طلقني يوم ما اصدق

بصيت له وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
إنت قلت إيه؟
رد من غير ما يرمش
إنتِ سمعتي كويس.
حاولت أستوعب كلامه، وقلبي كان بيدق پعنف.
إنت بتطلب

مني الطلاق يا منير؟
بص لي للحظات، وبعدين قال كلمة واحدة
أيوه.
كلمة واحدة بس!
لكنها كانت كفاية عشان تهد كل حاجة بنيتها معاه، وتكسر جوايا آخر أمل كنت متمسكة بيه.
بعدها، جابوا ورق الطلاق.
منير عرض عليّا مبلغ مالي كبير، ووافق إن ابننا يفضل في حضانتي.
ما حاولش يتراجع، ولا طلب مني أستنى لحد ما يهدى، ولا حتى فكر يسمع روايتي للي حصل.
كان عايز ينهي كل حاجة، وكأن السنتين اللي عشناهم مع بعض ما كانوش ليهم أي قيمة.
مسكت القلم، ووقّعت على الورق.
ما كنتش عايزة أديه فرصة يشوف دموعي، ولا يحس إني مستنية منه يغير رأيه.
ولما خلصت، شلت ابني وجهزت نفسي أمشي.
كنت قربت أوصل للباب، لما سمعت صوته بيناديني
مريم!
وقفت، ولفيت وشي ناحيته.
وللحظة واحدة بس، تمنيت من كل قلبي إنه يقول لي إنه مكنش يقصد، وإنه اتصرف تحت ضغط الڠضب، وإنه عايزني أرجع.
كنت مستعدة أسمع أي كلمة تخليني أصدق إن كل اللي حصل ده مجرد لحظة طيش، وإن جوزي لسه موجود ورا الوش الجامد اللي واقف قدامي.
لكنه ما قالش أي حاجة.
فضل ساكت، بيبص لي

من غير ما يتحرك.
وأنا كمان ما استنيتش أكتر من كده.
لفيت وخرجت من البيت، وأنا شايلة ابني، وسايبة ورايا كل حاجة كنت فاكرة إنها هتفضل لآخر العمر.
استقبلتني صاحبتي المقرّبة، سارة، في بيتها، ووقفت جنبي في أصعب فترة عدت عليّا.
بدأت حياتي من جديد في هدوء، بعيد عن منير وعيلته، وركزت كل اهتمامي في تربية ابني.
ما كنتش عايزة منه فلوس، ولا نفوذ، ولا حتى اعتذار.
كل اللي كنت عايزاه إني أعيش في سلام، وأربي ابني بعيد عن أي حد ممكن يوجعه أو يحسسه إنه أقل من غيره.
وعدت الأيام، وبعدها الشهور، لحد ما عدت خمس سنين كاملة.
خمس سنين ما شفتش فيها منير، وما سمعتش عنه أي أخبار مباشرة.
كنت اتعودت على حياتي الجديدة، وبقيت أقدر أبتسم من غير ما أحس إن في حاجة ناقصة كل لحظة.
لحد ما جه يوم بارد، وأنا ماشية في أحد شوارع القاهرة، وخبطت في شخص من غير قصد.
قلت بسرعة وأنا برجع خطوة لورا
معلش، ماخدتش بالي!
لكن الراجل اللي قدامي ما ردش.
رفع عينيه وبص لي، وفجأة وقف مكانه كأنه شاف حاجة مستحيل تكون حقيقية.
فضل باصص لي للحظات، وبعدها نطق اسمي بصوت متردد
مريم؟
رفعت عيني له كويس.
كان منير.
منير الشناوي، الراجل اللي طلقني من خمس سنين من غير ما يسمع مني كلمة واحدة.
كان شكله اتغير. ظهرت عليه علامات السنين، وملامحه بقت أنضج وأكتر جدية.
وأنا كمان ما بقيتش نفس البنت اللي سابت بيته يومها وهي مکسورة.
بصينا لبعض في صمت، كأن كل واحد فينا بيحاول يستوعب إن التاني لسه موجود في نفس المدينة، وإن الصدفة جمعتنا بعد كل الوقت ده.
وفجأة، عينيه نزلت على إيدي، وركز على الخاتم اللي كنت لابساه.
شفت التغيير في ملامحه في اللحظة نفسها.
واضح إنه استنتج بسرعة إني اتجوزت بعده، وإن في راجل تاني بقى جزء من حياتي.
ما صححتش له فكرته، وما حاولتش أشرح له أي حاجة.
هو نفسه عرض عليّا يوصلني بالعربية لحد البيت.
لكنني رفضت بهدوء.
شكرًا، أنا عارفة طريقي.
ما جادلتوش، وما اديتوش فرصة يفتح أي كلام عن الماضي.
مشيت وسِبته واقف مكانه، لكني ما كنتش أعرف إن المقابلة دي مش هتكون الأخيرة.
بعد أسبوع بالظبط، سمعت خبط على باب شقتي.
كنت جوه، ولما سمعت الصوت اتحركت ناحية الباب، لكن ابني الصغير سبقني وفتحه قبل ما ألحق أوصله.
ولما خرجت من المطبخ، لقيت منير واقف بره الشقة!
وقف ابني قدامه، ورفع راسه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *