طلقني يوم ما اصدق
لآدم، وكراجل غلط في حقك، وهيقضي باقي عمره بيحاول يثبت لك إنه يستاهل فرصة تانية.
الدموع غطت عيني، وبقيت شايفة ملامحه بشكل مشوش.
افتكرت الست اللي وقّعت على ورق الطلاق يومها وإيديها بتترعش، وهي مقتنعة إن الحب عمره ما هيرجع يخبط على بابها تاني.
وحسيت بحنان كبير ناحيتها، كأني لأول مرة قادرة أبص لنفسي القديمة من بعيد، وأفهم قد إيه كانت موجوعة، وقد إيه كانت محتاجة حد يطمنها.
وفهمت إن يمكن أنا مش محتاجة وعود ضخمة ولا كلام رومانسي مبالغ فيه.
يمكن كل اللي كنت محتاجاه فعلًا هو راجل يعرف يفضل موجود، حتى لما الدنيا تبقى صعبة.
بصيت لمنير، وقلت له
أنا مش محتاجة أستنى عشر سنين.
وبهدوء، لبست الخاتم في صباعي.
عينيه اتسعت من المفاجأة، لكنه ما اتكلمش.
ابتسمت له وقلت
بس محتاجة منك وعد واحد.
رد بسرعة
اللي إنتِ عايزاه.
بصيت له مباشرة وقلت
المرة الجاية لما تحصل مشكلة،
قبل ما تاخد أي قرار، تبص لي وتسمعني الأول. حتى لو كنت ڠضبان، وحتى لو كلامي مش عاجبك.
سكت لحظة، وبعدها كملت
ما تخلّينيش أعيش نفس الۏجع تاني. ما تحكمش عليّا قبل ما تسمعني. وما تسمحش لأي حد، مهما كان مين، يفرّق بينا بكلمتين.
منير ابتسم والدموع في عينيه، وهز راسه بجدية.
وقال
هسمعك دايمًا. حتى لو أخد منك ساعة عشان تقولي لي إنتِ حاسة بإيه. حتى لو كلامك وجعني، وحتى لو اكتشفت إني أنا الغلطان.
مد إيده ومسح دمعة نزلت على خدي.
مش هكرر اللي عملته فيكي تاني يا مريم.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات صغيرة جاية من جوه الشقة.
لفينا ناحية باب البلكونة، فلقينا آدم واقف، شعره منكوش من النوم، وماسك الديناصور البلاستيك المفضل عنده تحت إبطه، وبيفرك عينيه بإيده الصغيرة.
بص لنا باستغراب وسأل
ماما، بابا… إنتوا بتعيطوا ليه؟
ابتسمت له وقلت
عشان إحنا مبسوطين يا حبيبي.
آدم عقد حواجبه، وفكر شوية بجدية، كأنه فيلسوف صغير بيحاول يفهم سر الحياة.
وبعدين قال
غريبة! أنا لما بكون مبسوط بضحك!
بصيت لمنير، وهو بص لي، وفجأة انفجرنا في الضحك.
كانت ضحكة صافية وحقيقية، من النوع اللي ما سمعناهوش من سنين طويلة، لدرجة إن صداها انتشر في البلكونات والشقق اللي حوالينا.
آدم، بعد ما اتأكد إن كل حاجة بقت تمام، طلع بينا، وحاوطنا بدراعيه الصغيرين، وضمنا لبعض.
وفي اللحظة دي، تحت سما القاهرة المليانة نور، فهمت إن مش كل الحكايات لازم تنتهي بنهاية مثالية عشان تكون حقيقية.
ساعات، كل اللي بنحتاجه هو فرصة تانية، وراجل مستعد يتعلم إزاي يفضل موجود بدل ما يهرب، وابن صغير يعلّمك تضحكي من قلبك من جديد.
وشوية شجاعة تخليكي تفتحي الباب لما الماضي يرجع يخبط عليه.
عشان تكتشفي إن الحب الحقيقي، لما يكون صادق، ممكن يلاقي طريق الرجوع للبيت مهما طال الغياب.
لكن المرة دي، البيت مش هيتبني على الوعود وحدها… هيتبني على الثقة، والاحترام، وإن كل واحد فيهم يسمع التاني قبل ما يحكم عليه.