حماتي المستقبليه
ما كنتش مستعدة أسمح لحد إنه يغيّر الحقيقة.
قلت لبابا
يا بابا، أحمد قرر إنه مش عايز يتجوزني، وعايز يتجوز ياسمين بدل مني.
بابا بص لأحمد پصدمة، وبعدها بص لأختي، اللي كانت واقفة بتبص في الأرض وكأنها بتحاول تخبي فرحتها.
قال بابا
الكلام ده حقيقي يا أحمد؟
أحمد اتلخبط وقال
يا عمي، الموضوع لسه ما اتحسمش.
بابا حط الكيس على الترابيزة، وقال بنبرة حازمة
لا يا ابني، الموضوع اتحسم. إنت جيت بيتي النهارده علشان تطلب إيد بنتي، وبعدها قررت تتجوز بنتي التانية؟ إنت فاهم إنت بتقول إيه؟
الست نادية تدخلت بسرعة
يا أستاذ محمود، ما تزعلش نفسك. إحنا كلنا عيلة واحدة، وممكن نحل الموضوع بهدوء.
بابا رد عليها
العيلة الواحدة ما ينفعش أفرادها يلعبوا بمشاعر بعض بالشكل ده.
وبعدين بصلي وقال
يا سلمى، إنتِ صاحبة القرار. لو مش عايزة تكملي، محدش هيجبرك.
بصيت لأحمد للمرة الأخيرة.
كنت مستنية منه كلمة واحدة، مش علشان أرجعله، لكن علشان أتأكد إنه فاهم حجم اللي عمله.
لكنه قال
سلمى، أنا مش عايز أخسرك، بس لازم أفكر في مستقبلي برضه.
في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة انتهت فعلًا.
قلت له
وأنا كمان لازم أفكر في مستقبلي. وعشان كده، أنا مش هكمل معاك.
خلعت الدبلة من إيدي، وحطيتها قدامه على الترابيزة.
وبعدين قلت
اعتبر الخطوبة انتهت يا أحمد. وربنا يوفقك مع الإنسانة اللي اخترتها.
وشه اتغير، وكأنه ما كانش متوقع إني أقدر آخد القرار بسهولة كده.
أما ياسمين، فابتسمت ابتسامة انتصار، ومدت إيدها ناحية الدبلة، لكن بابا سبقها وقال
محدش ېلمس حاجة. الضيوف يتفضلوا يرتاحوا، وبعدها كل واحد يروح لحاله.
الست نادية اتضايقت جدًا، لكنها ما قدرتش تعترض.
أحمد فضل واقف مكانه، بيبصلي وكأنه مستني مني أرجع في كلامي.
لكن أنا كنت خلاص أخدت قراري.
ولما خرجوا من البيت، قفلت الباب وراهم، ووقفت للحظات وأنا ببص للمكان اللي كانوا قاعدين فيه.
بعدها طلعت أوضتي، وقعدت على السرير.
لأول مرة من سنتين، ما كانش عندي أي رسالة لازم أبعتها لأحمد، ولا مكالمة مستنياها منه.
كان فيه ۏجع، لكن كان فيه كمان إحساس بالحرية.
فتحت موبايلي، وبعت رسالة واحدة لمسؤولة الموارد البشرية في شركتي، وقلت لها إني محتاجة أراجع معاها ملف التعيينات الجديد في أول يوم شغل بعد الإجازة.
وبعدين قفلت الموبايل.
كنت عارفة إن الأيام الجاية هتكشف حاجات كتير، لكني قررت إن المرة دي مش هسمح لمشاعري إنها تخليني أتغاضى عن الحقيقة.
الجزء التالت الحقيقة اللي قلبت حياة أختي
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت بابا وهو بيخبط على باب أوضتي.
قال
سلمى، إنتِ صاحية؟
قمت فتحتله الباب، ولقيته واقف ومعاه فنجان قهوة.
ابتسم وقال
عملتلك القهوة اللي بتحبيها. تعالي اقعدي معايا شوية.
نزلت معاه، وقعدنا في الصالون.
بصلي وقال
أنا عارف إن اللي حصل امبارح وجعك، لكن عايزك تعرفي إنك عملتي الصح. الراجل اللي يسيبك علشان فاكر إن واحدة تانية أغنى منك، كان ممكن يسيبك بعد الجواز علشان سبب تاني.
ابتسمت وقلت
أنا عارفة يا بابا. بس اللي مضايقني إني كنت فاكرة إنه بيحبني بجد.
قال
ساعات بنحتاج وقت علشان نعرف حقيقة الناس. المهم إنك عرفتي قبل ما تربطي حياتك بيه رسمي.
سكت شوية، وبعدين سألني
على فكرة، إنتِ كنتِ بتقولي إنك بتشتغلي في شركة صغيرة، صح؟
بصيت له باستغراب.
ضحك وقال
ما تستغربيش. أنا عارف إنك عندك شغل، لكن عمري ما ضغطت عليكِ تحكيلي التفاصيل. بس بعد اللي حصل امبارح، حاسس إن فيه حاجات كتير إحنا ما نعرفهاش عن بعض.
في اللحظة دي، قررت إني ما أخبيش عنه الحقيقة أكتر من كده.
قلت له