ولا حتى تسامحيني. أنا جاي أقول لك إني فهمت متأخر إن الأطفال مش مجرد ورثة لعيلة الشناوي، وإنك مش مجرد أم جابتهم للدنيا وخلاص.
سكت لحظة، وبعدها كمل
أنا كنت فاكر إن الفلوس تقدر تحل أي مشكلة. لما رميت لك ال٤٠٠ ألف جنيه، كنت متخيل إنك هتمضي وتمشي، وإن كل حاجة هتفضل تحت سيطرتي. لكن لما عرفت إنك كنت مستعدة تخاطري بكل حاجة عشان تحمي أطفالك، فهمت قد إيه أنا كنت ظالمك.
بصيت له طويلًا.
كان جزء مني عايز يسمع الاعتذار ده من زمان.
لكن جزء تاني كان فاكر كل ليلة قضيتها لوحدي، وكل مرة احتجته فيها وماكانش موجود.
قلت له
أنا مش محتاجة منك تعترف إني أم كويسة، ولا محتاجة منك تقدر تضحياتي. أنا كنت محتاجة جوزي يقف جنبي،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *