طلقني يوم ما اصدق
وقّعتي على ورق الطلاق، كان ابننا لسه عنده كام شهر بس.
قلت
أيوه.
بلع ريقه، وحاول يكمل كلامه
يعني هو…
قاطعته وأنا ببص في عينيه
ابنك يا منير. كان ابنك طول الوقت، وهيفضل ابنك.
حط إيده على بقه، ولأول مرة من ساعة ما عرفته، شفته فعلًا بيترنح من الصدمة.
مد إيده ناحية ضهر الكرسي، وسند نفسه عليه، وبعدين وقع عليه من غير ما حتى يحاول يحافظ على شكله أو هيبته.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
الخاتم…
بصيت له باستغراب.
كمل وهو بيبص على إيدي
لما شفته في إيدك، افتكرت إنك اتجوزتي حد تاني.
قلت له
ده خاتم أمي. سابتهولي قبل ما ټموت. بلبسه عشان الرجالة اللي معايا في الشغل يبطلوا يحاولوا يعزموني على الخروج معاهم.
ضحك ضحكة مکسورة، لكنها انتهت بحاجة شبه الشهقة المكتومة.
وقال بصوت مخڼوق
وأنا طول خمس سنين كنت متخيل إن فيه راجل تاني بيربي ابني.
بصيت له بهدوء وقلت
لو كنت سألت، كنت عرفت إن مفيش حد تاني في حياتي.
رفع عينيه ناحيتي وقال بعتاب
إنتِ ما ادتنيش فرصة أسأل أصلًا.
حسيت إن كلامه استفزني،
فرديت عليه بنبرة أقوى
وإنت ما ادتنيش فرصة أتكلم!
سكت لحظة، لكن الكلام اللي جوايا كان كتير، ومش قادرة أفضل كاتماه أكتر من كده.
قلت
فاكر اليوم اللي طلّقتني فيه؟ أنا فضلت أترجاك تسمعني يا منير. قلت لك إن أمك بتكدب، وإن اللي بتتهمني بيه ما حصلش. لكن إنت بصيت لي وقتها كأني أنا العدوة اللي دخلت بيتك عشان أدمّره!
نزل راسه وقال بصوت خاڤت
عارف.
اتعصبت من إجابته وسألته
عارف إيه؟
رفع عينيه، وكانت محمرة.
عرفت الحقيقة بعد أسبوع واحد من طلاقنا.
اتجمدت مكاني.
إيه؟!
أخد نفس طويل، وبدأ يحكي
أمي اعترفت لي بالحقيقة لما هديت. قالت إنها اخترعت حكاية الإهانة من أساسها، وإنها كانت ڠضبانة بسبب خسارتي للصفقة، وكانت محتاجة تطلع ڠضبها في أي حد. وللأسف، اختارتك إنتِ.
حسيت بۏجع قديم بيرجع يفتح جوايا.
كمل كلامه
حاولت أوصلك. رحت بيت سارة، لكن قالوا لي إنك مشيتي. غيرتي رقمك، وسمعت إنك سبتِ القاهرة كلها.
رديت عليه
مشيت فعلًا. عشت في المنصورة سنة كاملة.
بص لي بدهشة، فوضحت له
ما كنتش عايزاك تعرف مكاني. ما كنتش مستعدة أرجع أسمعك بتقول لي تاني إني ما استاهلش حتى إنك تسمعني.
رفع عينيه ليا، والدموع كانت مالية وشه.
أنا ما قلتش إنك ما تستاهليش أسمعك.
هزيت راسي بحزن وقلت
ما كنتش محتاج تقولها يا منير. النظرة اللي بصيت لي بيها يومها كانت كفاية. نظرة واحدة منك كانت كفيلة تخليني أحس إن السنتين اللي عشتهم معاك ما كانوش ليهم أي قيمة.
ما ردش.
فضل ساكت، وبعدها مد إيده ببطء في الجيب الداخلي للجاكيت اللي لابسه، وطلع محفظة جلد قديمة.
فتحها، وطلع من بين الفلوس صورة ورقها اتكرمش من كتر ما اتطوت واتفتحت.
كانت صورتي وأنا بضحك في مطبخ بيتنا الأول، وفيه دقيق على خدي.
بصيت للصورة، وحسيت إن قلبي اتقبض.
قال منير
الصورة دي معايا من يوم ما مشيتي.
رفعها قدام عينيه وكمل
عمري ما قدرت أرميها. وفي نفس الوقت، ما قدرتش أرجع أدور عليك تاني. كل مرة كنت بفكر أحاول أوصلك، كنت أقنع نفسي إنك خلاص بدأتي حياة جديدة، وإن ظهوري فيها من تاني ممكن يكون طريقة جديدة أوجعك بيها.
ضحكة مريرة خرجت مني من غير ما أقصد.
قلت
يا للسخرية! كل واحد فينا محتفظ بصورة التاني، وكل واحد فاكر إن التاني نسيه ومشي في حياته!
بص لي باستغراب وسألني
إنتِ كمان محتفظة بصوري؟
أشرت ناحية التلاجة وقلت
الصورة اللي هناك حطيتها