طلقني يوم ما اصدق

عشان آدم يشوفها. لكن الصورة اللي في أوضتي صورة تانية.
سكتُّ لحظة، وبعدها قررت إني ما بقاش عندي سبب أخبي الحقيقة دي عنه.
قمت من مكاني، ودخلت أوضتي، ورجعت وأنا ماسكة برواز صغير.
جواه كانت صورتنا يوم فرحنا. شعر منير كان ملخبط من الهوا، وأنا كنت ببص له وكأنه كان الدنيا كلها بالنسبة لي.
مديت له الصورة وقلت
لما آدم بدأ يسأل عن أبوه، وريته الصورة دي. ما حبيتش أكدب عليه. قلت له إن أبوه كان راجل كويس، لكنه ارتكب غلطة كبيرة، وإن ساعات الكبار بيتأخروا عشان يفهموا أخطاءهم.
منير أخد البرواز بإيدين بيترعشوا، وضمھ لصدره كأنه بيحاول يستعيد حاجة ضاعت منه من سنين.
فضل باصص للصورة، وبعدها سألني بصوت خلاني أحس بقشعريرة
طب لو كنت فهمت غلطتي بدري؟ لو كنت جيت لك في نفس الأسبوع؟
أخدت نفس عميق قبل ما أرد
كنت هتلاقي واحدة مچروحة لدرجة إنها مش هتقدر تصدقك بسهولة.
بصيت له مباشرة وكملت
لكن أنا النهارده مش نفس الست اللي سابت بيتك يا منير. دلوقتي عندي شغل بحبه، وابن بيحبني ومالي حياتي، وحياة

بنيتها بنفسي من غير فلوسك.
وبعدين قلت له الحقيقة اللي عمري ما حكيتها لحد
الفلوس اللي وافقت تدفعها لي وقت الطلاق ما لمستهاش. لسه موجودة زي ما هي في الحساب، ومستنية اليوم اللي أقرر أرجعهالك فيه.
هز منير راسه، والدموع مالية عينيه.
أنا مش عايز الفلوس يا مريم. عمري ما كنت عايزها ترجع لي.
سكت لحظة، وكأن الكلام اللي جاي أصعب عليه من كل اللي قاله قبل كده.
وبعدين قال بصوت اتكسر في آخره
أنا عايز أعرفه بس. عايز أعرف ابني، لو إنتِ سمحتي لي.
نزل عينيه للأرض وكمل
عارف إن ماليش حق أطلب منك أي حاجة، لكن أنا مستعد أترجاكي على ركبتي لو ده اللي محتاجاه عشان توافقِي.
فضلت باصة له فترة طويلة.
من جوه أوضة آدم، كنت سامعة صوت الألوان الخشبية وهي بتتحرك على الورق. صوت بسيط وعادي، لكنه بالنسبة لي كان أغلى من أي حاجة في الدنيا.
افتكرت الليالي اللي كان ابني بيسألني فيها ليه باقي الأطفال باباهم بييجوا ياخدوهم من المدرسة، وهو لأ.
وافتكرت كام مرة عضّيت على لساني عشان ما أشتمش الراجل اللي كان قاعد قدامي دلوقتي وبيعيط.
لكن فوق كل ده، فكرت في ابني، وفي اللي يستحقه فعلًا.
رفعت عيني لمنير وقلت بهدوء
مش هوافق عشانك إنت. هوافق عشان آدم.
رفع راسه بسرعة، وكأنه مش مصدق اللي سمعه.
لكنني كملت قبل ما يتكلم
وعايزاك تفهم إنك لازم تكسب ثقته واحدة واحدة يا منير. من غير هدايا غالية، ومن غير وعود كبيرة، ومن غير ما تختفي أول ما تحصل مشكلة.
بصيت له بجدية وقلت
الطفل مش صفقة خسرها أبوها وبيرجع يكسبها بعرض أحسن. ده بني آدم، وليه قلب ومشاعر، ومش من حقك تجرحه وتسيبه كل ما الدنيا تضغط عليك.
هز راسه بسرعة.
فاهم. والله فاهم.
قلت له
ولسه فيه حاجة تانية.
بص لي مستني.
أمك مش هتقرب من آدم غير لما أنا أقرر إن ده مناسب.
المرة دي ما حاولش يعترض ولا حتى يناقشني.
هز راسه وقال
هتكلم معاها. ولو ما قبلتش شروطك، هي اللي هتفضل بره حياتنا.
وفي اللحظة دي، باب أوضة آدم اتفتح بصوت خفيف.
ظهر ابني من ورا الباب، وفي إيده لون خشبي أحمر وورقة متكرمشة.
بص لمنير، وبعدها بص لي، وبعدين قرب منه بخطوات صغيرة وحذرة.
مد له الرسمة وقال
دي ليك يا عمو.
منير أخد الورقة، وبدأ يبص لها.
كانت رسمة بسيطة، فيها تلات أشخاص ماسكين إيد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *